طردها أبوها من القصر عشان وزنها فرجعت له بعد سنة وهي سيدة الجبل
طردها أبوها من القصر عشان وزنها.. فرجعت له بعد سنة وهي سيدة الجبل اللي الكل بيعملها ألف حساب!
حكاية جميلة ست الحُسن والجدعنة
زمان، كان فيه باشا اسمه منصور، راجل غني وعنده قصور وعربيات، وعنده تلات بنات. اتنين منهم زي ما الكتاب بيقول رفيعين ولبس ومكياج، والتالتة كانت جميلة. وجميلة دي كانت اسم على مسمى في روحها، بس كانت مليانة شوية، وده كان مسبب أزمة لوالدها الباشا اللي كان همه المظاهر وبس.
في يوم، الباشا قرر يخلص من صداع جميلة، وعمل صفقة مع راجل فلاح من الجبل اسمه جابر.. يديله أرض مقابل إنه يتجوز جميلة ويشيل شيلتها. جميلة وقفت قدام مرايتها وهي بتعيط، وسمعت أخواتها وهما بيضحكوا عليها يا عيني يا جميلة، بدل ما تلبسي حرير، هتلبسي خيش وتأكلي الفراخ!.
جميلة وصلت بيت جابر وهي مكسورة ووشها في الأرض. بيت بسيط مبني من الطوب والتراب، وريحة الأرض فيه مالية المكان. كانت مستنية جابر يبصلها بصه قرف زي ما كل الناس بتعمل، بس جابر أول ما شافها، نزل من على حصانه، وبصلها بصه كلها احترام، ومسح إيده في هدومه ومدها لها وقالها
نورتي
جميلة اتصدمت، الكلمة دي جبرت خاطرها في وقت كانت حاسة فيه إنها ملهاش لازمة.
في البيت، قابلت عم صالح، والد جابر. راجل عجوز ووشه بشوش، قالها يا بنتي، البيت ده ملوش ست، ومن النهاردة أنتي الكبيرة فيه.
جميلة كان معاها شنطة صغيرة، مخبية فيها كتاب قديم بتاع جدتها، كان كله وصفات بالأعشاب للوجع والمرض. في القصر كانوا بيقولوا عليها دجل، بس في الجبل، الكتاب ده بقى كنز.
في الأول، جميلة كانت خايبة في شغل البيت. حرقت العيش، وإيدها اتجرحت وهي بتنضف الخضار. جابر كان بيشوفها وهي بتعيط، فكان يقعد جنبها ويقولها ولا يهمك، العيش المحروق طعمه زي السكر من إيديكي، ومع الوقت هتبقي أستاذة. الحنية دي خلت جميلة تطلع الوحش اللي جواها، وبدأت تتعلم وتطبخ وتزرع وتفهم في كل حاجة.
إزاي بقت الحكيمة؟
جابر كان شغال في الأعشاب والمناحل، وفي ليلة جاله وجع في صدره وخنقته، جميلة جريت وجابت كتابها، وعملتله خلطة أعشاب سرية ودهنت صدره بزيوت معينة.. الصبح جابر قام زي الحصان!
من هنا بدأت السيرة.. الجارة اللي
جميلة مبقتش بس بتعالج بالأعشاب، دي كانت بتقعد مع الستات الغلابة وتسمعهم وتصبرهم، فبقى اسمها في الجبل كله ست الحكيمة.
بعد سنة، منصور باشا حنّ، أو بمعنى أصح، كان عايز جميلة في مصلحة تانية. راح الجبل بعربيته الفخمة، ودخل لقا جميلة ست دار بجد.. وشها منور، وجسمها اللي كان عيبة في نظره بقى هيبة وقوة.
قالها يلا يا جميلة، كفاية عليكي تمثيل، أنا جهزتلك عريس غني وهنرجع القصر.
جميلة وقفت بكل ثقة وبصتله وقالتله
قصر إيه يا باشا؟ القصر اللي كنت بتكسر فيه نفسي كل يوم؟ أنا هنا عرفت قيمتي. جابر اللي كنت فاكره فلاح غلبان شالني فوق راسه وخلاني سيدة مكاني. أنا هنا الحكيمة اللي الناس بتجيلها من آخر الدنيا، وهناك كنت البنت اللي بتكسف منها.. مش هسيب الجنة وأرجع لسجنك يا والدي.
في اللحظة دي، جابر اللي كان واقف بعيد وهادي، ملامح وشه اتغيرت تماماً.. وبخطوات زي الصخر، مشي ووقف سد قدام جميلة، حجز بينها وبين أبوها بجسمه العريض، وبص للباشا وعينه بتقدح شرار، وقال بصوت هز
جميلة مش هتمشى من هنا يا باشا! جميلة مش بيعة ولا شروة عشان تقول خلصت.. جميلة دي مراتى، والكلمة هنا كلمتها هي وبس. وزي ما دخلت بيتي معززة مكرمة، هتفضل فيه ملكة، ومحدش في الدنيا دي ولو كان مين هيقدر ياخد مراتي مني طول ما فيا نفس بيطلع وينزل!
الباشا رجع خطوة لورا من هيبة جابر، وجميلة في اللحظة دي حست إن ظهرها متسند على جبل مبيتهزش. بصت لجابر بابتسامة فخر، وقالت لوالدها بكل ثقة
سمعت يا باشا؟ الراجل اللي أنت كنت فاكره فلاح غلبان هو اللي علمني يعني إيه كرامة ويعني إيه واحدة تتحمي في راجل بجد.. اتفضل يا والدي، العربية اللي جابتك ترجعك، أنا مكاني هنا وجنب جابر.
الباشا
لف وشه وخرج وهو بيبرطم، وجابر لفت لجميلة، مسك إيدها وطمنها بنظرة عينيه، وقالها متخافيش يا حكيمة الجبل، طول ما أنا عايش، مفيش مخلوق يقدر يكسر بخاطرك تاني.
وجميلة فضلت مع جابر وعم صالح، وخلفت عيل زي قمر سمته صالح على اسم جده.
وعاشوا أحلى أيام، وجميلة فضلت تعلم بنات القرية إن الجمال مش في اللبس ولا في الميزان، الجمال في القلب اللي بيعرف يحب