بعد عشر سنوات من القطيعة، دعتني عائلتي وكأن شيئاً لم يكن
بعد عشر سنوات من القطيعة، دعتني عائلتي وكأن شيئاً لم يكن... ثم رأت ابنتي شيئاً جعلنا نهرب...
العزومة المسمومة: بنتي أنقذتني من فخ "بيت العيلة
عشر سنين وأهلي معتبريني ميتة. من ساعة ما طلقت ورفضت أتنازل عن ورث أبويا لطارق أخويا عشان يفتح شركته، وهما مسحوا اسمي من حياتهم. "هدى هانم" قالتها لي في التليفون علناً: "إنتي طول عمرك وش فقر وبتصعبيها علينا". ومن ساعتها.. سكوت تام.
فجأة، لقيت جواب شيك واصل لحد بيتي: "عزومة عشاء بمناسبة عيد ميلاد الحاجة هدى السبعين.. في مطعم (بيت العز)".
أختي رشا كانت كاتبة بخط إيدها: "ماما عاوزة الكل يتجمع، تعالي يا أمل".
بنتي ليلى (12 سنة) كان عندها أمل ساذج وقالتلي: "يمكن تيتة وحشتيها يا ماما؟". وعشان الخاطر ده، رحت.. وأريتني ما رحت.
يوم العزومة في مطعم "بيت العز":
المطعم كان عبارة عن قصر قديم، خشب ونجف وصمت يخليك تسمع دقات قلبك. دخلت أنا وليلى، والعيون كلها اتصوبت علينا. هدى قامت من مكانها، كانت لابسة طقم حرير كحلي وعقد لولي، وابتسامتها كانت "مرسومة" بالمللي.
"أمل.. يا حبيبتي، أخيراً ريحة
الفخ:
هدى قالت بنبرة آمرة: "تعالي يا أمل، قعدي ليلى هنا، وإنتي مكانك المحجوز في صدر التربيزة.. تحت المراية الدهب دي عشان تنوري القعدة".
المكان كان غريب؛ الكرسي كان ظهره للممر، وقدامي كاس عصير وشريحة تورتة محطوطين بانتظام مريب، وكأنها لوحة مرسومة بالمللي.. ناقص بس الضحية تدخل الكادر.
طارق كان عمال يبص في ساعته كل شوية، ورشا مكنتش بتنزل الموبايل من إيدها. الجو كان "مكبوس"، توتر يتقطع بالسكينة. فجأة، ليلى بنتي استأذنت تروح الحمام. غابت خمس دقايق، ورجعت وشها أصفر زي الكركم.
سحبت إيدي لتحت التربيزة وهمست بصوت بيترعش:
"ماما، لازم نمشي حالاً.. أنا شفت حاجة مرعبة".
"ماما.. إحنا لازم نمشي حالاً. أنا وأنا راجعة تهت ودخلت ممر المطبخ، شفت خالي طارق واقف مع راجل غريب لابس كاب، وكان بيقوله: ( جاهزة؟ أول ما تقعد مكانها والكل يشد معاها في الكلام، ادخل واخلص.. الكاميرا
الهروب:
كلام ليلى نزل عليا كأنه صاعقة. بصيت لهدى، لقيتها بتبصلي بتركيز مرعب وبتقولي: "مالك يا أمل؟ اشربي العصير وشوفيلك حل في قضية التنازل دي عشان نخلص".
قمت وقفت فجأة، وقلت بصوت عالي: "أنا ماشية".
الغرفة كلها قامت. طارق وقف في طريقي وقال بغل: "إنتي رايحة فين؟ مفيش خروج من هنا غير وأنتي مخلصة اللي علينا". هدى صوتها اتغير تماماً، بقى حاد زي السكينة: "اقعدي مكانك يا أمل، وبطلي شغل الجنان بتاعك ده.. إنتي عاوزة تخربي العيلة؟".
زقيت طارق بكل قوتي، وأخدت ليلى وجريت على بره والمطعم كله اتكهرب. سمعت صوت هدى بتصرخ من ورايا: "يا غبية.. ضيعتي كل حاجة!".
بعد ما ركبت العربية وقفلت الأبواب وأنا بنهج، وخدت بنتى و روحنا على. بيتنا جرى و مش فاهمه هما كانوا عايزين ايه ولا بيخططوا لايه.
تاني يوم، صحيت على الخبر الغريب ده كان في كل الجرائد: "مقتل محامي عائلة الخطيب بطلق ناري في ظروف غامضة بمطعم شهير".
روحت النيابة وحكيت كل حاجة. وطلعت المصيبة أكبر بكتير؛ هدى وطارق كانوا بيسرقوا فلوس الشركة من ورا المحامي،
بنتي ليلى، اللي كان سنها صغير بس عقلها كان صاحي، بوظت عليهم "توقيت الجريمة". القاتل المأجور لما شافني خرجت، اتوتر وافتكر إن الخطة اتكشفت، فدخل خلص على المحامي في الممر وهرب، وطارق حاول يداري الجريمة بس الشرطة قفشت كل حاجة.
المحقق واجه هدى بتسجيلات من كاميرات المطعم وشهادة ليلى. هدى بكل جحد وبدون رمشة عين قالت: "أمل طول عمرها مريضة، ومحدش كان هيصدقها لو لبست الجريمة".
دلوقتي، هدى وطارق ورشا ورا القضبان بتهمة التآمر والقتل. وأنا وليلى، نقلنا في محافظة تانية خالص. وفي يوم ميلادي، ليلى جابتلي كيكة صغيرة، وقعدتني على كنبة الصالون وقالتلي: "هنا أمان يا ماما.. مفيش مرايات وراكي، ومفيش حد ناوي يغدر بينا".
ضحكت بوجع، بس كنت عارفة