حماتي وجوزي كانوا بيوزعوا ورثي وأنا عايشة
"حماتي وجوزي كانوا بيوزعوا ورثي وأنا عايشة.. وطلبوا مني أسيب بيتي عشان 'مراته'الحامل تقعد مكاني! بس الصدمة كانت لما فتحت شنطتي وطلعت لهم الورقة اللي خلتهم يمشوا من البيت حافيين."
البيت بيتي.. واللعب على المكشوف
الجوازة اللي كنت فاكراها مابتهدهاش ريح
لسنين طويلة، "كريمة" كانت مقتنعة إن الوفاء في الجواز ده زي خيط خفي بيربط اتنين ببعض، حاجة هادية بس قوية كفاية إنها تخليهم يكملوا مع بعض في الأيام العادية وفي العواصف اللي مابتخلصش.
الإيمان ده هو اللي شكل حياتها مع "عادل"، الراجل اللي كان في نظرها حنين، ومهتم، وشايل معاها شيلة البيت والمسؤولية بكل حب. في سنينهم الأولى، "عادل" كان فيه طيبة خلت كل أصحابهم يحسدوهما على علاقتهم؛ كان فاكر أعياد ميلادها، بيحضرلها القهوة كل يوم الصبح، وبيتكلم عن مستقبلهم بتفاؤل كان باين إنه حقيقي جداً.
لما اتجوزوا، والدة "كريمة"
كريمة عبد الرحمن.
يومها والدتها قالتلها بكلمات هادية: "يا بنتي، البيت ده هيفضل ملكك طول العمر. الجواز لازم يتبني على الثقة، بس كل ست لازم تأمن نفسها، عشان الحياة ساعات بتتغير بشكل مانتخيلهوش."
ساعتها "كريمة" ضحكت وحضنت والدتها، وهي متأكدة إنها عمرها ما هتحتاج التأمين ده.. وفضلت لفترة طويلة مصدقة كدة.
في ليلة خميس هادية، "عادل" دخل البيت وهو وشه عليه هدوء غريب.. الهدوء اللي بيسبق العاصفة، أو اللي بيبقى عند الناس اللي ناوية تقول كلام يهد حياة اللي قدامها. قلع جاكتته ببطء وقعد قدام "كريمة" على السفرة، وشبك صوابعه في بعض وهو باصص للأرض.
قالها بحذر: "في حاجة لازم أقولهالك.. ومحتاجك
"كريمة" فضلت ساكتة بتبص له، والسكوت بينهم طول أوي، لحد ما "عادل" نطق أخيراً:
"أنا اتجوزت واحدة تانية.. وهي حامل دلوقتي."
في اللحظة دي، كأن الوقت وقف في الصالة. "عادل" كمل كلامه بسرعة، كأنه بيحاول يبرر جريمته عشان يقلل الوجع: "أنا مكنتش مخطط لده، بس ده اللي حصل."
"كريمة" ما صرختش، ولا حدفت الكوباية في وشه، ولا حتى سألت "ليه؟". هي بس بصت للراجل اللي قدامها وفهمت إن "عادل" ساب الجوازة دي بقلبه من شهور.. اعترافه ده كان مجرد "ختم" للنهاية.
القعدة اللي مكنتش "عائلية" خالص
بعد أسبوع، "عادل" رتب للي سماه "قعدة عائلية" في نفس الصالة اللي في بيت "كريمة". القعدة كانت تحسيها "كمين" مش مجرد كلام.
والدة "عادل"، "الست إنعام"، كانت قاعدة بكل ثقة على الكنبة، وجنبها والده "الحاج رأفت" وهو مربع إيده وباصص من بعيد لبعيد. "إيمان" أخته الصغيرة وأخوه "ياسر"
الست دي كانت "ليلى"، شريكة "عادل" الجديدة. كانت حاطة إيدها على بطنها بحركة فيها استعراض، كأن الطفل اللي لسه مجاش ده بيديها سلطة وحق في بيت هي أصلاً غريبة عنه.
"كريمة" لاحظت حاجة غريبة.. محدش فيهم حتى فكر يقولها "اتفضلي اقعدي".
"الست إنعام" هي اللي بدأت الكلام بصوت فيه نبرة عقلانية مزيفة: "يا كريمة، إحنا لازم نحل الموضوع ده بالعقل. عادل غلط، بس اللي في بطن ليلى ده محتاج استقرار."
"إيمان" أخت عادل دخلت في الكلام بلهجة هجومية: "انتي لسه ربنا مرزقكيش بأطفال، فسهل عليكي تبدأي حياتك من جديد. لو انسحبتي دلوقتي بشياكة، عادل وليلى يقدروا يبنوا بيت محترم للبيبي اللي جاي."
"ليلى" نزلت عينيها في الأرض بتمثيل متقن: "أنا والله مكنتش عايزة أوجعك، بس أنا بحب عادل، وعايزة ابني يتربى في بيت ملكه
الكل سكت ومستني رد فعل "كريمة".