"عمركوا شوفتوا حد بيحفر حفرة لغيره وبيقع فيها في نفس اللحظة؟ ده بالظبط اللي حصل مع مرات أبويا..
عمركوا شوفتوا حد بيحفر حفرة لغيره وبيقع فيها في نفس اللحظة؟ ده بالظبط اللي حصل مع مرات أبويا كانت فاكرة إنها لما تذلني وتحرمني من فستان حفلة تخرجي إنها كدة كسرتني، مكنتش تعرف إن أخويا الصغير ياسين محضرلها مفاجأة هتقلب الكل عليها
أنا ليلى، عندي 17 سنة، وأخويا ياسين 15. أمنا ماتت وأنا عندي 12 سنة، وبعدها بسنتين أبويا اتجوز سحر. مالحقناش نتهنى، السنة اللي فاتت بابا مات فجأة بأزمة قلبية، ومن ليلتها حال البيت اتقلب 180 درجة. سحر حطت يدها على كل حاجة الحسابات، الفلوس، حتى البوسطة اللي بتيجي البيت. ماما كانت سايبة لي أنا وياسين قرشين للأيام المهمة، وبابا الله يرحمه كان دايماً يقول دي لمستقبلكوا.. بس سحر كان ليها رأي تاني خالص.
من شهر، قولت لسحر وأنا بجمع شتات نفسي حفلة تخرجي كمان 3 أسابيع، ومحتاجة أجيب فستان. ردت عليا وهي بتبص في موبايلها ببرود فساتين الحفلات دي كلام فاضي ورمي فلوس في الأرض. قولت لها بس ماما سايبة فلوس للحاجات دي!.. ضحكت ضحكة صفرا وقالت لي الفلوس دي هي اللي مأكلاكم ومشرباكم دلوقتي، وبعدين مين أصلاً عايز يشوفك وأنتِ ماشية زي الأميرة في فستان غالي؟
حاولت أجادلها، زعقت وقالت لي الزمي حدودك، أنا اللي شايلة البيت ده على كتافي، وأبوكي الله يرحمه مكنش بيعرف يتدخر ولا يحط حدود!. طلعت أوضتي وانفجرت في العياط، كنت حاسة إني وحيدة ومكسورة.
بعد يومين، دخل عليا ياسين أوضتي وهو شايل كومة بناطيل جينز.. بناطيل ماما الله يرحمها. قالي ليلى، أنتي بتثقي فيا؟. قولت له بذهول في إيه يا ياسين؟. قالي أنا خدت كورس خياطة في المدرسة السنة اللي فاتت، وممكن أحاول أعملك فستان من بناطيل ماما. في الأول خوفت، بس لما شوفت لمعة عينه قولت له موافقة طبعاً.
كنا بنشتغل في السر، أول ما سحر تخرج من البيت أو تنام، نطلع مكنة خياطة ماما القديمة، ونفرش القماش على تربيزة المطبخ. ياسين كان بيخيط بحب غريب، كان بياخد قطع الجينز بدرجاتها المختلفة ويركبها مع بعض بشكل فني.. جيوب، حواف، غرز.. الفستان بدأ يبان، وكان شكله شيك جداً ومش مجرد قماش مرقع، ده كان قطعة فنية.
يوم الحفلة الصبح، سحر شافت الفستان متعلق على باب أوضتي. وقفت تضحك لدرجة إنها كانت هتقع على الأرض إيه القرف ده؟ إيه الكارثة المرقعة دي؟. خرجت لها بكل ثبات وقلت ده فستاني. قالت لي
بصيت لها وقلت لها جملة خلتها تسكت خالص ألبس حاجة معمولة بحب، أحسن ما ألبس حاجة بفلوس مسروقة من أيتام. وشها جاب ألوان وقالت لي غوري من وشي قبل ما أقولك كلام يزعلك فعلاً.
روحت الحفلة وياسين قفل لي سوستة الفستان وإيده بترعش. سحر كانت هناك، واقفة في آخر القاعة وماسكة الموبايل وبتحضر الكاميرا عشان تصورني والناس بتضحك عليا.. كانت عايزة شهود على كسرتي.
بس اللي حصل كان العكس.. البنات بدأوا يتلموا حواليا واو! ده جينز فعلاً؟، جايباه منين ده؟، المدرسات كانوا مبهورين. وفجأة، مدير المدرسة طلع على المسرح، وبدل ما يتكلم عن الخريجين، بص ورا في آخر القاعة وقال للمصور ممكن تجيب الكاميرا على الست اللي واقفة ورا دي؟.
صورة سحر طلعت على الشاشة الكبيرة، في الأول افتكرت إنها هتتكرم وابتسمت بوقاحة. المدير قال أنا أعرفك كويس يا سحر.. مامت ليلى وياسين كانت متطوعة هنا وعمرنا ما نسينا فضلها، ولا نسينا الأمانة اللي سابتها لولادها. القاعة سكتت خالص.
المدير كمل لما عرفت إن
في اللحظة دي، طلع محامي العائلة اللى كان جاى الحفلة مخصوص عشان يوصلنا وقال في الميكروفون أنا بقالي شهور ببعت لست سحر بخصوص ورث الولاد وهي بتهرب، ودلوقتي الكل شاهد على اللي بيحصل.
سحر اتجننت وصرخت كل اللي في البيت ده بتاعي أنا!. المحامي رد ببرود لا مش بتاعك،
والاعتراف ده كفيل يوديكي في داهية.
المدير ناداني أنا وياسين على المسرح، والقاعة انفجرت تصفيق وهتاف، ومدرسة الفنون قعدت تزعق ياسين، أنت عبقري!.
سحر هربت من القاعة وهي بتجر أذيال الخيبة. لما رجعنا البيت كانت مستنيانا وبتحاول تهاجمنا، بس ياسين وقف قدامها زي الراجل وقالها مش هتخوفينا تاني.. أنتي سرقتينا ونهبتينا بس خلاص، وقتك خلص.
المحامي جه ومعاه مأمور، وأخدونا نعيش عند عمتنا لحد ما المحكمة سحبت منها كل حاجة.
دلوقتي ياسين جاله منحة في مدرسة تصميم أزياء، وأنا فستاني لسه محتفظة بيه، كل ما أبص له بفتكر إن الحق دايماً بيرجع، وإن حب الأخ وحتة قماش من ريحة الأم.. أقوى