​صاحب القصر طردني عشان دخلت غرفته المحرمة

لمحة نيوز

​"صاحب القصر طردني عشان دخلت غرفته المحرمة.. بس لما سمعنى وأنا بقوله انى عارفه صاحبة الصورة، وقع على ركبه وبكى زي العيال الصغيرة! الحكاية اللي بدأت بـ 'مسحة تراب' انتهت بأكبر سر في حياتي."

الوجع اللي في قلب القصر

​"ليلى" كانت عايشة حياة عبارة عن سباق مع الزمن. يومها بيبدأ من 5 الصبح، بتلف على تلات بيوت تنظفهم، وآخر اليوم تروح "البيت" اللي هو عبارة عن أوضة وصالة في حارة ضيقة. بس كل تعبها كان بيهون لما بتشوف ضحكة أمها "ست هانم".

​أو بلاش نقول ضحكتها، لأن "ست هانم" كانت بقالها سنين طريحة الفراش، محتاجة علاج غالي، وجلسات طبيعية، وأكل معين.

 ليلى كان عليها ديون لـ "طوب الأرض"؛ الصيدلي ليه حساب، وصاحب البيت مهددها يرمي عفشها في الشارع الأسبوع الجاي لو مدفعتش المتأخرات، وحتى جيرانها كانت مستلفة منهم "على حس" الجمعيات اللي مش بتخلص.

​ليلى كانت بتقول لنفسها: "يا رب، افتحها في وشي عشان خاطر الغلبانة اللي جوه دي". وفعلاً، جاتلها فرصة العمر؛ شغلانة "شغالة مقيمة" في قصر "أكرم بيه الشافعي". أكرم بيه ده اسم يهز البلد، راجل ملياردير، بس معروف عنه إنه "قاسي" وكلمته سيف، ومحدش يقدر يقرب من جناحه الخاص في القصر.

​دخلت ليلى القصر، وانبهرت بالفخامة، بس كان في تنبيه واضح من مدير القصر: "يا ليلى، القصر كله تحت إيدك نظفيه، إلا المكتب اللي في آخر الممر ده، أكرم بيه مبيحبش حد يدخله ولا يلمس حاجة فيه، فاهمة؟".

​عدى أسبوع، واتنين، وليلى شايلة الشغل كله، وفي يوم أكرم بيه كان عنده اجتماع مهم بره القصر. ليلى وهي بتنظف الممر، شافت باب المكتب "موارب". الفضول أكلها، قالت في عقلها: "أكيد المكان ده مليان تراب، لو دخلت نظفته بسرعة هو مش هيعرف، وهبقى عملت واجبي".

​دخلت المكتب، كان فخم جداً وريحته "سيجار" وغالية. في ركن بعيد، شافت برواز ضخم جداً، متغطي بقطعة قماش مخملية سودة. ليلى قربت، وبإيد بترتعش رفعت القماش..

​في اللحظة دي، ليلى "اتسمرت" مكانها. النفس انقطع، والمساحة اللي في إيدها وقعت على الأرض. اللوحة كانت لست "زي القمر"، بملامح هادية وابتسامة فيها حزن.. دي أمها! دي "ست هانم" وهي في عز شبابها، بنفس الشامة اللي فوق شفايفها، ونفس النظرة اللي بتشوفها كل يوم.

​ليلى مكنتش واعية بنفسها، قعدت تلمس اللوحة وتقول بدموع: "ماما؟ إيه اللي جاب صورتك هنا؟"…………..

​​فجأة، الباب اتفتح بعنف. أكرم بيه كان واقف، ووشه بقى أحمر من الغضب.
أول ما شافها ماسكة القماش وشايفة اللوحة، صرخ فيها بصوت هز حيطان القصر: "إنتِ إزاي تتجريء وتدخلي هنا؟! إنتِ مطرودة! اطلعي بره قبل ما أطلبلك البوليس!".

​ليلى، رغم خوفها ورعبها من صوته، مخافتش وبكت بحرقة وهي بتشاور على اللوحة: "أطلع بره فين؟ ومين دي؟ قولي الأول الصورة دي بتعمل إيه عندك؟ دي أمي! والله العظيم دي أمي!".

​أكرم بيه الصدمة لجمت لسانه. الغضب اختفى وحل محله ذهول رهيب. قرب منها وهو مش مصدق، مسك كتفها وقال بصوت واطي ومبحوح: "أُمك؟ إنتِ بتقولي إيه إنتِ؟ دي "هناء".. حبيبتي ومراتي اللي ضيعتها من إيدي" بدور عليها بقالى سنين مش لاقيها و حياتى من غيرها بقت زى السم….

​أكرم بيه قعد على أقرب كرسي، وبدأ يحكي لـ ليلى وهو حاطط راسه بين إيديه: "من 25 سنة، كنت لسه ببدأ حياتي، وأهلي كانوا رافضين هناء عشان كانت بسيطة. اتجوزتها في السر، وعشنا أجمل أيام حياتنا في شقة صغيرة. 

بس لما أهلي عرفوا، هددوني بإنهم هيحبسوها بتهمة سرقة، وهيحبسوا أخوها الغلبان.. خفت عليها، خفت يدمروها بسببي. سيبتها وسافرت وهربت، وأوهمت الكل إني نسيتها. بس والله العظيم يا ليلى، أنا من يوم ما سيبتها وأنا بدور عليها في كل وش.. ندمت

ندم ملوش آخر، والثروة دي كلها جمعتها عشان أدور عليها وأعوضها، بس كأن الأرض انشقت وبلعتها".

​ليلى كانت بتسمع وهي بتترعش، سألته بمرارة: "إنت سيبتها في شهر كام؟".

أكرم بيه رد وهو بيمسح دموعه: "في ديسمبر.. قبل ما أسافر لأمريكا بيوم واحد".

ليلى صرخت فيه: "أنا اتولدت في شهر 8 اللي بعده! معنى كده أنك أبويا…..

أمي عاشت عمرها كله بتقول إن أبويا مات في حادثة عشان متكسرش صورتك قدامي.. أمي بتموت من المرض والفقر يا أكرم بيه، وإنت قاعد في القصر ده وسط اللوحات!".

​​أكرم بيه أول ما سمع إن "هناء" لسه عايشة، قام زي المجنون. مسمحش لليلى تكمل كلامها، أخدها في عربيته وطاروا على الحارة. لما دخل البيت الصغير وشاف "هناء" نايمة وتعبانة، انهار تماماً وارتمى تحت رجليها يطلب السماح.

​من اليوم ده، الحارة كلها اتكلمت عن "عربية الإسعاف" المجهزة اللي جت نقلت "ست هانم" لأكبر مستشفى في مصر. أكرم بيه مكنش بيفارقها لحظة، وجاب أكبر دكاترة يعالجوها.

​أما ليلى، فمبقتش "الشغالة". أكرم بيه أعلن قدام الكل إنها بنته والوريثة الوحيدة لكل مليم يملكه. سدد كل الديون، ونقلهم للقصر، وبدل ما كانت ليلى بتنظف القصر بدموعها، بقت هي "سيدة القصر"

اللي قدرت بفضل صبرها وتعبها إنها ترجع حق أمها وتجمع شمل عيلتها من تاني.

تم نسخ الرابط