​فضلت مستني أربعة وأربعين سنة عشان أتجوز البنت اللي حبيتها من أيام الثانوي كنت فاكر إن ليلة فرحنا هي بداية الأبدية

لمحة نيوز

سنين، وحزن عاش محبوس جواها أكتر من أربعين سنة.
قالت أبويا عرف الأول.. كان هيتجنن. قال لي إنك لسه عيل ومعكش مليم ولا شهادة ولا هتعرف تفتح بيت. أهلي قالوا إن حياتي هتنتهي قبل ما تبدأ لو حد عرف. شحنوني عند خالتي في المنصورة لحد ما ولدت.
حاولت أتكلم بالعافية ولد.. ولا بنت؟
ردت ولد.
الكلمة دي خبطت في قلبي زي الرصاص.
ولد؟ كررتها وأنا مش مصدق.
هزت راسها والدموع نازلة شيلته بين إيدي أقل من ساعة. أهلي كانوا مرتبين كل حاجة مع محامي عشان يتبناه ناس تانية من طرف الجامع. قالوا لي إن دي الفرصة الوحيدة عشان يعيش حياة مستقرة. قالوا لي إنك لو عرفت هتكرهني وهدمر مستقبلك أنت كمان. كنت عيلة عندها 18 سنة ومرعوبة.. سبتهم يقرروا كل حاجة.
غمضت عيني.. في مكان ما، في حياة تانية، أنا ليا ابن. طفل من دمي، يمكن
شبهي، يمكن صوته زي صوتي.. وأنا معرفش عنه أي حاجة.
سألتها وأنا بفتح عيني ليه دلوقتي؟ ليه مقلتيش قبل الفرح؟
قالت بصراحة عشان كنت جبانة.. وعشان من تلات شهور.. هو وصلي.
اللقاء الأول
الجملة دي جمدت الدم في عروقي.
مدت إيدها في شنطتها وطلعت ظرف فيه صورة لراجل في الأربعينات، واقف جنبه ست وبنتين مراهقين. طويل.. كتافه عريضة.. عينيه وجحوظ فكه نسخة مني. ركبي مكنتش شايلاني.
كريمة صوتها اتشرخ وهي بتقول اسمه محمود.. وهو لسه ميعرفش إنك أبوه.
منمتش الليلة دي. فضلت قاعد قدام الشباك لحد الفجر ببدلة الفرح، باصص للنيل وكريمة بتعيط في الأوضة التانية لحد ما سكتت. على الساعة تلاتة الصبح، طلعت وغطت كتافي ببطانية. مشكرتهاش، بس ممانعتهاش برضه.
على أول ضوء شمس، سألتها هو يعرف إيه؟
قعدت قدامي بوشها التعبان وقالت
يعرف إنه متبني. بعد ما اللي ربوه ماتوا، دور ووصلي في شهر يناير. قابلته تلات مرات.. قلت له إني كنت صغيرة واتضغط عليا وعمري ما نسيته. بس لما سأل عن أبوه.. قلت له محتاجة وقت.
مسحت وشي بإيدي يعني وإحنا بنرتب للفرح، كنتي بتقابلي ابننا؟
هزت راسها أيوة.
الحقيقة دي وجعتني أكتر من السر نفسه. مش عشان شافته، بس عشان كانت واقفة جنبي بنختار التورتة والأغاني وبنتصور وهي شايلة سر يهد جبال. بس وسط الوجع ده فهمت حاجة هي مخبتش عشان مش مهتمة، هي خبت عشان كانت خايفة أمشي وأسيبها لو عرفت.
بداية جديدة
بعد أسبوع، ركبنا العربية ورحنا كافيه هادي على طريق السويس. إيدي كانت بترعش لدرجة إني كنت هلق الكوباية قبل ما يدخل. محمود دخل، بص لي مرة واتنين، وشفت اللحظة اللي عرف فيها الحقيقة.. مش من الذاكرة، بس من الشبه.
قعد بالراحة. كريمة مسكت إيدي تحت الترابيزة، والمرة دي، سبتها تمسكها.
حكيت له الحقيقة.. من غير تجميل ولا زواق.
سمعني من غير ما يقاطع، وفي الآخر قال يعني طول عمري، محدش فيكم جه، عشان مكنتوش عارفين إزاي تيجوا.
كلامه كان ناشف، بس كان حقه.
اتكلمنا ساعتين.. مش كأغراب، ولا كأهل لسه.. حاجة في النص. وراني صور بناته، لقيت نفسي باصص لضحكة البنت الصغيرة لأنها شبه ضحكتي وأنا عندي عشر سنين. ولما قمنا نمشي، تردد لحظة وبعدين مد إيده.. بصيت لإيده ثانية وبعدين خدته في حضني.
وهو حضني بجد.
الجرح ملمش في يوم وليلة. أنا وكريمة عشنا شهور في عتاب، ودموع، وجلسات فضفضة طويلة. بس فضلنا مع بعض. وده اللي فاجئني.. بعد كل السنين اللي ضاعت، المعجزة مكنتش إن الحب فضل عايش، المعجزة إن الحقيقة لما اتقالت، سابت مكان
نبني عليه بيت حقيقي وصادق.

تم نسخ الرابط