"كنت فاكر إن ابني بيتخيل… لحد ما بصيت في عيون طفلين مرميين على الرصيف، واكتشفت إن في سر دفنته مراتي قبل ما تموت."

لمحة نيوز

 "كنت فاكر إن ابني بيتخيل… لحد ما بصيت في عيون طفلين مرميين على الرصيف، واكتشفت إن في سر دفنته مراتي قبل ما تموت."

كان ليل القاهرة شديد البرودة، والزحام في منطقة "وسط البلد" لا يرحم. آسر المنشاوي، رجل الأعمال الثلاثيني الناجح، كان بيحاول يهرب من زحمة "طلعت حرب" بعربيته الـ BMW المصفحة بعد ما جاب ابنه الوحيد "زين" من مدرسته الدولية في المعادي. فجأة، الطريق وقف تماماً بسبب مظاهرة، والـ GPS وجهه لشوارع جانبية ضيقة، مهجورة، ريحتها "عرق وشقا".

"بابا.. بص! الولدين اللي نايمين على الزبالة دول شبهي أوي!".. زين قال الجملة دي وهو ضاغط وشه على إزاز العربية ومنبهر. آسر بصله بابتسامة خفيفة وقاله: "يا حبيبي دول أطفال شوارع، أكيد بيتهيألك"، وحاول يشد زين عشان يرجع يقعد مكانه، لكن قلب الأب فجأة اتقبض.

بص آسر من الشباك، وشاف طفلين نايمين على مرتبة قديمة مقطوعة فوق كوم زبالة. واحد منهم كان شعره كيرلي وناعم زي زين بالظبط، والتاني ملامحه مصرية أصيلة بس فيها نفس "غمازة" الدقن اللي زين ورثها عن مامته "ليلى" الله يرحمها.

زين مسبش فرصة لوالده، فتح باب العربية وجري عليهم بفضول الأطفال. آسر نزل وراه وهو مرعوب، هدومه الغالية

وساعته الـ Rolex كانت بتصرخ "أنا غني" في منطقة مرعبة زي دي. لما قرب، الصدمة كانت أقوى من أي توقع.. الطفلين لما صحيوا وفتحوا عينيهم، كانت عينيهم "خضراء زيتوني" بنفس لمعة وشكل عيون زين تماماً.

"إنتو مين؟".. سأل زين ببراءة.

الولد الأكبر، اللي كان بيحمي أخوه الصغير بجسمه الضعيف، رد بصوت مرعوب: "أنا يحيى، وده أخويا يونس.. إحنا مش حرامية والله، إحنا مستنيين طنط كاريمان ترجع تخدنا."

اسم "كاريمان" وقع على ودن آسر زي الصاعقة. كاريمان كانت أخت مراته ليلى، الست اللي اختفت تماماً من يوم وفاة ليلى في المستشفى وهي بتولد زين.

آسر سأل وهو صوته بيترعش: "كاريمان فين يا يحيى؟"

يحيى رد بدموع: "قالت إنها معهاش (مليم) تأكلنا، ورمتنا هنا وقالت (حد هييجي ياخدكم).. إحنا هنا بقالنا 3 أيام."

آسر لاحظ حاجة مرعبة.. الأطفال التلاتة لما اتوتروا، كلهم هرشوا ورا ودنهم اليمين في نفس اللحظة.. نفس الحركة العصبية اللي بيعملها زين!

المواجهة الكبرى: سر "المعمل"

آسر أخد الأطفال لقصره في "التجمع". "دادة فاطمة"، الشغالة اللي مربية آسر، لما شافتهم الصينية وقعت من إيدها وصوتت: "يا مري! دول تلاتة زين يا آسر بيه! إيه اللي بيحصل ده؟"

طلب آسر دكتور

العيلة، "دكتور شريف"، وقاله: "اعملي تحليل DNA فوراً، واكشف عليهم."

بعد ساعتين، دكتور شريف خرج ووشه أصفر زي الليمونة، مسك آسر من إيده ودخله المكتب وقفل الباب:

"آسر.. الموضوع أكبر من مجرد أخوات. ليلى مكنتش حامل في تلاتة بشكل طبيعي. في سجلات سرية في المستشفى بتقول إن في حد دفع ملايين عشان يزرع أجنحة (معدلة جينياً) في رحم ليلى من غير علمكم."

آسر اتصدم: "يعني إيه؟"

الدكتور كمل برعب: "يعني يحيى ويونس اتخلقوا عشان يبقوا (قطع غيار) لزين. زين اتولد بضعف في صمامات القلب، والتحاليل بتقول إن يحيى ويونس هما المتبرعين المثاليين له.. هما (تأمين) جيني لو زين جراله حاجة في أي وقت!"

فجأة، الباب الخارجي للقصر اتفتح بقوة، ودخلت "الحاجة عصمت"، والدة آسر.. الست القوية اللي بتدير شركات المنشاوي بقلب من حديد. دخلت وهي ساندة على عصايتها الأبنوس ووراها محامي العيلة وقوة من الشرطة.

اعتراف الأم القاتل

"هات العيال دي يا آسر".. قالتها عصمت ببرود مرعب.

آسر صرخ فيها: "إنتي اللي عملتي كدة؟ إنتي اللي حولتي ليلى لمعمل تجارب ورميتي ولادي في الزبالة؟"

عصمت ضحكت بسخرية: "ليلى كانت ضعيفة، وزين كان هيموت. أنا عملت (استثمار) عشان اسم المنشاوي

ميتفنيش. العيال دي ملكي، أنا اللي دافعة تمنهم، وكاريمان أخدت قرشين وخلصت مهمتها."

آسر وقف قدام ولاده التلاتة زي الأسد: "على جثتي لو حد لمس شعرة منهم! الورق اللي معايا ده، وتسجيلات الكاميرات، وصور التحاليل هتروح للنائب العام الصبح. يا تمشي من هنا يا إما اسم المنشاوي اللي خايفة عليه هيتجرجر في المحاكم بتهمة الاتجار بالبشر والتلاعب الجيني!"

عصمت ملامحها اتغيرت، المحامي همس في ودنها إن الموقف قانونياً "ضايع". بصت لابنها بغل وقالت: "إنت رميت أمك عشان شوية عيال مشوهين.. اشبع بيهم، بس انسى إن ليك أم من النهاردة."

النهاية: حصاد الحب

مرت 20 سنة..

آسر المنشاوي قاعد في جنينة قصره، بيشوف ولاده التلاتة وهما رجالة ترفع الراس.

زين: بقى جراح قلب عالمي، كرس حياته عشان يعالج الأطفال اللي زي حالته من غير عمليات "مشبوهة".

يحيى: بقى محامي حقوقي، دايماً بيدافع عن أطفال الشوارع ومنع استغلالهم.

يونس: بقى فنان تشكيلي، ورسم لوحة عملاقة في وسط البلد بتجسد لحظة لقائهم فوق "كوم الزبالة"، وكتب تحتها: "العائلة تُصنع بالحب، لا بالمختبرات."

آسر غمض عينه وهو مرتاح، لأنه عرف إن الثروة الحقيقية مكنتش في البنك، كانت في اللحظة اللي قرر

فيها ينزل من عربيته الفخمة ويسمع صوت قلبه قبل صوت عقله.

تم نسخ الرابط