​"جوزى قالي: 'الوردة دي شبهك، جدرها عنيد ومبيتموتش'.. مكنتش أعرف إن الوردة دي هي اللي هتحكي لي الحقيقة اللي الكل حاول يدفنها معاه تحت التراب من 5 سنين."

لمحة نيوز

"ياسين قالي: 'الوردة دي شبهك، جدرها عنيد ومبيتموتش'.. مكنتش أعرف إن الوردة دي هي اللي هتحكي لي الحقيقة اللي الكل حاول يدفنها معاه تحت التراب من 5 سنين."

​جذور الخيانة

​اليوم اللي انكسرت فيه فازة "الأوركيد"، "سلمى" فهمت إنها عاشت 5 سنين نايمة جنب كذبة كبيرة. صوت الفخار وهو بيصطدم بالأرض كان زي صوت رصاصة، والتراب اللي اتنطر في كل حتة كأنه ذكريات كانت مدفونة وطلعت فجأة. ومن وسط الجذور، طلع كيس صغير ملفوف بقماش قديم.. سلمى صرخت صرخة مكتومة، صرخة خوف مخلت الكلبة بتاعتها "لولو" تتسمر مكانها وهي بتبص للبلكونة.

​الهدية الأخيرة

​الفازة دي مكانتش مجرد ديكور. "ياسين" جوزها هو اللي جابهالها يوم فرحهم. نزل مخصوص عشان ينقي الوردة الموف دي بالذات، وقا لها: "الوردة دي شبهك يا سلمى.. رقيقة من برة بس جدرها عنيد ومبيستسلمش". سلمى كانت بتضحك عليه وتقوله إنها "إيدها ناشفة" وأي زرع بيموت عندها، بس الأوركيد دي عاشت 5 سنين.. عاشت رغم الحر، ورغم شهور الحزن اللي سلمى مكنتش بتقدر فيها تقوم تعمل لنفسها لقمة. كانت بتهتم بيها كأنها آخر حاجة باقية من ريحة ياسين.

​ليلة الوداع

​ياسين مات من 5 سنين

في ليلة شتا صعبة في منطقة "مصر الجديدة". الدنيا كانت بتمطر بغزارة والنور قطع في الشارع كله. ياسين كان راجع من المخزن اللي شغال فيه، وطلع السلم بسرعة عشان نسي فواتير مهمة، وفجأة.. رجله اتزحلقت. الجيران سمعوا الهبدة، وسلمى سمعت صوت جسمه وهو بيخبط في السلالم الرخام. مات في لحظتها. الدنيا كلها قالت إنه "قضاء وقدر".. أرض مبلولة، نور قاطع، استعجال. سيناريو مثالي عشان الكل يصدق إنها مجرد حادثة.

​سلمى صدقت، لأن الحزن مبيخليش الواحد يدور ورا الحقيقة. الكل كان حواليها: سلفها "علاء"، أخو ياسين الكبير، اللي جه جري وقال إنه كان لسه طالع من الورشة وسمع الزيطة. وجارتها "مدام عفاف"، أول واحدة دخلت عليها وحضنتها في المطبخ ومنعتها تشوف المنظر وهما بيشيلوا الجثة.

​السر المدفون

​يوم انكسار الفازة، الشمس كانت طالعة والجو هادي. "مشمش"، قط الجيران الرزل، نط في البلكونة عشان يضايق الكلبة "لولو". لولو جريت وراه وخبطت في الرف، والفازة نزلت اتدغدغت. سلمى نزلت تلم البقايا وهي بتعيط، ولقيت "اللفافة".

​فتحتها بإيد بتترعش.. لقيت حاجتين: مفتاح فضي صغير عليه تيكت بلاستيك مكتوب عليه بخط باهت "مخزن 14"،

وفلاشة (USB).

​نفسها انقطع. افتكرت جملة ياسين وهو بيحط الفازة: "عشان دايما يبقى فيه حاجة حية في الأوضة دي". دلوقت الجملة بقى ليها طعم يخوف. ياسين دفن الحاجة دي في أكتر مكان عارف إنها مستحيل ترميه.

​المواجهة مع الحقيقة

​سلمى كلمت الشرطة، وجت "المقدمة سارة". ست في الخمسينات بنظرات حادة وكلام قليل. خدت الفلاشة والمفتاح وطلبت من سلمى تحكي كل حاجة من أول وجديد. سلمى حكت عن ليلة الموت، وعن "علاء" اللي جه بسرعة، وعن "عفاف" اللي كانت "حنونة" زيادة عن اللزوم.

​تاني يوم، سلمى كانت في مكتب سارة. الشاشة اتفتحت..

الفلاشة كانت كنز. فواتير متصورة، صور لمخازن، وكشوفات بضاعة بتخرج من ورا الشركة. ياسين كان اكتشف إن فيه "سرقة منظمة" في المخازن، بضاعة بتتسجل إنها "تالفة" وهي بتتباع في السوق السوداء. والصدمة كانت في الصور اللي ياسين صورها من بعيد.. "علاء" أخوه كان واقف مع تجار بيسلمهم بضاعة من ورشته اللي كانت مجرد ستارة. و**"مدام عفاف"** الجارة؟ كانت هي حلقة الوصل اللي بتنقل الرسايل والفلوس.

​رسالة من القبر

​آخر حاجة شفتها سلمى كان فيديو لياسين متصور جوه عربية، ملامحه تعبانة وعينه فيها

خوف.

​"سلمى.. لو بتشوفي الفيديو ده يبقى أنا دلوقتي ميت.

 ولو قالوا لك إنه حادثة، متصدقيش. علاء أخويا بايع ضميره وداخل في سكة مفيهاش رجوع. أنا حاولت أصلح الموضوع بس هما عرفوا إني كشفتهم. لو جرالي حاجة، شوفي الأوركيد.. الفلاشة فيها كل الأدلة، والمفتاح ده بتاع مخزن سري أنا مأجره في العبور، فيه باقي الورق. خدي بالك من عفاف.. هي عينهم اللي في البيت."

​سلمى انهارت. 5 سنين كانت بتبكي على حادثة، وهي كانت جريمة قتل بدم بارد.

​النهاية والعدالة

​الشرطة اتحركت. علاء اتقبض عليه وهو بيحاول يهرب بفلوسه، وعفاف الجارة اللي كانت بتمثل الحنية اتقبض عليها وهي بتلم شنطتها. التحقيقات كشفت إن علاء هو اللي زق أخوه من على السلم بعد ما ياسين واجهه، وعفاف ساعدته يهربوا الأدلة بسرعة قبل ما حد يلاحظ.

​سلمى وقفت في المحكمة وبصت لعلاء في عينه. هو حاول يبص في الأرض، بس هي مكنتش عايزة منه حاجة غير إنه يشوف إن ياسين مسبهاش لوحدها، حتى وهو تحت التراب.

​رجعت سلمى البيت، شالت الرف القديم، واشترت فازة فخار جديدة، وزرعت فيها أوركيد تانية. المرة دي كانت بتبص للوردة وهي حاسة إنها بتتنفس بجد. الحزن لسه

موجود، بس على الأقل دلوقت.. مفيش كدبة نايمة جنبها على السرير.

تم نسخ الرابط