كل يوم في نفس الزاوية في الفصل بنتي كانت بترسم البيت الأحمر اللي سقفه أسود وتنفجر في العياط

لمحة نيوز

الحوش عشان كنت بعيط. وبعدين ركب العربية معاكي.
شعر جسمي كله وقف.
قلت بحذر شديد وبعدين؟
شفايفها بدأت تترعش. أنا كنت عند السور. افتكرت إنك شوفتيني.
هي بدأت تعيط فوراً.. لأن الأطفال بيشيلوا الحقيقة المستحيلة لحد ما أخيراً حد كبير يسمعهم. خدتها في حضني وهي اتشبثت فيا لدرجة إن كتفي وجعني.
وهي بتشهق قالت قعدت أدور عليكي.. أدور وأدور بس العربية مشيت.
حضنتها وحسيت بحاجة قديمة ومرعبة بتتكسر جوايا.
أنا افتكرت البيت الأحمر دلوقتي.
مش بوضوح كامل، ولا كله مرة واحدة، بس كفاية. كان بيت إيجار في منطقة مقطوعة، دهانه أحمر مقشر، سقف أسود، وسور سلك في الحوش. شريف كان بيزعق عشان لقيت رسايل من ست تانية على موبايله. وأنا بصرخ فيه. ومنة بتعيط. وبعدين الصداع من المشروب اللي شربته، الدنيا بتلف، شريف بيقول إني منهارة ومحتاجة أنام. افتكرت وأنا بتكعبل وبخرج للنجيلة المبلولة مرة واحدة.. وبعدها ضلمة.
وفجأة، صورة واحدة واضحة ومستحيلة نطت في دماغي
صحيت في العربية النص نقل لوحدي وشريف سايق بسرعة جنونية.
سألته منة فين؟
شريف رد بثقة تامة نايمة ورا في الكنبة.
بس هي مكنتش هناك.
هو رجع جابها بعدين. أكيد. لأننا لما رجعنا المدينة كانت
معانا. ساكتة. متشعلقة فيا. ورافضة تبص له. افتكرت ده كمان دلوقتي. افتكرت وأنا بسأله هي تعبانة؟ شريف قال إن الأطفال بيأريفوا في البيوت الغريبة. وأنا قبلت الكلام ده لأني كنت شبه متخدرة، مرعوبة، ومتربية إني أشك في عقلي قبل ما أشك فيه هو.
هو ساب بنتي الرضيعة في حوش بيت لوحدها ومشي بيا بالعربية.
وأنا مكنتش فاكرة.
نيمتها بدري الليلة دي وفضلت قاعدة جنبها لحد ما نامت.
بعدين روحت لدولاب الطرقة وطلعت صندوق قديم فيه حاجات جوازي اللي مكنتش قادرة أرميها بس مش عايزة أشوفها. في قاع الصندوق لقيت ملف قديم لقضية الحضانة.
جواه كان فيه كتيب صغير
على ضهر كتيب بخط إيد مش خطي، حد كان كاتب
تم العثور على طفلة صغيرة بجوار سور طريق 6. الأب عاد بعد 40 دقيقة.
قعدت على الأرض والورقة في إيدي، وأدركت إن أوحش حاجة مش إن شريف عمل كده..
أوحش حاجة إن فيه حد كتب ده.
وده معناه إن فيه حد كان عارف.
ومحدش فكر يقول لي أبداً.
تاني يوم الصبح، كلمت أختي رشا.
ردت وهي مستعجلة ممكن أكلمك بعدين؟
قلت لها لأ.. مش المرة دي.
صوتي أكيد وصل لها لأنها سكتت فوراً. سألتها سؤال واحد كنتي تعرفي إن شريف ساب منة لوحدها في البيت ده؟
السكوت اللي جه بعد السؤال
عرفني كل حاجة قبل ما تهمس كنت عارفة إن فيه.. واقعة حصلت.
قالت لي هو قالي إنك كنتي مش في وعيك. وقال إن منة تاهت ناحية السور والظابط لقاها قبل ما حاجة تحصل. وبوقت ما عرفت، كان حلف إنه رجع فوراً. إنتي وقتها كنتي بتقدمي على حضانة وحالتك يدوبك بالعافية.. خفت لو قولت لك وقتها تنهاري.
ضحكت ضحكة مكسورة وقلت لها هي اللي انهارت يا رشا.. مش أنا.
بعدها، كل حاجة مشيت بسرعة.
وديت منة لدكتورة نفسية متخصصة في صدمات الأطفال والارتباط. 
منة كانت فاكرة. مش كل التفاصيل زي شاهد في محكمة، بس كفاية إن جهازها العصبي يفضل عايش جوه الحوش ده كل ما أبعد عنها شوية.
بعدين كلمت شريف. رد بالغرور والحذر اللي اتعلمه سنين. منة كويسة؟
قلت له لأ.. وإنت عارف ليه بالظبط.
أنكر في الأول. بعدين صغر الموضوع. بعدين حاول يعمل حركته القديمةيطلعني أنا اللي مش طبيعية إنتي كنتي ضايعة وقتها يا نيرة، إنتي أصلاً مش فاكرة حياتك كانت عاملة ازاي.
الجملة دي زمان كانت ممكن تجيب نتيجة. دلوقتي، بس أكدت لي حقيقة اللي كان بيعمله دايماً.
قلت له أنا معايا نوتة الظابط.
سكت ثانيتين.. وده كان كفاية.
المحامية بتاعتي رفعت قضية لإعادة النظر في الحضانة بناءً
على تعريض طفلة للخطر وإخفاء معلومات والسيطرة القسرية. الظابط القديم، اللي طلع معاش، لسه فاكر الواقعة لما كلمناه و وقف جنبى و ساعدنى
مفيش معجزة جنائية حصلت، لأن الوقت عدى والادلة مش كفاية لكل اللي أنا عارفاه بقلبي. بس محكمة الأسرة مابيهتموش بسوابق قديمة قد ما بيهتموا ب نمط السلوك. الزيارات بتاعته اتوقفت لحد التقييم، وبعدين بقت زيارات مراقبة بس. اتهمني إني منتقمة، ومختلة، وإن بنتي محفظينها الكلام.
هي ماشافتش أي حاجة من ده. وده كان المهم.
الشغل الأكبر كان في البيت.
بطلت أقول جمل زي أنا غايبة دقيقة وجاية، وبقيت أقول بالظبط أنا رايحة فين وهخلص إمتى. خليت منة هي اللي تختار الوناسة أباجورة النوم، فوطة الحمام، مكانها في العربية، ترتيب طقوس قبل النوم. أشكال صغيرة من السيطرة لطفلة كان أول رعب ليها مبني على العجز.
مع الوقت، البيت الأحمر اتغير في رسوماتها.
الأول بقى بيترسم بعيد أوي. بعدين بقى فيه شمس فوقيه.
لحد ما في يوم، رسمته من غير أي ناس خالص، وكتبت بخط المدرسة المنظم
إحنا مابنروحش هناك دلوقتي.
عيطت في المطبخ بعد ما ورتهوني. مش لأننا خفينا.. لسه. وممكن مانخفش تماماً أبداً.
بس لأن لأول مرة، البيت اللي على
الورق بقى مكان في الماضي، مش أوضة هي لسه عايشة جواها.

تم نسخ الرابط