اتجوزت أغنى راجل في البلد… بس بعد الجواز عرفت إن في أوضة في بيته ممنوع تتفتح… واللي بيفتحها… مبيكملش حياته
يخوف لو فكرتي تتكلمي أو تبلغي البوليس، افتكرى إن أمك وأبوكي وإخواتك لسه عايشين.. وهخلص عليهم واحد ورا التاني قدام عينيكي. ولازم تساعديني دلوقت وتكوني شريكة معايا في الجرايم دي.وبدأ الكابوس الحقيقي بجد. عصام كان بيجبرني أساعده في جرايمه الخسيسة. كان بيخليني أكون حجة ليه، أقول للناس إنه كان معايا لما يروح يقتل، وكان بيجبرني أروح معاه أحياناً عشان أراقب المكان.وفي مرة، أجبرني أشارك في إخفاء جثة ست بريئة. كنت مرعوبة، وبعيط من غير صوت، بس عصام كان واقف ورايا وبيهددني بسكينة ، عملت اللي قالي عليه، وأنا حاسة إني بموت في كل لحظة.مع الوقت، بقيت عايشة في خوف دائم ومستمر. فقدت نفسي تماماً، وبقيت زي الآلة الميتة، بنفذ أوامره الخسيسة من غير أي تفكير أو مشاعر، واكتشفت إنه كان متجوز قبلي ستات تانيين..وكلهم اختفوا في ظروف غامضة، وأكيد كلهم
ماتوا على إيده.أكبر خوف عندي مش الموت.. لكن إني أتعود على الجريمة والدم، وأبقى زيه،مجرمه مفيش في قلبها رحمة.كنت بشوف نفسي في المراية وبخاف، مبقتش عارفة مين الست دي اللي واقفة قدامي.مرت سنتين وأنا عايشة في الجحيم ده، ميتة وصاحية في نفس الوقت، عصام كان فاكر إنه كسرني تماماً، وإني بقيت أليفة ومستحيل أغدر بيه خوفاً على أهلي.بس اللي مكانش يعرفه إن الخوف لما بيزيد عن حده، بيولد قوة مبتخافش من الموت، بس بتخاف تعيش ذليلة ومجرمة.بدأت أراقب عصام بذكاء شديد، مكنتش بقرب من الأوضة اللي فوق خالص، بس كنت بركز في تفاصيل خروجه ودخوله، والمكالمات اللي بتجيله على تليفونه . وكنت بسجل كل ملحوظة في نوتة صغيرة جداً مخبياها في علبة السمنة في المطبخ.في يوم، عصام رجع البيت سكران طينة، وده مكنش عادته، كان دايماً حريص وصاحي. دخل في نوم عميق، ودي كانت
فرصتي الذهبية. تسللت للعربية، وأخدت أجندته المخفيه وعرفت اخد نسخه من كل اللى فيها وهو نايم.لقيت بلاوي.. رسايل وصور بتثبت تورطه في قتل تلات ستات وراجل، وتفاصيل الاتفاق والمبالغ اللي اندفعتله .تاني يوم، استغليت إن عصام مسافر مأمورية شغل قتل جديدة، ورحت لمديرية الأمن في المحافظة، وطلبت مقابلة رئيس المباحث، العقيد أحمد فوزي.دخلت مكتبه، وكنت بترعش، بس صوتي كان ثابتيا فندم.. أنا جاية أبلغ عن قاتل متسلسل وخسيس، والضحية الجاية ممكن تكون أنا.حكيتله الحكاية كلها من طقطق لسلام عليكم، ووريته الأدلة اللي جمعتها من الاجنده، والنوتة الصغيرة اللي فيها تواريخ وأماكن الجرايم اللي شاركت فيها غصب عني.العقيد أحمد كان مصدوم من هول اللي بيسمعه، بس اتعامل بمهنية شديدة. أمّن لي مكان سري أستخبى فيه أنا وأهلي، وبدأت خطة القبض على عصام وهو متلبس في
العملية الجديدة.وفي ليلة غبرة، البوليس حاصر المكان اللي عصام كان رايح يقتل فيه الضحية الجديدة. اتمسك متلبس، ومعاه السلاح والمواد الكيميائية.في المحكمة.. وقفت نادية القوية قدام القاضي، وبصت في عين عصام المكسورة والذليلة ببرود وقوة و شهدت ضده بكل شجاعة، وقدمت كل الأدلة اللي جمعتها.المحكمة حكمت على عصام بإحالة أوراقه لفضيلة المفتي الإعدام شنقاً، جزاءً وفاقاً لجرائمه الخسيسة.نادية خرجت من قاعة المحكمة، وحست إن الهوا نقي وصافي لأول مرة من سنين طويلةو الدنيا كانت شمس ومشرقة، وكأنها بتبارك لها على حريتها وكرامتها اللي استردتها بإيدها وبشجاعتها.الوجع جه من غير استئذان، لكن الكرامة قرار إحنا اللي بناخده. والنهاردة.. القرار كان قرار نادية، والبداية كانت بداية لحياة جديدة ونضيفة، حياة الهانم بجد، اللي مبتخافش غير من اللي خلقها.