مثل إنك خطيبي.. وهديك أغلى حاجة أملكها

لمحة نيوز

"ياسين.. أنا محتاجة مساعدتك.. دلوقتي! الجملة دي كانت بداية النهاية لـ 'ياسين الموظف المخفي'. ليلى هانم، اللي كعب جزمتها حكم محكمة، النهاردة قلعت قناع القوة وطلبت مني أمثل أغرب دور في حياتي…..

​ليلة كسر الجليد

​أنا كنت "خيال مآتة" في المكتب. مش قصدي إن دمي تقيل، لأ.. قصدي إني كنت غير مرئي. السكرتير اللي بيجيب القهوة، بيظبط المواعيد، وبيختفي قبل ما حد يلحق يقوله "شكراً".

​أنا ياسين، 24 سنة، شغال مساعد لمديرة فرع شركة استشارات في المعادي. المديرة كانت ليلى.. ست كأن كعب جزمتها "حكم محكمة". 35 سنة، شعرها كستنائي حاد، وعينيها خضراء تقطع الغرفة نصين. ليلى كانت بتدير الاجتماعات ببرود جراح، والناس كانت بتحترمها زي ما بنحترم "باب مقفول": بحذر وخوف.

​محدش كان بيحب ليلى، وهي كمان مكنتش محتاجة حب.. كانت محتاجة "تنفيذ أوامر".

​في حفلة الشركة السنوية في رووف فندق كبير في الزمالك، رحت عشان "الحضور إلزامي". كنت واقف عند البار بدعي الليلة تخلص من غير ما حد يلاحظني، وفجأة شفتها.

​ليلى كانت واقفة لوحدها، ماسكة كاس عصير، وشكلها مش "تلاجة" زي العادي.. كانت متوترة وبتبص حواليها كأنها بتدور على مخرج. وفجأة عينيها جت في عيني،

ومشيت ناحيتي بسرعة.

​قلبي وقع في رجلي.. قلت أكيد نسيت إيميل أو بوظت حجز مطعم. وقفت قدامي وقربت مني جداً لدرجة إني شميت ريحة برفيوم غالي وهادي.

  • ​"ياسين،" قالت بصوت واطي ومخطوف، "محتاجة مساعدتك.. دلوقتي."
  • ​"يا فندم.. فيه إيه؟"
  • ​"طليقي هنا،" همست وهي بتبص وراها، "ومعاه خطيبته الجديدة، عندها 25 سنة، وماشي بيبصلي بنظرة انتصار مقرفة."

​أنا اتسمرت.. طليقها؟ أنا مكنتش أعرف إن ليها حياة أصلاً!

​ليلى خدت نفس عميق وقالت الجملة اللي قلبت كياني: "مثل إنك خطيبي.. وهديك أغلى حاجة أملكها."

​دماغي لفت.. "أغلى حاجة؟" ترقية؟ مكافأة؟ اعتذار؟ مكنتش عارف، بس لقيتها مسكت إيدي.. إيديها كانت دافية ومرعوشة. ليلى "المرأة الحديدية" كانت خايفة!

  • ​"اضحك،" قالتلي و هى مرعوبة ساعدنى أبان جامدة ادامهم ومحدش يشمت فيا"

​ولمدة ساعتين، عملنا أحسن تمثيلية. ليلى كانت بتضحك على نكتي البايخة، بتلمس إيدي، وبتقدمي للناس بلقب "ياسين بتاعي". وأنا كنت بقول كلام يخليها تضحك و تحس بنفسها ادامهم.. حسيت بكهرباء في جسمي، كأن جسمي صدق الكذبة.

​طليقها "أكرم" قرب مننا بابتسامة صفراء: "ليلى! مفاجأة.. ومعاكي حد كمان؟"

​ليلى اتخشبت، فسبقتها أنا وقلت بكل

ثقة: "إحنا مخطوبين من كام شهر، بس ليلى بتحب الخصوصية.. وأنا بعتبر نفسي اكتر  راجل محظوظ في الحفلة دي."

​أكرم وشه جاب ألوان، وتمتم بكلمتين ومشي. أول ما اختفى، ليلى ضحكت ضحكة طالعة من القلب.. ضحكة أول مرة أشوفها. وفي اللحظة دي، أنا محترمتهاش بس.. أنا حبيتها.

​لما الحفلة خلصت، كنا ماشيين في شوارع الزمالك الهادية. ليلى قلعت الكعب وماشية حافية.

  • ​"شكراً يا ياسين.. أنت أنقذتني."
  • ​"العفو.. بس أنتِ قلتي هتديني أغلى حاجة تملكيها.. كنتِ تقصدي إيه؟"

​وقفت وبصتلي بصدق غريب: "كنت أقصد.. نفسي."

  • ​"أنا بنيت حياتي على البرود والكمال عشان كنت بخاف أبان ضعيفة. النهاردة أنت شفتني وأنا منكسرة، ومع ذلك محكمتش عليا. أنا مببينش شخصيتي الحقيقية  لحد، معرفش لسه موجودة ولا لأ.. بس لو عايز تعرف ليلى بجد، وتستحملني.. أنا معاك."

​​أول خروجة لينا مكنتش في مطعم "شيك".. خدتها محل كبدة وسجق في السيدة زينب. ليلى جت بـ "جينز" وكوتشي، ومن غير مكياج. بانت أصغر وأجمل بكتير.

​حكتلي إن والدها كان قاسي، وإنها اتعلمت إن الحب "مشروط" بالنجاح، فقررت تبقى ناجحة وتنسى إنها إنسانة. حكتلي إن طليقها سابها عشان "فقدت أنوثتها".. ودموعها نزلت

وهي بتقول: "أصعب حاجة إنه كان عنده حق."

​مسكت إيدها وقلت لها: "أنتِ مفقدتيهاش.. أنتِ خبيتيها عشان تحميها."

​في المكتب، الإشاعات بدأت. الناس قالت إني "بتسلق" وهي قالت إني "لعبة". ليلى خافت على برستيجها وبدأت تبعد وتلغي مواعيدنا.

​لحد ما في ليلة، لقيت خبط على باب شقتي. فتحت لقيتها هي.. شكلها تعبان ومهدود.

  • ​"مش قادرة يا ياسين.. حاولت أقنع نفسي إن ده غلط، بس لما ببعد برجع لحياتي الفاضية.. أنا بحبك ولازم نتجوز."

​يوم الإثنين، ليلى عملت اللي محدش توقعه.. راحت لشؤون العاملين واعترفت بكل حاجة. طلبت نقل لفرع تاني عشان ميبقاش فيه تضارب مصالح. واجهت الدنيا كلها عشان خاطر "ياسين".

​بعد سنة، ليلى فاجئتني بكتيب صغير مطبوع.. "أشعار ليلى".

أول مرة تطلع الموهبة اللي كانت دافناها سنين. وفي ليلة فرحنا (اللي كان بسيط جداً وفي نفس محل الكبدة)، سألتها:

  • ​"لسه فاكرة جملة أغلى حاجة أملكها؟ لسه شايفة إن قلبك هو أغلى حاجة؟"

​ابتسمت وقالت: "لأ.. أغلى حاجة كانت حريتي. أنا كنت مسجونة في صورة 'المديرة القوية'، وأنت اللي حررتني وخلتني أعيش حقيقتي."

​وبصينا للسما وإحنا متأكدين إن الحب الحقيقي مش محتاج تمثيل.. محتاج بس حد يشوفك وأنت

"حقيقي" ويقرر يفضل جنبك.

دلوقتي احنا متزوجين من 5 سنين ومعانا ابننا آدم احلى حاجه فى حياتنا.

تم نسخ الرابط