فى اللحظة اللى فتحت فيها وصية ابويا مكنتش اعرف ان حياتى هتتغير ١٨٠ درجة

لمحة نيوز

ميراث الخرابة.. والمفاجأة الملعونة

​في مكتب المحامي العتيق وسط البلد، كانت الأنفاس محبوسة. "نور" كانت قاعدة بملابسها البسيطة، ملامحها هادية رغم الحزن اللي في قلبها على فراق والدها. وعلى الكرسي اللي جنبها، كانت أختها الكبيرة "صافي"، قاعدة بكبرياء، لابسة نضارة شمس براند، وريحة عطرها مغرقة المكان، والابتسامة مش مفارقة وشها وكأنها عارفة إن "التورتة" كلها ليها.

​المحامي بدأ يقرأ الوصية:

"صافي".. ورثت سلسلة أبراج النيل، 50 وحدة سكنية في أرقى أحياء القاهرة، ومحفظة استثمارية بملايين الجنيهات.

صافي شهقت من الفرحة وبصت لنور بصه كلها شفقة وتكبر.

"نور".. ورثت "فندق النجمة الزرقاء" القديم على طريق السويس المهجور.

سخرية القدر

​بمجرد ما خرجوا من المكتب، ضحكة صافي رنت في المكان: "معلش يا نور، بابا كان عارف مين اللي يقدر يدير "أصول" ومين اللي يدوب آخره يدير لوكاندة للمقطوعين والمشردين.. ابقي ابعتيلي لو محتاجة سلفة أصلحلك السباكة هناك."

​رجعت نور البيت لقت جوزها شريف قاعد مستنيها، والشرار بيطلع من عينه. شريف مكنش متجوز نور عشان سواد عيونها، كان مستني "الورثة".

لما عرف الحقيقة، قام وقف وبدأ يكسر في أطباق العشا اللي نور كانت لسه مجهزاه.

"فندق؟! إنتي بتسمي الخرابة دي فندق؟ ده مأوى للغربان والبلطجية! أختك دلوقتي بتعد الملايين، وأنا مراتي ورثت طوب مكسر؟"

​نور حاولت تهديه وهي بتعيط: "يا شريف ده ورث أبويا، وبعدين الأرض مساحتها كبيرة..

"

قاطعها بزعيق هز الحيطان: "مش عايز أسمع صوتك! أنا مش هعيش مع واحدة فاشلة وأبوها استخسر فيها القرش.. خدي هدومك وروحي باتي في 'النجمة' بتاعتك دي، يمكن تلاقي لك أوضة فيها سقف!"

​وصلت نور للفندق في نص الليل. المطر كان بينزل بغزارة وكأن السماء بتعيط معاها. الفندق كان عبارة عن مبنى مهجور، يافطته مخلوعة وبتخبط في الهوا بصوت مرعب.

​دخلت مكتب أبوها القديم. الريحة كانت تراب وورق قديم. قعدت على الأرض وهي منهارة، وبدأت تفتكر كلام أبوها قبل ما يموت: "يا نور.. اللي يلمع مش دايماً دهب، والخرابة ساعات بتشيل في بطنها كنوز."

​وهي بتشد السجادة عشان تتغطى من البرد، طرف السجادة شبك في حلقة حديد مدفونة في الأرض. نور قلبها وقع في رجليها. بدأت تنضف التراب بإيدها لحد ما ظهر "صندوق" معدني كبير، مقفول بقفل قديم.

​كسرت القفل بحديدة كانت مرمية جنبه. وفتحت الصندوق..

ملايين؟ لا. مجوهرات؟ برضه لا.

لقيت "ملفات سوداء" وعقود قديمة جداً.

لما قرأت أول ورقة، شهقت وخدت نفسها بصعوبة. الورق ده مكنش مجرد عقود، دي كانت "أصول" الأرض اللي مبني عليها أبراج "صافي"!

أبوها كان واخد قروض بضمان الأبراج دي عشان يشتري أرض الفندق دي بالذات. وبموجب الورق اللي في إيد نور، الأبراج مديونة للفندق بمبالغ خرافية، يعني نور بكلمة واحدة تقدر "تحجز" على أملاك أختها كلها.

​ومش بس كدة.. لقت خريطة جيولوجية رسمية، بتأكد إن أرض الفندق ده بتقع فوق "مجرى مياه كبريتية" ونوع نادر من الرمال اللي بتستخدم

في صناعات تكنولوجية غالية جداً. يعني الخرابة دي قيمتها أغلى من كل أبراج القاهرة!

نور ملمتش الورق في الصندوق وسكتت، دي قعدت ٤٨ ساعة في "الخرابة" بتخطط ببرود أعصاب غريب. أول حاجة عملتها، اتصلت بمحامي كبير جداً من بتوع "العيار الثقيل"، وجبته لحد الفندق.

​المحامي أول ما شاف الورق، عينيه برقت وقالها: "يا مدام نور، إنتي معاكي قنبلة موقوتة. الورق ده مش بس بيثبت ملكيتك، ده بيثبت إن أختك 'صافي' بتدير الأبراج دي بغير حق بقالها سنين، وإن الأرباح اللي دخلت جيبها دي كلها من حقك إنتي بالقانون.

تانى يوم ….

 شريف جوزها كان فاكر إن نور مكسورة، فبعت لها "بلطجية" عشان يجبروها تمضي على تنازل عن حقوقها مقابل مبلغ تافه. 

نور استقبلتهم ببرود وهي قاعدة في مكتبها المهدود، وطلعت لهم "أمر حجز" رسمي على شقته وعربيته ورصيده في البنك، لأن كل ده كان مسجل بضمان "شركة الحاج إسماعيل" اللي الفندق دلوقتي هو المقر الرئيسي ليها.

 لما شريف عرف حاول يجيلها عشان يرجع لها بدل ما يخسر كل حاجه، بصت له بنظرة احتقار وقالت له: "إنت قلت إني ست فاشلة ومسكينة.. طيب يا شريف، المسكينة دي هي اللي دلوقتي بتملك السقف اللي فوق راسك.. قدامك ساعة تلم هدومك في أكياس زبالة وتخرج من الشقة، وإلا المحضر هيطلعك بقميص النوم!

 نور بعتت "إنذار على يد محضر" لصافي في عز حفلة كانت عاملاها بمناسبة ورثها للأبراج. الإنذار كان بيطالبها برد أرباح الـ ٥ سنين اللي فاتوا، ووقف التعامل

على أي شقة في الأبراج لأن "الأرض" مديونة للفندق. صافي جت تجري على الفندق وهي بتشتم: "يا جربوعة، إنتي فاكرة حتة الورق دي هتعمل لك قيمة؟" نور ردت عليها بهدوء وهي بتشرب قهوة وسط التراب: "الورق ده يرميكي ورا الشمس يا صافي.. بس أنا مش هحبسك، أنا هخليكي تشتغلي عندي 'موظفة حسابات' بالأجر، عشان تسددي الديون اللي عليكي للفندق.. ده لو وافقت أصلاً إني أشغلك!"

​​نور مبعتش الأرض ولا الفندق، دي استغلت "خريطة الميه الكبريتية" اللي لقتها. عملت شراكة مع مستثمرين أجانب، وبدأت تحول "فندق النجمة الزرقاء" لأكبر "منتجع استشفائي وعلاجي" في الشرق الأوسط.

ومش بس كده دى خلت العمال يحفروا السرداب السري اللي تحت الغرفة "١٣"، وفعلاً لقوا سبائك الدهب اللي أبوها كان مخبيها. الدهب ده كان "رأس المال" اللي بدأت بيه المشروع من غير ما تحتاج مليم من حد.

​بعد سنة واحدة، اليافطة النيون اللي كانت بتتهز في الهوا، اتغيرت بيافطة ضخمة مكتوب عليها بماء الذهب: "منتجع النجمة الدولية - ملكية خاصة لنور إسماعيل".

​يوم الافتتاح، كانت نور واقفة بملابس ملكية، والصحافة كلها حواليها. شريف كان واقف بعيد بيحاول يقرب من الأمن عشان يكلمها، وصافي كانت قاعدة في ركن، بتشتغل "سكرتيرة" في واحدة من الشركات اللي نور بتملكها، والدموع في عينيها وهي بتشوف أختها اللي كانت بتسميها "مسكينة" وهي بتبقى ملكة المكان.

​نور بصت للسما وهمست: "شكراً يا بابا.. عرفت تربيني صح، وعرفت تختبرهم صح.

القوة مش في

اللي بنورثه، القوة في إزاي بنستخدم اللي معانا عشان نثبت للعالم إننا منستحقش نترمي "بره" في ليلة شتا برد.

تم نسخ الرابط