حماتي ماسكة المقص وبتقص شعري بغل وجوزي مكتف إيدي

لمحة نيوز

دكتورة رغم أنف الحاقدين

​ليلة مناقشة الدكتوراه، "ليلى" كانت قاعدة في صالة شقتها في القاهرة، وسط أوراقها وكتبها اللي عاشت وسطهم 7 سنين. الساعة كانت دخلت على 11 بالليل، وجسمها كان مهدود من السهر والقهوة، بس قلبها كان بيترعش من الفرحة إن الحلم خلاص فاضل عليه ساعات.

​فجأة، سمعت وشوشة في المطبخ. قامت تجيب مية، لقت "حسام" جوزها واقف مع أمه "الحاجة سمرة". حسام اللي كان طول الخط بيمثل إنه بيدعمها، كان واقف وشده متغبر وعينه فيها غدر غريب.

"بكرة مفيش روحان للكلية يا ليلى،" سمرة قالتها ببرود وهي ماسكة في إيدها مقص خياطة كبير.

​ليلى ضحكت بذهول: "بتهزري يا طنط؟ ده مستقبلي!"

"مستقبلك في بيتك،" رد حسام وهو بيمسك ليلى من دراعها بقوة عمرها ما شافتها فيه، "الناس كلت وشنا.. يقولوا مراته دكتورة وهو لسه موظف؟ بكرة هتقعدي في البيت وتنسي الهسس اللي في دماغك ده."

​ليلى حاولت تفلفص من إيده، بس حسام كان رياضي وقوي، كتم نفسها وزنقها في الأرض وهو بيقول لها: "اثبتي بدل ما أعورك، إحنا بنعمل كدة عشان نربيكي."

​وفي لحظة بشعة، ليلى سمعت صوت "تكة" المقص في شعرها. سمرة بدأت تقص شعر ليلى "عشوائي" وبغل، خصلات شعرها الناعمة كانت بتقع على بلاط المطبخ زي الضحايا. ليلى صرخت صرخة مكتومة، مش عشان شعرها، لكن عشان "عرض" كرامتها اللي بيحصل قدام جوزها اللي المفروض حاميها.

"وريني

بقى وشك ده هتقابلي بيه الدكاترة والناس إزاي بكرة؟" سمرة قالتها وهي بتبص لليلى اللي كانت منهارة في الأرض، شعرها "متشرشر" ومحلوق من حتت وطويل من حتت، كأنها طالعة من حادثة.

​المواجهة الصامتة

​حسام سابها ودخل ينام هو وأمه ببرود، وكأنهم عملوا "واجب". ليلى قامت من الأرض، دخلت الحمام، وبصت في المراية. المنظر كان يرعب.. شعرها اللي كان تاجها بقى عبارة عن "تنتيش". قعدت في أرض الحمام تعيط بس مخرجتش صوت.

​فجأة، افتكرت جملة حسام: "مين هياخدك على محمل الجد بالمنظر ده؟"

هنا العياط وقف. ليلى قامت، غسلت وشها بمية ساقعة…..مسكت الموبايل بإيد بتترعش، كان فيه رقم واحد بس هو اللي يقدر ينقذها، رقم مكلمتوش من ٣ سنين.. "بابا".

​أول ما رد، ليلى منهارة وبصوت طالع بالعافية: "بابا.. أنا ضعت.. تعال خدني يا بابا."

المستشار عادل، بالرغم من قسوته، قلبه اتخلع. مسافة السكة كان واقف تحت البيت، ليلى نزلت جري، والمنظر كان يصدم.. الطرحة اللي رمياها على راسها كاشفة خصلات مقصوصة ووش وارم من العياط.

​أول ما ركبت العربية، ليلى رمت نفسها في حضنه وانفجرت: "قصوا شعري يا بابا.. حسام وأمه مسكوني زي المجرمة وقصوا شعري عشان مروحش المناقشة.. قالوا لي مكانك المطبخ مش الجامعة."

​المستشار عادل وهو بيضغط على دريكسيون العربية وعروق إيده بارزة من الغضب: "والله لآخد حق كل شعرة وقعت منك يا ليلى..

بس بكرة يا بنتي، بكرة العالم كله هيعرف مين هي ليلى عادل."

​الفجر الحزين.. والاستعداد للحرب

​ليلى راحت بيت أبوها، دخلت أوضتها القديمة. المستشار عادل جاب لها "كوافير" مخصوص للبيت في الفجر. الست أول ما شافت شعر ليلى شهقت: "مين اللي عمل فيكي كده يا بنتي؟!"

ليلى ردت بجمود: "ناس خايفة من بكرة.. ساوي اللي تقدري عليه."

​الكوافيرة قصت الشعر كله "بوي" (قصة قصيرة جداً) عشان تداري التنايش، وبقت ليلى شبه المحاربات. لبست بدلتها الرسمية، ولبست طرحة نبيتي حرير لفتها "سبنش" بوقار يخفي آثار الجريمة.

​أبوها دخل عليها الأوضة، باس راسها وقال لها: "أنتي النهاردة مش بنتي بس، أنتي شرفي وعرضي وعلمي.. اطلعي المنصة وزلزلي القاعة، وأنا وراكي."

​زلزال في قاعة المناقشة

​ليلى دخلت القلية ومعاها أبوها، المستشار عادل بهيبته اللي بتخلي الدكاترة نفسهم يقفوا انتباه. ليلى وقفت ورا الميكروفون، بدأت تتكلم.. في الأول صوتها كان مهزوز، بس أول ما شافت حسام وأمه داخلين القاعة ببرود، والابتسامة على وشهم كأنهم جايين يتفرجوا على "فشلها".. هنا وحش جواها صحي.

​ليلى انطلقت، مكنتش بتناقش رسالة، كانت بتضرب "رصاص" علمي. الدكاترة انبهروا بقوة الحجة والذكاء. سمرة وحسام كانوا قاعدين ورا، وشهم بدأ يتغير من الابتسامة للذهول.. ليلى واقفة زي النخلة، مفيش أي أثر للضعف اللي سابوها فيه بليل.

​لحظة الحساب:
"الأسد والمنافق"

​بعد ما اللجنة أعلنت النتيجة: دكتوراة مع مرتبة الشرف الأولى، القاعة كلها وقفت تصقف. حسام، بتمثيل رخيص، حاول يقرب منها قدام الناس عشان يبارك لها ويظهر في الصورة كـ "الزوج الداعم".

لسه هيمد إيده، المستشار عادل وقف زي السد المنيع قدامه.

صوت المستشار عادل رن في القاعة كلها: "شيل إيدك الوسخة دي عنها يا حسام!"

​الناس كلها سكتت، وحسام وشه بقى ألوان: "يا عمي ده أنا جوزها، إحنا بس كان فيه سوء تفاهم بليل.."

​المستشار عادل مسكه من ياقة قميصه وهزه بقوة خلت حسام يترنح: "سواء تفاهم؟ تكتف مرتك وأمك تقص شعرها عشان تكسروا نفسها؟ دي تربية الرجالة اللي تعرفها؟! أنت وأمك مكانكم السجن، والنهاردة ليلى هترجع بيتها.. بيت أبوها.. والطلاق هيوصلك مع محضر الجلسة اللي هيتسجل فيه اللي عملته."

​سمرة حاولت تتدخل وتزعق: "ده كان بيربي مراته.."

المستشار عادل بصلها باحتقار: "التربية دي للي زيك يا ست.. أما الدكتورة ليلى، فدي اللي هتأدبك بالقانون.. اطلعي برا الجامعة بدل ما أسجنك حالاً بتهمة الاعتداء."

​النهاية التي تليق بها

​حسام وسمرة خرجوا يجروا من القاعة وسط نظرات الاحتقار من كل الزملاء والدكاترة. ليلى بصت لأبوها ودموعها نزلت، بس المرة دي دموع نصر.

ليلى قلعت الطرحة النبيتي قدام الكل، وظهر شعرها القصير اللي بقى دليل على إنها "اتولدت من جديد".

ليلى النهاردة

مش بس دكتورة، ليلى بقت أيقونة لكل واحدة فكروا يكسروها بكلمة أو بمقص، ورفضت تنهزم.

 

تم نسخ الرابط