تعملى ايه لو اكتشفتِى أن الوش اللي بتشوفيه كل يوم في المراية، فيه وش تاني زيه بالظبط، عايش بعيد عنك بآلاف الكيلومترات؟ في يوم قابلت نسختي التانية في كافيه بعد ما عيشت سنين على كذبة

لمحة نيوز

تعملى ايه لو اكتشفتِى أن الوش اللي بتشوفيه كل يوم في المراية، فيه وش تاني زيه بالظبط، عايش بعيد عنك بآلاف الكيلومترات؟ في يوم قابلت نسختي التانية في كافيه بعد ما عيشت سنين على كذبة………………

اللعبة والسر المدفون"

الفصل الأول: الكرة الحمراء ونقطة الاختفاء

​الذاكرة دي شيء غريب، عبارة عن لقطات مشوشة.. تورته عيد ميلاد، جرح في الركبة، ريحة المطر. بس بالنسبة لي، الذاكرة عبارة عن شظية زجاج حادة بتجرحني كل ما ألمسها. الحكاية كلها بدأت في عصر يوم تلات سنة 1957، في صالة بيت جدتي "القديمة".

​كان عندي خمس سنين. أنا وأختي التوأم "ليلى" كنا شبه بعض في كل حاجة: نفس الشعر الناعم، نفس السنة اللي واقعة قدام، ونفس الشقاوة في العين. في البيت كانوا بيقولوا علينا "الفردتين"، وبالنسبة لبعض، إحنا كنا الكون كله.

هندسة الاختفاء:

ليلى كانت قاعدة على السجادة العجمي، بتلعب بكورتها

الكاوتش الحمراء. فاكرة صوت خبطة الكورة في الحيطة "دب.. دحرج.. دب.. دحرج". لفيت ضهري ثواني أجيب كتاب ملوّن من فوق الكنبة.

​لما لفيت تاني.. الكورة كانت ثابتة مكانها تحت الرجل المحفور لترابيزة السفرة.

بس ليلى اختفت.

​البيت ماكانش كبير، والباب كان مقفول. ندهت عليها، كنت فاكراها مستخبية ورا الستائر القطيفة وهتطلع تضحك. بس الرد الوحيد كان "تكتكة" ساعة الحائط الكبيرة.. تكتكة بدأت تقلب لضربات قلب سريعة ومرعوبة.

الفصل الثاني: المحو العظيم

​بعد ساعات من صراخ الكبار وأنوار البوليس اللي ملت الشارع الهادي، وبعد تلات أيام من البحث في كل حتة.. أهلي قعدوني في الصالة، في نفس المكان اللي الكورة لسه فيه تحت الترابيزة، وقالوا لي "ليلى راحت عند ربنا".

​ماكانش فيه جنازة، ولا فيه قبر، ولا فيه أي أثر. وفجأة، بدأ "المحو العظيم" لكل حاجة تخصها.

الألعاب اللي اختفت:

صحيت في يوم

لقيت السرير التاني في أوضتنا اتشال. هدومها اختفت من الدولاب. حتى رسمة القطة اللي رسمتها مابقتش موجودة على الثلاجة. ولما كنت بسأل، أمي كانت عينيها بتغيم وبتقول بصوت مكسور: "مانتكلمش في الموضوع ده يا نادية (أنا).. لازم نبص قدام."

​كبرت وأنا حاسة إني "نص إنسان". بشوف وشي في المراية، وللحظة بحس إني مش شايفة نفسي.. أنا شايفة "هي".

الفصل الثالث: صدى السبعين سنة

​عدى العمر، وبقيت جدة وعندي أحفاد. أهلي ماتوا وخدوا أسرارهم معاهم للقبر، القبر اللي لسه مافيهوش مكان محجوز لـ "ليلى".

صوت من الماضي:

في يوم، كنت في كافيه هادي في الزمالك، بطلع فكة من شنطتي عشان أحاسب، وسمعت ست ورايا بتقول للجرسون: "أنا عايزة نفس اللي هي طلبته.. قهوة سادة بوش خفيف."

​قلبي وقف.

الصوت مش بس مألوف، ده كان "مراية صوتي". نفس الرنة، ونفس الهدوء. لفيت وشي وأنا نفسي مقطوع.

​قدامي كانت ست هي

"أنا" بالظبط. نفس العضم، نفس العين، ونفس ميلة الراس. بس دي ماكانتش ليلى.. ليلى ماتت وهي عندها 5 سنين. الست دي كانت في السبعين من عمرها، زيي.

الست دي كان اسمها "مشيرة". قعدنا مع بعض والقهوة بردت. مشيرة اتربت في محافظة تانية، وكانت "بنت وحيدة" لأب وأم تبنوها وهي لسه مولودة.

​لما حسبنا التواريخ، كانت الصدمة.. مشيرة مولودة في نفس السنة والشهر واليوم اللي اتولدت فيه أنا وليلى (1952). بس هي اتسلمت للتبني وهي لسه "لحم حمرا" يوم ولادتها.

​ده معناه إنها مش "ليلى" اللي اختفت في الصالة وأنا عندي 5 سنين.

ده معناه إننا كنا "تلاتة".. توأم ثلاثي!

الفصل الخامس: أسرار "المنور" والظرف الأصفر

​رجعت بيتي وأنا حاسة إن الحيطان بتراقبني. طلعت "المنور" أو المخزن القديم اللي فوق السطوح، وبدأت أدور وسط صناديق الورق القديمة بتاعة أبويا.

​لقيت صندوق حديد صغير مقفول بمفتاح. كسرته ولقيت

ظرف "مانيلا" أصفر. جواه تلات شهادات ميلاد، كلهم بتاريخ واحد في شهر مايو 1952:

تم نسخ الرابط