انقذت خياطة شابة طفلتين تؤام مرمين في عز البرد مكنش حيلتها حاجة غير مكنة الخياطة اللي اشتغلت عليها
المحتويات
فاضية والمطر مغطي على أي صوت استغاثة، والرجالة بدأوا يزقوا الباب بكل قوتهم لحد ما الخشب بدأ يتشرخ.
في اللحظة دي، نادية لمحت زيت المكنة اللي محطوط في إزازة جنب السنجر، ونظرة عينيها اتغيرت من الخوف لذكاء مبيطلعش غير وقت المصايب. بصت لسليم وقالت له شد السجادة دي معايا بسرعة، واقلب الزيت ده على عتبة الباب من تحت!. سليم فهم دماغها، وفي ثواني كان الزيت مغرق الأرضية البلاط الناعمة قدام الباب والمدخل، ونادية شالت توب ستان تقيل كان لسه مخلصش، وربطته في إيد المقبض بتاع الباب وشدته لورا في رجل مكنة الخياطة الحديد اللي متثبتة في الأرض بمسامير غشيمة.
الباب بدأ يتفتح سنتيمترات، وواحد من الرجالة دخل رجله وإيده عشان يزيح العوائق، بس نادية من غير ما تفكر، نزلت بالمقص التقيل على إيده، الراجل صرخ واتسحب لورا، وفي اللحظة اللي حاولوا فيها يندفعوا سوا عشان يكسروا الباب، رجليهم خانتهم على الزيت والستان، واتزحلقوا فوق بعض بره وجوه المحل وسط بركة المطر والزيت.
نادية وقفت فوقيهم وهي ماسكة المقص، وشعرها اللي كان ملموم بدأ يتنكش من المطر اللي داخل من الإزاز المكسور، وصاحت فيهم بصوت هز الحارة وحياة اللي رزقني بيهم من غير حول ولا قوة، اللي هيقرب من السلم ده هخيطه في الأرض! يا سليم.. اتصل بالشرطة حالا، المحل ده فيه كاميرات، وكل اللي بيحصل ده متسجل!.
سليم طلع تليفونه وإيده بتترعش، بس عاصم، اللي كان واقف بعيد بيراقب، طلع مسدس من جيبه ووجهه ناحية نادية، وقال ببرود خلصنا بقى من تمثيلية بنت البلد دي.. ابعدي عن الباب يا شاطرة، وإلا المرة دي
مش هتبقى طوبة.
نادية ثبتت مكانها، قلبها كان هيقف بس عينها جت على
وقبل ما عاصم يضغط على الزناد، نور كشافات عربية تانية ظهر في أول الشارع، وصوت سارينة البوليس بدأ يملى المكان، سليم ضحك بوجع وقال اتأخرت يا عاصم.. السواق بتاعي مبلغ من أول ما شاف عربيتكم.
عاصم والرجالة ركبوا عربيتهم وطاروا قبل ما البوليس يوصل، والهدوء رجع تاني للمحل، بس هدوء مشبع بريحة البارود والزيت والمطر. سليم بص لنادية اللي كانت لسه ماسكة المقص وواقفة زي الصنم، وقرب منها بالراحة نادية.. أنتي كويسة؟. نادية بصت له وعينيها غرقانة دموع، وسابت المقص من إيدها ووقعت على ركبها وهي بتشهق من العياط، مش خوفاً من اللي حصل، لكن خوفاً من اللي جاي.
البنات نزلوا يجري، ليلى ولجين ، وهما بيعيطوا معاها، وسليم واقف بعيد، حاسس إنه غريب وسطهم، بس في نفس الوقت حاسس بامتنان لو اتقسم على أهل الأرض مخلصش. نادية رفعت راسها وبصت لسليم وقالت له بلهجة قاطعة دلوقتي عرفت إنك مش كداب.. وعرفت إن البنات دول في خطر طول ما هما بعيد عنك، وطول ما هما معاك.. هنعمل إيه يا سليم بيه؟.
سليم قعد جنبها على الأرض، في وسط المحل المتدمر، وقال بكلمة واحدة هنتحامى في بعض.. أنتي ليكي فيهم أكتر مني، وأنا ليا فيهم اللي يخليني أحميهم بدمي. المحل ده ميعتبوش راجل تاني من
النهاردة، وإحنا الأربعة هنخرج من هنا سوا، بس مش كأغراب.. كعيلة واحدة.
نادية
سليم مد إيده وحطها فوق إيد نادية والبنات، وقال بتصميم موافق.. بس الخيط المرة دي لازم يبقى من حديد.
وو........
نادية بصت للمحل بصه أخيرة، المكان اللي كان شاهد على شقاها وضحك البنات، الخشب المكسور، وفساتين الزبائن اللي غرقانة مطر.. حست إن فيه حتة من قلبها اتخلعت، بس نظرة الخوف في عين ليلى وهي ماسكة في طرف مريلتها خلتها تقوى. لمت هدوم البنات في شنطة قماش قديمة، وشالت المكوك بتاع مكنتها، الحتة الوحيدة اللي قدرت تاخدها من ريحة السنين، وركبت العربية السودة الفخمة وهي حاسة إنها رايحة لدنيا غريبة عنها.
طول الطريق، سليم كان ساكت، بس عينيه مش مفارقة البنات، كأنه بيحاول يشبع منهم ومن ملامحهم اللي سرقتها منه السنين. العربية وقفت قدام بوابة حديد عملاقة، ووراها قصر زي اللي نادية كانت بتشوفه في المجلات وهي بتنقي موديلات الفساتين. دخلوا القصر، والخدم واقفين صفين، بس نادية مدخلتش برجل مهزوزة؛ رفعت راسها وشدت البنات لقلبها، ومشت بخطوة واثقة وسط الرخام والنجف اللي يخطف العين.
سليم شاور لمديرة المنزل وقال بلهجة آمرة الست نادية هي صاحبة البيت ده، كلمتها تمشي على الكبير قبل الصغير، والجناح اليمين كله يبقى تحت أمرها هي والبنات.. وممنوع مخلوق يقرب منهم من غير إذنها. نادية بصت له بامتنان، بس لسه
جواها ريبة من عاصم ومن الغدر اللي ممكن يجي من ورا الحيطان العالية دي.
عدى أول أسبوع،
في ليلة، سليم كان قاعد مع نادية في المكتب، والورق مالي التربيزة، سليم قال لها بضيق عاصم قدم ورق للمحكمة بيطعن في نسب البنات، بيقول إنهم ممكن يكونوا أي أطفال تانين وأني اشتريت ذمة الممرضة.. هو عايز يوقف إجراءات الميراث بأي شكل. نادية سابت الإبرة من إيدها وبصت له بحدة والعمل؟ هنسيب العيل ده يلوث سمعة البنات؟.
سليم رد بتصميم التحليل بتاع ال DNA هيطلع بكرة، وده اللي هيقطم رقبته.. بس الخوف مش من الورق، الخوف من اللي عاصم ممكن يعمله وهو مضغوط. مكملش سليم جملته، ولقوا صوت صريخ جاي من جنينة القصر. نادية قلبها قبضها، طلعت تجري زي البرق، لقت ليلى واقفة بتعيط ومنهارة، ولجين مش موجودة!
سليم جرى على الأمن فين لجين؟ مين دخل هنا؟. واحد من الحرس كان واقع على الأرض ومغمى عليه، والباب الجانبي للجنينة مفتوح. ليلى قالت وهي بتشهق راجل ببالطو أسود شال لجين وحط إيده على بقها، وجري بيها للعربية اللي كانت واقفة بره.
نادية حست إن الدنيا اسودت في وشها، بس المرة دي مكنش فيه وقت للعياط. بصت لسليم وقالت له بصوت يرعب أنا عارفة عاصم ده فين.. الراجل ده ملوش غير مكان واحد بيجمع فيه رجاله، المخزن القديم اللي في طرف الحارة
عندنا، هو كان بيأجره لتخزين بضاعة الموبيليا.. هو عايز يساومك على
سليم
متابعة القراءة