ماكنتش أتخيل إن الخيط والإبرة اللي سهرت عليهم ليالي هيكونوا السلاح اللي أختي هتطعني بيه في ظهري يوم فرحها

لمحة نيوز

فساتين بلاش والجزاء من جنس العمل
بدأت الحكاية بكلمة إلحقيني يا أميرة، المكالمة كانت من ياسمين، بنت جوز أمي. ياسمين مكنتش قريبة مني أبدأ، بس المرة دي كانت بتترجاني.
أميرة، أنا بجد في ورطة! فرحي الشهر الجاي ومش لاقية فساتين مناسبة لصحباتي الستة. أجسامهم مختلفة ومفيش حاجة راضية تظبط عليهم.. وأنا عارفة إنك فنانة في الخياطة وشغلك زي المحترفين.
حاولت أعتذر لأني لسه مخلفة ياسين ومحتاجة أرتاح، بس هي ضغطت عليا أرجوكي يا أميرة! ده إنتي اللي هتنقذي فرحي، وطبعاً هدفع لك اللي تطلبيه وزيادة!
بصيت ل ياسين وهو بيلعب في هدومي، وفكرت في حصالة البيت اللي فضيت. جوزي رامي شغال ورديات زيادة عشان نكفي المصاريف، فقلت لنفسي يمكن دي فرصة أساعده.
ماشي يا ياسمين، هعملهم.
دوامة التجهيزات
بدأت البروفات، وبدأت معاها الطلبات اللي ما بتخلصش. واحدة عايزة الفستان ضيق، والتانية عايزاه واسع، والتالتة بتشتكي من لون القماش! كنت برضع ابني بإيد، وبثبت دبابيس الفستان بالإيد التانية.
وصلت لدرجة إني كنت بنام على مكنة الخياطة الساعة 3 الفجر. رامي دخل عليا في ليلة وقال لي وهو بيديني قهوة إنتي بتموتي

نفسك يا أميرة.. إنتي صرفتي 4000 جنيه من فلوس الطوارئ بتاعة ابننا على القماش والخيوط!
طمنته وقلت له ياسمين وعدتني هتدفع كل الملايم اللي اتصرفت.
الصدمة
قبل الفرح بيومين، سلمت الست فساتين.. طالعين تحفة، كوتور حرفياً.
ياسمين بصت لي ببرود وهي ماسكة موبايلها وقالت طيب، علقيهم في الأوضة اللي هناك.
استغربت وسألتها مش هتقيسيهم؟ طيب بالنسبة للمصاريف اللي اتفقنا عليها؟
رفعت حاجبها وقالت ببرود مستفز فلوس؟ فلوس إيه يا حبيبتي؟ مش ده هدية فرحك ليا؟ ولا كنتي ناوية تجيب لي طقم كوبايات؟
قلت لها بذهول ياسمين، أنا صرفت فلوس لبس ابني الشتوي على القماش ده! أنا محتاجة الفلوس دي ضروري..
ضحكت وقالت ما تبقيش درامية.. إنتي أصلاً قاعدة في البيت مابتعمليش حاجة، اعتبري الفساتين دي تسلية لوقت فراغك!
رحت الفرح وقلبي مكسور، بس الفساتين كانت واكلة الجو. كل المعازيم بيسألوا مين اللي صمم الجمال ده؟ وياسمين وشها بيقلب ألوان من الغيرة كل ما حد يمدح في شغلي.
وفجأة، سمعتها وهي بتوشوش صاحبتها في ركن بعيد بقولك إيه، الفساتين دي ماكلفتنيش ولا مليم.. أميرة هبلة ومصدقة إني هدفع لها، أهو شغل مصممين
ببلاش! في ناس كده سهلة الاستغلال.
صاحبتها ضحكت وقالت والله فكرة عبقرية، شغل ببلاش فعلاً.
دمي غلي في عروقي.. بس الحكاية لسه ما خلصتش، لأن ياسمين نسيت إن اللي تعرف تصمم فستان من الصفر، تعرف كويس إيه هي الغرزة اللي لو اتشدت.. الفستان كله ينهار!
قبل رقصة السلو بدقائق، لقيت ياسمين داخلة عليا ومنهارة، وشها مخطوف وبتترجاني
أميرة، إلحقيني! كارثة!
سحبتني على الحمام بسرعة، وببص لقيت فستان فرحها البراند الغالي مقطوع تماماً من الضهر! السوستة والبطانة اتفتحوا وبانت هدومها الداخلية.. منظر لا تحسد عليه قدام المعازيم والمصورين.
يا نهار أبيض! قلتها وأنا مبهورة من سوء جودة الفستان اللي دافعة فيه آلاف، في حين إن فساتيني الرخيصة في نظرها كانت صامدة.
ياسمين كانت بتعيط الكل هيشوفني كدة! الفرح هيبوظ! إنتي الوحيدة اللي تقدري تنقذيني، أبوس إيدك!
طلعت شنطة الخياطة الصغيرة اللي دايمًا في شنطتي للطوارئ. قلت لها بجمود اثبتي مكانك، وما تتنفسيش جامد.
في 10 دقائق، كنت صلحت الفستان ورجع كأنه جديد، وبلمساتي الفنية خفيت القطع تماماً.
ياسمين اتنفست الصعداء الحمد لله، إنتي بجد أنقذتي حياتي!
وجات تمشي..
وقفتها وقلت لها استني.. أنا مش عايزة منك فلوس دلوقتي، أنا عايزة اعتذار.. وعايزة صراحة. قولي للناس الحقيقة، قولي مين اللي عمل الفساتين دي.
بصت لي بوش خالي من التعبير وخرجت من غير ما ترد.
بدأت فقرة الكلمات والتهاني، وياسمين مسكت الميكروفون. كنت فاكرة إنها هتطنش، بس فاجئت الكل وقالت
أنا لازم أعترف بحاجة.. أنا عاملت أختي أميرة بقلة أصل. وعدتها بفلوس مقابل تعبها في فساتين صحباتي، ولما خلصت قلت لها دي هديتك ليا. استغليت فلوس كانت شايلاها لابنها، واتعاملت معاها بتكبر.
القاعة كلها سكتت، وكملت وهي بتبص لي النهاردة، لما فستاني الغالي خذلني واتقطع، هي اللي سترتني وأنقذتني، رغم كل اللي عملته فيها.
طلعت ياسمين ظرف مجمع وقالت أميرة ما تستحقش مني كده.. الظرف ده فيه حقها وزيادة عشان ياسين الصغير، وأنا بجد آسفة يا
أميرة.. قدام الكل.
القاعة كلها قعدت تصقف، ورامي جوزي مسك إيدي وهو فخور بيا.
الحكاية مخلصتش بانتقام ولا ب خناقة، خلصت بإن الكرامة أهم من الفلوس، وبإن الإحسان أحياناً بيكسر عين أقوى عدو ويخليه يشوف الحقيقة.
العدالة مش دايماً بتيجي بالخناق، ساعات
بتيجي بإبرة وفُتلة.. وشوية أصل.

تم نسخ الرابط