في ليلة فرحي… حماتي مسكت الميكروفون وقالت قدام 300 معزوم أهل العروسة اللي مدفعوش
"في ليلة فرحي… حماتي مسكت الميكروفون وقالت قدام 300 معزوم: (أهل العروسة اللي مدفعوش… يتفضلوا يسيبوا الكراسي!)… وساعتها أبويا قام يمشي وأنا لسه لابسة الفستان!"
الفرح اللي اتحول لمأتم :
السكوت اللي ساد القاعة مكنش سكوت عادي، ده كان نوع من الصمت اللي بيخليك تسمع دقات قلبك وهي بتترجف. "مريم" كانت واقفة في نص القاعة، ماسكة بوكيه الورد بإيد بتترعش، وجنبها "عمر" اللي ملامحه اتخشبب بصدمة. مريم قضت شهور بتكتم في نفسها، بتعدي نظرات الاستعلاء، وبتبلع إهانات "ليلى" (حمايتها) عشان خاطر عمر. ليلى اللي قررت في اللحظة دي، قدام 160 معزوم والمزيكا شغالة، إنها تطرد أهل مريم من القاعة عشان "مدفعوش مليم في الفرح".
مريم وعمر قصتهم بدأت في إسكندرية، هي مصممة جرافيك على قد حالها، وهو مهندس معماري شاطر. اللي جمعهم مكنش الفلوس، كانت "الونس". مريم كانت بتحلم بفرح بسيط على البحر، شوية إضاءة دافئة، وأكل بيتي، وأهم حاجة أبوها "عم إبراهيم" الميكانيكي اللي شقي طول عمره عشان يربيها، يقعد مرتاح ببدلته القديمة اللي مكويّة بعناية، وأمها "ست سعاد" أمينة المكتبة، تقعد بابتسامتها الهادية من غير ما حد يحسسها إنها غريبة.
لكن بالنسبة لـ "ليلى"، البساطة دي كانت فضيحة. ليلى ست مهووسة بالمنظر الاجتماعي، المظاهر عندها قبل البني آدمين. وفي ظرف أسبوعين، لغت
"أنا اللي دافعة.. يبقى أنا اللي أقرر."
لحظة الانكسار :
يوم الفرح، القاعة كانت تشبه "كتالوج" فخم، بس مريم كانت حاسة إنها ضيفة في فرح حد تاني. أهل مريم كانوا قاعدين في أبعد ترابيزة، منكمشين على نفسهم كأنهم بيحاولوا يختفوا عشان ميضايقوش حد. عم إبراهيم كان معاه ورقة في جيبه، كاتب فيها كلمتين لبنته، كان بيتدرب عليهم في المطبخ وهو بيعيط من الفرحة، والنهاردة جاي وهو حاسس إنه ملك لأنه بيجوز بنته.
فجأة، ليلى مسكت الميكروفون. خبطت على الكأس عشان الكل يسكت، وقالت بابتسامة صفرا:
— "يا جماعة، منورين. الفرح ده اتكلف كتير أوي عشان يليق بعيلتنا. بس للأسف، فيه ناس فاكرة إن الفرح بوفيه مفتوح، جايين ياكلوا ويشربوا وهما محطوش مليم واحد في التجهيزات. اللي ميعرفش يساعد بقرش، المفروض يكون عنده دم وميجيش يزاحم الناس اللي دافعه."
الدم هرب من وش مريم. القاعة كلها بصت لترابيزة أهلها. "ست سعاد" نزلت راسها في الأرض ودموعها نزلت على فستانها، وعم إبراهيم، بص للورقة اللي في جيبه، وبعدين بص لعمر، وقام وقف بكل كبرياء:
— "لو وجودنا بيضايقكم.. إحنا ماشيين.
مريم لسانها اتقيد، بس "عمر" فاجئ الكل. ساب إيد مريم وطلع شد الميكروفون من إيد أمه بقوة خلت الكل يشهق. بص لأمه نظرة عمرها ما شافتها منه، وقال بصوت هز الحيطان:
— "لو هما ماشيين، يبقى أنا ومراتي ماشيين معاهم."
ليلى وشها جاب ألوان: "عمر، بلاش فضايح، اقعد مكانك!"
عمر رد عليها وهو باصص للمعازيم كلهم:
— "الفضيحة الحقيقية هي إنك تهيني أهل مراتي في يوم فرحنا. الراجل والست دول هما اللي ربوا الإنسانة اللي اخترتها تشيل اسمي. لو حد هنا شايف إن الفلوس أهم من الأصول، يتفضل يكمل العشاء. أما اللي جه عشاننا بجد، يتفضل معانا."
في نص ساعة، كانت القاعة الفخمة فاضية تماماً إلا من ليلى وصحابها المصدومين. أما مريم وعمر، فكانوا وصلوا لكافيه بسيط جداً على شاطئ إسكندرية، المكان اللي حلموا بيه من الأول.
الهوا كان مالح ومنعش، وصوت الموج كان أحلى من أي "دي جي". صحابهم وإخواتهم جابوا كراسي خشب ووزعوها في دايرة، وصاحب الكافيه جاب "عقود نور" بسيطة علقها على الشجر.
المأذون اللي كان مستني في الفندق، جابوه لحد الشط. وعملوا "كتب الكتاب" هناك.
لما المأذون قال: "بارك الله لكما وبارك عليكما"، عم إبراهيم مكنش بيعيط من القهر المرة دي، كان بيعيط من الفرحة وهو بيحضن عمر ويقوله:
— "أنت النهاردة بقيت ابني بجد يا عمر.. أنت صنت عرضي وكرامة بنتي."
مريم
مرت ست شهور. ليلى كانت عايشة في عزلة، اكتشفت إن المنظر الاجتماعي اللي ضحت بسببه بابنها منفعهاش لما تعبت ومحدش سأل عنها. مريم وعمر مكنوش مقاطعينها، بس كان فيه "سد عالي" من الرسمية والحدود.
في يوم، ليلى راحت بيت مريم وعمر من غير ميعاد. دخلت، وبدل ما تدخل براس مرفوعة، كانت مكسورة. قعدت قدام مريم ومسكت إيديها، ودموعها نزلت بصدق لأول مرة:
— "أنا كنت فاكرة إن الفلوس هي اللي بتعمل قيمة للبني آدم.. بس اكتشفت إن أنا اللي كنت رخيصة لما بعت ابني وكسرت بخاطر أهلك. مريم.. سامحيني، أنا ضيعت أجمل ليلة في حياتكم بسبب جهلي."
مريم، بأصلها الطيب، مقدرتش تقسي عليها. حضنتها وقالتلها:
— "اللي فات مات يا طنط.. إحنا مش عايزين غير إننا نعيش في هدوء واحترام."
الخاتمة: الأصول مبتتشريش
النهاردة، "ليلى" هي اللي بتروح تقعد مع "ست سعاد" في المكتبة، وبيشربوا شاي مع بعض. وعمر ومريم بقوا مثال لكل اتنين بيبدأوا حياتهم؛ إن الحب الحقيقي مش محتاج قاعات ملكية، محتاج بس "راجل" يعرف يختار الوقت الصح اللي يقلب فيه الترابيزة عشان كرامة اللي بيحبهم.
الدرس كان غالي، بس النتيجة