أنا ركبت 26 كاميرا مخفية في بيتي عشان أراقب المربية وهي بتقصر في شغلها..

لمحة نيوز

أنا ركبت 26 كاميرا مخفية في بيتي عشان أراقب المربية وهي بتقصر في شغلها.. بس اللي شفته في الكاميرات خلاني اتصدم صدمة عمرى..

عيون لا تنام"

البداية: جدران الزجاج والقلب الفارغ

​أنا فارس الشريف، طول عمري مؤمن إن السيطرة هي الأمان. بنيت شركات من الصفر، ودخلت في صفقات عبر القارات، وحصنت نفسي ببيوت من زجاج وأرقام في البنوك خلتني أحس إن الدنيا تحت رجلي.

​كان عندي كل حاجة؛ شقة فاخرة بتطل على النيل في القاهرة، استثمارات ملهاش حصر، وزوجة اسمها ليلى. ليلى كانت مؤلفة موسيقية وعازفة كمان، لمسة إيدها على الأوتار كانت بتهدّي أعصاب مدينة بحالها. من بره، كانت حياتنا هي "المثالية" بعينها، لكن من جوه، القدر كان بيجهز لنا ليلة تهد كل ده.

​​لما ليلى حملت في توأم، بدأت تألف لحن بسيط وهادي مخصوص عشانهم. قالت لي مرة وهي بتدندن اللحن ده: "كل طفل محتاج أغنية خاصة بيه، سر يفضل جوه قلبه يحسسه إنه مش لوحده."

أنا ضحكت بفخر، بس للأسف كنت مشغول بمكالمات الشغل.. كنت فاكر إن العمر لسه قدامنا.

بس القدر مبيستناش.

​ليلى ماتت بعد 5 أيام من الولادة. المستشفى قالت "مضاعفات نادرة"، كلمة شيك بتخبي وراها وجع يكسر الظهر. دخلت البيت بالتوأم، ياسين وعمر، والبيت اللي كان قصر بقى فجأة فاضي وموحش.

ياسين كان هادي جداً، لكن عمر كان بيصرخ بوجع يقطع القلب. الدكاترة قالوا "اضطراب رضع" وكتبوا

له مهدئات، وأنا من كتر التعب والحزن، وافقت وأنا مغمى عينيا.

​بعد الجنازة بـأسبوع، جات نادية، أختى الكبيرة، تعيش معايا عشان "تساعدني" في تربية الولاد. كانت دايماً لبسها غالي وبرفانها نفاذ، وكلامها ناعم زي الحرير.

وبعدها بشهر، وظفت مربية شابة اسمها سارة، طالبة تمريض، هادية ومبتتكلمش كتير، طلبت بس غرفة صغيرة جنب أوضة الولاد عشان تراعيهم بالليل.

​نادية كرهت سارة من أول يوم. وقالت لي في يوم واحنا بنتعشى: "فارس، البنت دي غريبة، بتقعد في الضلمة مع الولاد بالساعات.. أنا خايفة على ولادك من الغرباء."

الشك بدأ يلعب في دماغي. وقررت أركب 26 كاميرا مراقبة مخفية في كل ركن في البيت، من غير ما حد يعرف، حتى نادية.

​​مر أسبوعين وأنا مش بشوف التسجيلات، وعمر ابنى حالته من اسوأ لأسوا …..

لحد ما جت ليلة مطيرة وصوت الرعد صحاني وقلبي مقبوض. فتحت الموبايل ودخلت على كاميرا أوضة الأطفال.

​شفت سارة قاعدة على الأرض، حاضنة "عمر" وبتدندن له لحن.. جسمي اتنفض لما سمعته.

ده لحن ليلى! اللحن اللي مفيش منه نسخة مكتوبة ولا متسجلة، اللحن اللي ليلى ألفته في سرها للولاد.

سارة كانت بتهمس لعمر: "متخافش يا حبيبي، أنا هنا.. مامتك غنت لك اللحن ده قبل ما تمشي عشان تحميك."

​وفجأة.. الباب اتفتح. دخلت نادية ومعاها قطارة صغيرة وببرونة.

قربت من سرير "ياسين" عشان تحط النقط في اللبن، سارة وقفت

فوراً وقالت لها بحدة: "وقفي عندك! أنا بدلت الببرونات، اللي في إيدك دي ميه، والسم اللي حطيتيه امبارح أنا لسه محتفظة بيه كدليل."

​نادية ضحكت ببرود وقالت لها: "إنتي مجرد شغالة، محدش هيصدقك، والدكاترة أصلاً مقتنعين إن عمر حالته غير مستقرة.. لما فارس يتأكد إنه مش قادر يربي ولاده لوحده، الوصاية هتبقى ليا، والشركات والأملاك كلها هتبقى تحت إيدي."

​سارة صوتها كان بيترعش بس ثابتة: "أنا كنت الممرضة اللي مع ليلى ليلة ما ماتت.. ليلى كانت خايفة منك، وطلبت مني أحمي ولادها لو حصل لها حاجة.. وأنا غيرت حياتي كلها وجيت هنا عشان أنفذ الوعد ده."

أنا كنت شايف وسامع كل ده من ورا الشاشة.. وفي اللحظة دي، عرفت إن اللي كنت فاكرها عدوتي كانت الملاك الحارس لولادي، واللي من دمي كانت هي الشيطان.

نادية رفعت إيدها عشان تضرب سارة.. في اللحظة دي أنا مكنتش بفكر، كنت بجري.

جريت في الممر الطويل، وصوت خطواتي على الرخام كان بيسابق ضربات قلبي وصوت الرعد اللي بره. اقتحمت أوضة الأطفال ومسكت إيد نادية بقوة قبل ما تلمس سارة.

​نادية اتصدمت وشحب لونها، وسارة رجعت لورا وهي حاضنة "عمر". أما "ياسين" فبدأ يصرخ في سريره من الدوشة.

بصيت لنادية في عينها وقلت لها بكل هدوء: "الكاميرات سجلت كل كلمة وكل حركة.. والشرطة دلوقتي في طريقها لهنا."

​​لما الشرطة جت وأخدوا نادية، البيت أخيراً رجع له الهدوء. المطر
كان بينقر على القزاز وسارة قاعدة على الأرض بتهزهز "عمر" لحد ما نام في حضنها بسلام.. ودي كانت أول مرة من يوم ولادته ينام من غير صريخ.

​قعدت جنبها وسألتها بصوت واطي: "إنتي عرفتي لحن ليلى منين؟"

سارة ابتسمت بحزن وقالت: "كانت بتغنيه في المستشفى وهي حاضنة التوأم.. كانت مؤمنة إن الحب هو الدوا الوحيد اللي الدكاترة ميقدروش يكتبوا عليه روشتة."

​التحقيقات كشفت بلاوي؛ نادية كانت بتزور تعليمات الدكاترة، وبتحط مهدئات لعمر في اللبن عشان يفضل تعبان، وكانت مجهزة ورق قانوني عشان تسيطر على ورث الولاد وشركاتي. لولا وجود سارة، كان زمان ولادي بقوا مجرد "أملاك" في إيد حد معندوش رحمة.

​بعد أسابيع، الولاد بدأوا يبقوا أحسن. "عمر" ضحك لأول مرة، و"ياسين" بدأ يسقف بإيديه الصغيرين. البيت اللي كان زي القبر، رجع فيه الروح تاني.

​قلت لسارة: "إنتي أنقذتي ولادي.. مش عايزك تفضلي مجرد موظفة، أنا عايزك تشاركينا في بناء حاجة تخلد ذكرى ليلى."

وفعلاً، أسسنا مؤسسة لحماية الأطفال، وسارة بقت هي المديرة بتاعتها بعد ما خلصت دراستها في التمريض.

​​دلوقتي، كل يوم بالليل بنقعد في أوضة الأطفال من غير كاميرات ولا شك. سارة بتدندن اللحن، والولاد بيناموا في أمان.

مرة ياسين سألني: "بابا، هو ليه عمر عنده أغنية خاصة بيه؟"

رديت عليه وأنا ببوس راسه: "عشان مامتك كانت بتحبكم لدرجة إن موسيقاها فضلت معاكم حتى

وهي مش موجودة."

​أنا زمان كنت فاكر إن "السيطرة" هي اللي بتجيب الأمان.. بس اكتشفت إن الحب والوفاء هما الحارس الحقيقي.

تم نسخ الرابط