"قالولي انتى تخينه خسي عشان الصورة تطلع حلوة..
لطالما أخبروني أن وجودي 'زائد عن الحاجة'، وأن جسدي مجرد مساحة ضخمة من الفشل تُفسد كادر الصورة العائلية.. لم أكن أعلم أن ثمن حضوري زفاف شقيقتي سيكون 'التنازل عن هويتي'، أو أن عائلتي كانت مستعدة لبيعي في سوق 'المظاهر' مقابل بضع صور مثالية على إنستجرام!"
الفصل الأول: وليمة الخديعة
في بيت العيلة بحي المعادي الهادئ، كانت "نور" داخلة والابتسامة على وشها، ماسكة نوتة صغيرة وقلم، فاكرة إن "ماما" و"بابا" عزموها عشان تفاصيل فرح أختها الصغيرة "ليلى". ليلى اللي كانت دايمًا "البرنسيسة" الرقيقة، اللي ملامحها مرسومة بالمسطرة، والنهاردة قاعدة حاطة رِجل على رِجل وبتبص لخاتم الألماظ في إيدها كأنه وسام استحقاق.
ماعداش ٣ دقايق، وقبل ما نور تفتح النوتة، نظرة الأم اخترقت جسد نور من فوق لتحت، نظرة مليانة "قرف" متداري في شكل نصيحة:
— "نور، الفرح فاضل عليه ٦ شهور.. لازم تخسي يا بنتي، مش معقول شكلك هيبقى كدة في وسط المعازيم ووسط أصحاب ليلى."
نور ضحكت ضحكة صفرا، فاكرة إنها بتهزر: "يا ماما أنا كدة كدة فستاني هيبقى واسع ومريح.."
قاطعها صوت الأب "عاصم" بلهجته الصارمة اللي بيستخدمها في شركته: "الموضوع مش هزار يا نور. مش عايزين صور الفرح تبوظ. إحنا عيلة ليها وضعها، والناس مابتسيبش حد في حاله. إحنا هنحجزلك مع أكبر دكتور تغذية ومدرب خاص، وإحنا اللي هندفع.. والمفروض تشكرينا على ده!"
نور بصت لليلى، كانت مستنية كلمة "يا جماعة حرام عليكم" أو حتى نظرة تعاطف. لكن ليلى نزلت عينيها في فنجان الشاي، ورفعت إيدها تعدل خصلة شعرها ببرود، وكأنها بتقول: "أيوة، وجودك بشكلك ده هيحرجني في ليلتي."
الفصل الثاني: الوجع خلف المقود
نور خرجت تجري، مش شايفة قدامها من الدموع. ركبت عربيتها وركنت على جنب في طريق المعادي، وانهارت. افتكرت كل مرة في المصيف كان بيبقى ممنوع تلبس اللي هي عايزاه
نور عندها ٢٦ سنة، شقيت عشان تبني نفسها في شركة دعاية وإعلان في التجمع، ساكنة لوحدها ومستقلة، وبتحاول تحب نفسها في عالم مش بيحب غير "الموديلز". بس المرة دي الوجع كان مختلف، الوجع كان جاي من "الأمان" المفترض.
قررت نور تروح الجيم فعلاً، بس مش عشانهم. عشان تحول الغضب ده لطاقة. هناك قابلت "آدم"، مدرب فاهم إن الجسم مش مجرد ميزان، الجسم "حكاية". آدم مابصلهاش كأنها "حالة محتاجة علاج"، بصلها كأنها "بطلة محتاجة تكتشف قوتها".
آدم مكنش مجرد مدرب بيعدّ "عدات" التمرين، كان هو الشخص الوحيد اللي سمع "شهقات" روح نور وهي بتجري على المشاية الكهربائية. في يوم، نور انهارت في الجيم وقعدت في الركن بتعيط، آدم قرب منها وقعد على الأرض قدامها، ملقطش فوطة ولا مية، لقط عينيها وقالها بهدوء:
— "نور، إنتي بتعاقبي جسمك ليه؟ الجسم ده هو اللي شال وجعك سنين، المفروض تصالحيه مش تجلديه."
من هنا بدأت الحكاية.. آدم حب "عنادها"، حب ذكائها وهي بتتكلم عن شغلها، وحب ضحكتها اللي كانت بتطلع "مكسورة" وبدأت مع الوقت تبقى "صافية". كان بيقولها دايمًا: "أنا مش مهتم الميزان هيقول إيه بكره، أنا مهتم لمعة عينك دي ترجع تاني."
لما قرب معاد الفرح، نور كانت خايفة من المواجهة، فآدم قرر يروح معاها بصفته "خطيبها"، مش بس عشان يدعمها، لكن عشان يثبت لأهلها إن البنت اللي هما مكسوفين منها، فيه "راجل" شايفها ملكة الدنيا.
مرت الـ ٦ شهور. نور خسرت وزن فعلاً، بس كسبت "هيبة" و"ثقة" كانت مرعبة لأهلها. في ليلة الحنة، نور وصلت الفندق بجمال ملوكي، كانت لابسة فستان نبيتي غامق، متفصل بالملّي على جسمها اللي بقى منحوت بقوة مش بضعف.
أول ما دخلت، القاعة سكتت. المعازيم بدأوا يتهمسوا: "دي نور؟ معقول؟ بقت أحلى من العروسة!
الأم وشها اصفر، والأب ملامحه اتشنجت. أما ليلى، فكانت بتبص لنور في المراية وهي بتموت من الغيرة. "الخطة" باظت. هما كانوا عايزين "نور" تبقى أقل عشان "ليلى" تظهر أكتر.
ليلى سحبت نور على جنب وقالتلها بحدة: "إيه اللي إنتي عاملاه ده؟ إنتي جاية تسحبي السجادة من تحت رجلي؟ الناس مابتتكلمش غير عليكي!"
نور ردت بمنتهى الهدوء: "أنا عملت اللي طلبتوه يا ليلى.. خسيت عشان الصور، ليه دلوقتي زعلانة؟"
ليلى صرخت بصوت مكتوم: "بس مش كدة! إنتي بقيتي واثقة في نفسك زيادة عن اللزوم، وده بيغطى عليا!"
هنا نور فهمت الحقيقة المرة: "هما مش عايزينني أبقى أحسن.. هما عايزينني أبقى تحت سيطرتهم."
يوم الفرح نور دخلت القاعة وإيدها في إيد آدم.
آدم كان قمة في الشياكة والرقي، رياضي وجذاب، لكن الأهم إن نظرة عينه لنور كانت مليانة فخر. أول ما وصلوا عند التربيزة الرئيسية، الأم بصت لآدم باستخفاف وسألت:
— "مين ده يا نور؟ مش وقته تعزمي زمايلك في الشغل."
نور ردت بثبات: "ده آدم، خطيبي يا ماما."
الأب "عاصم" ساب الكأس من إيده وبص لآدم بنظرة فاحصة كأنه بيقيم صفقة خسرانة: "آدم؟ آه.. الكابتن اللي نور بتروح تتدرب عنده؟ أهلاً يا كابتن. بس مش شايف إنك "نفخت" في صورتها زيادة؟ إحنا كنا باعتينها ليك عشان تخس، مش عشان تتوهم إنها بقت نجمة سينما!"
آدم ضغط على إيد نور عشان يهديها، ورد بابتسامة باردة ومثقفة:
— "يا أستاذ عاصم، نور فعلًا نجمة، بس الفرق إن فيه ناس بتعرف تقدر النجوم، وناس تانية بتخاف من ضيها فيطفيها. أنا محببتش نور عشان خست، أنا حبيتها وهي 'مليانة' وجع وقوة، وحبيتها أكتر لما عرفت إنها قدرت تقف قدامكم النهاردة بالثقة دي."
الأم "لوت" بوزها وقالت بصوت مسموع للي جنبها: "بكرة يشبع منها ويرميها، دي مجرد نزوة 'مدرب' معجب بعضلاته."
أما ليلى العروسة، فبدل ما تبارك لأختها، قالت لآدم
آدم بص لليلى وقالها بكلمات زي الرصاص:
— "ألف مبروك يا ليلى، بس للأسف عايز اقولك إن نور لو زادت كيلو، هيفضل قلبها دهب، لكن إنتي لو خسيتي نص وزنك، هيفضل روحك محتاجة 'علاج' عشان تعرفي تحبي حد غير نفسك."
الأب قام وزعق: "إنت قليل الأدب! إزاي تتكلم مع بنتي كدة في فرحها؟ اخرجوا بره!"
نور في اللحظة دي مدمعتش. بصت لأبوها وأمها وقالت:
— "إحنا فعلاً خارجين. بس مش عشان طردتنا، إحنا خارجين عشان الأوكسجين في المكان ده بقى ملوث بكلماتكم. شكراً يا بابا إنك عزمتني النهاردة، عشان أتأكد إن 'آدم' الغريب، أحن عليا من دمكم."
الخروج إلى الحياة
نور وآدم خرجوا من الفرح، مشيوا في جناين الفندق الواسعة، الهوا كان بيخبط في وشهم. نور قلعت الجزمة الكعب العالي، وفكت شعرها، وبصت لآدم وقالتله:
— "أنا آسفة إنهم عاملوك كدة."
آدم وقف ادامها وقالها: "هما مكسورين يا نور، مكسورين لدرجة إنهم مش قادرين يشوفوا حد 'كامل' قدامهم. إنتي الليلة دي كسبتي أهم حرب في حياتك.. حربك ضد صورتك القديمة في عيونهم."
بعد شهور، ليلى كلمت نور من رقم غريب وهي بتعيط، بتقولها إن جوازها مهدد بالانهيار لأنها طول الوقت خايفة من شكلها وقلقانة من رأي الناس، وإن "ماما وبابا" بيتدخلوا في حياتها ويقللوا منها زي ما كانوا بيعملوا مع نور.
نور سمعتها بوجع، بس بمسافة. قالتلها جملة واحدة: "يا ليلى، المشكلة عمرها ما كانت في الميزان.. المشكلة كانت في العيون اللي بتبصلنا. أنا اتعلمت أشوف نفسي بعيوني أنا.. وأتمنى إنتي كمان تلحقي نفسك."
نور النهاردة مش بس ناجحة في شغلها، هي بتدرب بنات تانية إزاي يحبوا أجسامهم مش عشان "يرضوا حد"، لكن عشان "يملكوا نفسهم". وفي درج مكتبها صورة ليها وهي عندها ١٠ سنين،