​فضلت مستني أربعة وأربعين سنة عشان أتجوز البنت اللي حبيتها من أيام الثانوي كنت فاكر إن ليلة فرحنا هي بداية الأبدية

لمحة نيوز

سر ليلة الزفاف حب ٤٤ سنة
فضلت مستني أربعة وأربعين سنة عشان أتجوز البنت اللي حبيتها من أيام الثانوي، كنت فاكر إن ليلة فرحنا هي بداية الأبدية.. لكن لما بصت في عيني، وإيدها بتترعش، وهمست في حاجة عمري ما قولتها لك، كل اللي كنت مؤمن بيه انهار.
كان عندي 62 سنة لما اتجوزت أخيراً كريمة، الست اللي قلبي دق لها وأنا عندي 17 سنة.
كريمة.. مجرد اسم بيخليني أفتكر أول مرة شوفتها فيها في مدرسة جمال عبد الناصر الثانوية، وهي شايلة كتبها وبتبتسم لصحابتها. كانت رقيقة لدرجة تخلي أي مكان هادي بوجودها. وقتها كنت شاب على قد حالي، مش ضامن مستقبلي، وخايف أصارحها فأخسرها. بعد التخرج، الدنيا خدت كل واحد فينا في سكة. أنا سافرت اشتغلت في المعمار وبنيت نفسي، وهي اتجوزت وسافرت، واختفت من حياتي.
لكن الحب الحقيقي مابيموتش.

. بيستنى.
بعد 44 سنة، لما هي بقت أرملة وأنا انفصلت عن مراتي، اتقابلنا في فرح بالصدفة. مكالمة جابت تانية، وزيارة جابت تانية، وحسيت إن أخيراً القطر اللي فاتنا رجع عشان يلم شملنا تاني.
فرحنا كان صغير وهادي في فندق على النيل. الكل كان بيقول إننا معجزة، وإن الدنيا لسه فيها خير. بالليل، بعد ما المعازيم مشيوا، وقفنا في جناح العريس وسط الهدايا والورد.
كريمة كانت بتشيل حلقها وإيدها بتترعش، ووشها مخطوف.
قربت منها وقلت لها بحنية خلاص يا كريمة، ارتاحي.. إحنا عملناها وبقينا لبعض.
بصت لي كأن صوتي جاي من بعيد، وقعدت على طرف السرير وضمت إيدها على بعض لدرجة إن صوابعها ابيضت.
همست .. يا منير، قبل ما الجوازة دي تبدأ، لازم أقولك سر شيلته في قلبي سنين.
قلبي انقبض.
رفعت عينها ليا وهي مليانة خوف وكسرة غريبة
في ليلة فرحنا.
قالت من تلاتة وأربعين سنة، أنا خلفت منك.. وسبتك تفتكر إن عمر ما كان ليك عيال...
في اللحظة دي، حسيت الأوضة بتلف بيا. الأوضة اللي كانت شيك ومنورة، فجأة بقت خنقة والهوا فيها خلص. كنت مستنيها تضحك وتقول بتهزر، أو إنها تعبانة من ضغط الفرح.. بس هي مكنتش بتهزر. كانت بتبكي دموع واحدة شايلة جبل على كتافها نص قرن.
قلت لها وصوتي بيقطع أنتي بتقولي إيه؟.
بلعت ريقها وقالت الصيف اللي بعد الثانوية لما اتجوزنا فى السر و اهلى عرفوا و فرقونا عن بعض.. قبل ما تسافر وتبدأ شغلك. أنا كنت حامل يا منير.
سندت على المكتب اللي ورايا وأنا بحاول أجمع ذكريات السنين اللي فاتت. الصيف ده.. عياطها لما ودعتني.. جواباتها اللي انقطعت فجأة.. وكلام والدتها إن كريمة سافرت تكمل دراستها عند خالتها في المنصورة.
قلت
لها بغضب بس أنتي بعتي لي جواب قلتي فيه إنك عرفتي حد تاني؟
ردت عارفة.
قلتي لي إن كل شيء انتهى!
عارفة.
ضحكت بوجع أكيد أمك هي اللي كتبت الجواب ده.. صح؟
نزلت عينيها في الأرض وقالت أمي اللي أجبرتني.. قالت لي إنك شاب ضايع ومعكش مليم، وإن الجنين ده هيدمر مستقبلي ومستقبل عيلتنا. بعتوني عند خالتي لحد ما ولدت..
الغضب سيطر عليا بسرعة لدرجة خوفتني من نفسي. سألتها بحدة أنتي اللي كتبتي الجواب ده فعلاً؟
نزلت عينيها في الأرض وقالت بصوت واطي أمي هي اللي ساعدتني.. بصراحة، هي اللي كتبته كله.
ضحكت ضحكة مفيش فيها أي فرح وقلت طبعاً.. ست الوالدة.
كريمة وقفت، كانت مهزوزة بس مصممة تكمل لازم تسمعني للآخر يا منير.. أرجوك.
كنت عاوز أمشي، كنت عاوز أحسسها ولو بجزء من الوجع اللي رمته في حجري فجأة. بس شكل وشها وقفني.
. مكنش تمثيل، ده كان إرهاق
تم نسخ الرابط