طرد والديه من أجل عيون خطيبته.. فكشفت له الأقدار حقيقيتها وسر الصندوق الخشبي!
"طرد والديه من أجل عيون خطيبته.. فكشفت له الأقدار حقيقيتها وسر الصندوق الخشبي!"
الجزء الأول: صدمة على أعتاب القصر
توقفت السيارة السوداء الفارهة أمام فيلا شامخة في حي "التجمع الخامس" بالقاهرة، كان "آدم" ينزل منها ببدلته الإيطالية وابتسامة النصر تملأ وجهه. حينما تذكر وقت شرائه بيت الأحلام الذي سيجمعه بخطيبته "دارين"، الفتاة التي تنتمي لطبقة المخملية. كان يريد أن يثبت للجميع أنه لم يعد ذلك الشاب القادم من قرى "المنوفية" البسيطة، بل أصبح الحوت الذي يخشاه الجميع في سوق العقارات.
لكن تلك الابتسامة تيبست فجأة..
عند البوابة الجانبية، وتحت برودة ليل ديسمبر القارسة، رأى خيالين يرتجفان. رجل عجوز يرتدي "جلبابًا" قديمًا، يضم إليه زوجته التي غطى الشيب رأسها وهي تلتحف بـ "شال" صوفي مهترئ. وبجانبهما حقيبتان من القماش وصندوق كرتوني يخرج منه طرف صورة قديمة.
خفق قلب آدم بعنف وهو يقترب.. إنهما هما! "عم حسن" و"الحاجة زينب". والداه اللذان أفنيا عمرهما في زراعة الأرض ليصبح هو مهندسًا يشار إليه بالبنان.
"أبويا؟ أمي؟!" صرخ آدم وهو يركض نحوهما، "إيه اللي جابكم هنا في البرد ده؟ ليه قاعدين كده؟"
رفع الأب عينيه المتعبتين، ولم يكن فيهما عتاب، بل انكسار
شعر آدم وكأن الأرض تميد به. جثا على ركبتيه يمسك يد أمه المتجمدة من الصقيع، فقالت له بهمس: "سامحنا يا ضنايا، مش قصدنا نصغرك قدام ناسك الأكابر.. إحنا ماشيين خلاص."
في تلك اللحظة، فُتح باب الفيلا الضخم، وخرجت "دارين" بفستانها البراق وكأس في يدها، وقالت ببرود مقزز: "آدم! بتعمل إيه عندك؟ الضيوف والوزراء مستنيين جوه .
عشان نلعن الخطوبة و كتب الكتاب ادام الناس
سيب الأمن يتصرف مع الشحاتين دول!"
وقف آدم ببطء، وعيونه تشتعل شرارًا: "دارين.. إنتي اللي رميتي أبويا وأمي في الشارع؟"
ضحكت بسخرية: "أبوك وأمك؟ تقصد الفلاحين دول؟ أنا افتكرتهم متسولين، وبعدين يا حبيبي دي الصورة اللي رسمناها لنفسنا، هما مش لايقين على مستوانا الجديد خالص!"
"اللي ملوش خير في أهله، ملوش خير في حد. اطلعى بره و كل اللى بينا انتهى" صرخ آدم .
انسحب الضيوف وسط فضيحة مدوية، ودخل آدم بوالديه إلى الداخل، وأشعل لهما المدفأة وهو يبكي عند أقدام والده يطلب السماح.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في انتظارهم. حضر "عبده" الغفير
في اليوم التالي، اكتشف آدم أن "ليلى" السكرتيرة كانت تقبض ثمن صمتها من "دارين".
التقى آدم بليلى في مكان عام، وهناك انهارت واعترفت بكل شيء وهي ترتجف: "يا فندم، دارين وشريكك وصديق عمرك (شريف) بيخططوا بقالهم سنتين. عشان ياخدوا فلوسك و يخلصوا منك .
هما عملوا خطة اسمها (عملية المونارك) عشان يصفوا حساباتك ويهربوا الفلوس برا مصر، ودارين كانت بتخطط تخلص من أهلك عشان تقطع صلتك بالواقع وتسيطر عليك تمامًا. و دلوقتي، هما زوروا توقيعك على أوراق غسيل أموال، وبعد 48 ساعة هيبلغوا عنك البوليس!"
لم يكسر الغدر آدم، بل جعله صلبًا كالفولاذ. بتنسيق مع مباحث الأموال العامة، استدرج آدم "شريف" و"دارين" لمكتبه، مدعيًا أنه انهار تمامًا ويريد التنازل عن كل شيء مقابل صمتهم.
قال "شريف" بوقاحة وهو يضع قدمًا فوق أخرى: "يا آدم يا صاحبي، البيزنس ملوش قلب. إنت كنت طيب زيادة عن اللزوم و الشغل عايز قلب جامد و مصحصح.
ابتسم آدم ببرود، ونظر للكاميرات المخفية في سقف المكتب: "أنا مش هقع.. بس أنتوا
في ثوانٍ، اقتحمت الشرطة المكتب. صراخ دارين وتوسلات شريف لم تشفع لهما، فقد سُجلت اعترافاتهم بالصوت والصورة وهم يقرون بكل جرائمهم.
عاد آدم للمنزل، لكن القدر كان أسرع. أخبره الطبيب أن والده "عم حسن" في ساعاته الأخيرة. جلس آدم بجوار سرير والده الذي أخرج صندوقًا خشبيًا قديمًا.. صندوق فيه عدته التي كان يبني بها البيوت قديمًا.
قال الأب بأنفاس متقطعة: "يا ابني.. العدة دي هي اللي أكلتك لقمة حلال ووصلتك لهنا. ابني بيها مستقبلك بجد، واوعى تظلم حد. خليك مع الغلابة يا آدم.. هما دول سندك الحقيقي."
مات "عم حسن" وهو يبتسم، تاركًا خلفه درسًا لن ينساه آدم أبدًا.
الخاتمة: إمبراطورية "حسن وزينب"
بعد مرور عام، تغيرت حياة آدم تمامًا. "دارين" و"شريف" خلف القضبان يقضون عقوبة مدتها 15 عامًا …
. أما آدم، فقد حول شركته الكبرى إلى "مؤسسة حسن وزينب الخيرية"، حيث يخصص نصف أرباحه لبناء بيوت مجانية وتوفير منح دراسية لأبناء القرى المتفوقين.
وتعرف على ابنة أصول و تزوجها لتكمل بقية حياتها معاه ….
وأصبحت أمه "الحاجة زينب" هي بركة البيت، تزرع النعناع والريحان في حديقة الفيلا، وآدم يجلس كل يوم بجوارها، يرتشف الشاي وهو يدرك أن أعظم قمة