​"بنتي أديتني منديل عليه رسالة غامضة.. وفي اللحظة دي عرفت إن حياتنا كانت في خطر واحنا قاعدين بناكل في نص المطعم!"

لمحة نيوز

بنتي أديتني منديل عليه رسالة غامضة قلبت كياني.. لو بنتك سكتت فجأة، يبقى فيه كارثة مستخبية، والسر كله كان في المنديل ده."

صرخة صامتة على منديل مطعم

​بعد سنة كاملة من الطلاق، كان لسه اسم "وائل" لما بيظهر على شاشة موبايلي بيخلي نفسي يضيق. وائل كان من النوع اللي "يِكتم النفس"، راجل عنده قدرة غريبة إنه يحسسك إن الحيطان بتقرب منك لمجرد إنه موجود في المكان. ضحكته مريحة للغريب، لكنها كانت دايمًا بتبعتلي رسايل تهديد مستخبية.

​رغم الخوف، كان فيه "ليلى".. بنتنا اللي عندها 5 سنين. وقوانين الحضانة مابتعترفش بالخوف، بتعترف بس بالورق والمواعيد. لما وائل كلمني وقال: "يا سارة، خلينا نتغدى سوا زي الناس المتحضرين عشان خاطر البنت، ونفتح صفحة جديدة"، وافقت.. بس اشترطت يكون مكان عام وفيه ناس كتير.

​وافق واتفقنا على المعاد وجه يوم المقابله…….

​دخلنا المطعم، كان دوشة وزحمة، ريحة الأكل وصوت الضحك مالي المكان. وائل كان قاعد مستنينا، لابس قميص مكوي بدقة وواثق في

نفسه زيادة عن اللزوم. سلم عليا بابتسامة "هادية" وباس إيد ليلى.

​ليلى.. بنتي اللي هي "نور عيني"، كانت دايمًا شقية، مابتسكتش، بتحكي عن كل نملة بتشوفها في الشارع. بس النهاردة؟ ليلى كانت طافية. قاعدة كأنها خيال، باصة في الطبق قدامها، إيديها الاتنين تحت الترابيزة، وشها شاحب وكأنها كبرت عشر سنين في يوم واحد.

​وائل كان بيتكلم بطلاقة، يطلب الأكل من غير ما يبص في المنيو، يهزر مع الجرسون، ويسألني ببرود: "ها يا سارة، الشغل عامل إيه؟ لسه بتروحي لدكتور النفساني بتاعك؟ وليلى.. أخبار شقاوتها معاكي إيه؟"

​كنت برد على قد الكلمة، بس عيني كانت على ليلى. "يا حبيبتي كلي البطاطس اللي بتحبيها"، ماردتش.. ولا حتى رفعت عينها.

​فجأة، وائل قام وقال بمنتهى الهدوء: "هروح الحمام أغسل إيدي وأرجع بسرعة، اطلبي لنا التحلية يا سارة."

​أول ما غاب عن عيننا، ليلى جسمها اتنفض. رعشة غريبة هزت كتافها الصغيرين. بصت يمين وشمال برعب كأنها بتتأكد إنه مش مراقبها، وبحركة سريعة ومربكة، سحبت منديل

من العلبة اللي قدامها وزقته ناحيتي تحت الترابيزة وهي بتهمس بصوت مبحوح ومخنوق: "ماتخليهوش ياخدني يا ماما.."

​فتحت المنديل بإيد بتترعش. كان مكتوب بخط مهزوز، خط طفلة لسه بتتعلم تمسك القلم، بس الكلمات كانت تزلزل:

"الحقيني.. هيموتنى لما تسيبينى."

​الدم هرب من وشي. قلبي كان بيدق في وداني لدرجة إني مابقتش سامعة صوت المطعم. بصيت في عيون بنتي، وشفت فيها رعب عميق، شفت انكسار مايتصلحش. في اللحظة دي، شريط ذكريات "نوبات الغضب" بتاعة وائل عدى قدامي، الطريقة اللي كان بيمسك بيها دراعي بقوة، التهديدات اللي كان بيقولها بصوت واطي عشان محدش يسمعها.

​​وائل بدأ يظهر من بعيد وهو راجع بابتسامته السامة. كان لازم أتصرف.. فوراً.

مسكت إيد ليلى تحت الترابيزة وعصرت عليها عشان أطمنها. شديت شنطتي وبصيت في الموبايل كأني مخضوضة: "يا نهار أبيض! وائل، الجيران بيتصلوا بيا، بيقولوا فيه ماس كهربائي في الشقة والدخان طالع من تحت الباب! لازم أمشي حالاً!"

​وائل كشر، وعينه ضاقت بشك:

"ماس إيه؟ استني نخلص الأكل وهوصلك."

رديت بسرعة وبصوت عالي عشان الناس تسمع: "لا يا وائل، الشقة هتتحرق! ليلى تعالي معايا بسرعة!"

​سحبتها من إيدها وجريت. كان بيحاول يوقفني عند الباب وهو بيقول بصوت واطي ومرعب: "انتي بتعملي نمرة يا سارة؟ هرجعها يعني هرجعها، دي ليلتي في الحضانة."

​مارديتش عليه. ركبت العربية وقفلت السنتر لوك، وطرت بيها مش على البيت.. بل على أقرب قسم شرطة، وبعدها على المستشفى.

​في المستشفى، التقرير الطبي كان الصدمة اللي مكنتش مستعدة ليها. ليلى مكنتش بس بتتعرض للضرب، وائل كان بيستغل وقت نومي في الأيام اللي كانت بتبات فيها عنده أو حتى لما كان بيزورنا، عشان يرهبها ويأذيها جسدياً بطرق "ماتسيبش أثر" لعين مش خبيرة، بس بتسيب أثر في الروح.

​المنديل ده مكنش مجرد ورقة، كان طوق نجاة. وائل اتقبض عليه في نفس الليلة وهو بيحاول يكسر باب شقتي.

​النهاردة، وبعد شهور من الجلسات النفسية، ليلى بدأت تضحك تاني. وبقيت عارفة إن "المظاهر" ممكن تخبي وراها وحوش،

وإن غريزة الأم هي البوصلة الوحيدة اللي مابتكذبش أبداً.

تم نسخ الرابط