أعطته قبلة الوداع وهو في غيبوبة بقاله 6 شهور.. فجأة، مسك إيدها، فتح عينه، وهمس باسمها بصوت طالع من القبر: (سارة... متثقيش في حد!)"

لمحة نيوز

أعطته قبلة الوداع وهو في غيبوبة بقاله 6 شهور.. فجأة، مسك إيدها، فتح عينه، وهمس باسمها بصوت طالع من القبر: (سارة.. متثقيش في حد!)"

عنوان القصة: قبلة الحياة.. ولعنة المليارات

​الساعة كانت 2:47 بعد نص الليل، الجناح الخاص في مستشفى "النيل الدولي" كان هادي لدرجة مرعبة، كأنه ضريح مبني من الرخام الغالي. النور خافت، وريحة المطهرات بتحاول بجهد تداري ريحة برفان  اللي لسه معلقة في لبس "حمزة نصار" اللي مرصوص في الدولاب.

​حمزة نصار.. الشاب اللي الصحافة كانت بتسميه "إمبراطور التكنولوجيا"، والشركات بتشوفه "توقيع ذهبي" متجمد، وأهله بيشوفوه "عبء تقيل" في صورة مأساة. بس بالنسبة لـ "سارة"، الممرضة اللي كانت مسؤولة عن حالته، حمزة كان شخص تاني خالص.

​حمزة كان الشخص الوحيد في القاهرة اللي سارة قررت تحكيله الحقيقة.. ببساطة لأنه مبيقطعش الكلام، ومبيحكمش على حد، ووجوده في الغيبوبة كان أأمن من مذكرات مقفولة بمية قفل.

ليالي الاعترافات:

ليلة ورا ليلة، سارة كانت بتقعد جنبه تحكي له عن أحلامها البسيطة؛ عن العيادة الصغيرة اللي نفسها تفتحها للغلابة عشان محدش يذلهم، عن أخوها "ياسين" اللي خايفة يسيب كليته بسبب المصاريف، وعن صاحب البيت اللي مبيفوتش يوم إلا لما يهددها بالطرد.

سارة عيطت قدامه كتير، والطب بيقول إن مريض الغيبوبة مش بيحس، بس سارة شافت دموع نزلت من طرف عينه لما حكتله عن مريض في الدور التاني أهله نسيوه.. الدكتور قال دي "حركات لا إرادية"، بس سارة كانت حاسة إنه "بيسمعها".

اللحظة اللي غيرت كل شيء:

الدنيا بره كانت بتمطر، وصوت الرعد بيختلط بصوت الأجهزة "بيب.. بيب.. بيب". سارة قربت من سريره، شافت ملامحه القوية، ذقنه اللي كبرت شوية وخلته شبه ملك مهزوم. في لحظة ضعف وتعب ويأس، همست: "نفسي تصحى.. أنت أكيد لو صحيت هتطردني عشان عرفت عنك كتير.. بس يا ريت تصحى".

​وبدون تفكير، مالت عليه وباسته بوسة رقيقة جداً على جبينه.. مجرد دعاء، أو شرارة أمل.

وفجأة.. الزمن وقف!

​إيد دافية قوية مسكت معصم إيدها. سارة اتجمدت، دمها

وقف في عروقها. دي مش حركة لا إرادية، دي قبضه واحد بيحاول ينجو من الغرق.

"أستاذ حمزة؟" همست وهي مرعوبة.

عينه فتحت ببطء وصعوبة، ومسحت المكان لحد ما استقرت عليها هي.

في اللحظة دي، الغرفة اتقلبت.. أطباء، ممرضين، أجهزة إنذار. سارة وقفت بعيد بتعيط وهي مش فاهمة إزاي "المعجزة" دي حصلت. وقبل ما يخرجوا سارة من الأوضة، شافت شفايفه بتتحرك وبتقول اسمها: “سارة” .

ظهور الضباع:

​بمجرد ما حمزة فاق، المستشفى اتحولت لخلية نحل. وظهرت عيلة "نصار":

"نيرة": زوجة أبوه، اللي لابسة أسود في أسود وكأنها بتعرض أزياء، ودموعها مرسومة بالماكياج.

"عمر": أخوه الصغير من الأب، اللي داخل بابتسامة هوليودية وساعة تمنها يبني مستشفى، بس عينيه فيها قلق غريب.

"المحامي رفعت": الراجل اللي مبيفوتوش نفس، وعينه زي الصقر.

​سارة لاحظت حاجة غريبة.. حمزة كان بيبص لـ "عمر" بصه كلها رعب وكره، وأول ما هما دخلوا، ضربات قلبه زادت جداً. وكل ما يسألوه سؤال، عينه تدور على سارة في وسط الزحمة كأنه بيستنجد بيها.

تاني يوم، سارة اتفاجأت إنها اتنقلت من الجناح الخاص بطلب من "الإدارة والقانونيين". المحامي رفعت قرر إن سارة "شافت كتير".


لأن حمزة قبل الحادثة كان بيخاف ينسى أو خايف من غدر أهله، فكان بيسجل "مذكرات صوتية" (Voice Notes) على موبايله وتليفونه الشخصي اللي كان محطوط في درج الكومودينو جنب سريره في المستشفى. سارة في ليالي السهر والهدوء، فضولها خلاها تسمع التسجيلات دي عشان تفهم "مين الشخص اللي حياته وقفت فجأة ده؟" فسمعت صوته وهو بيحكي عن طموحاته، خوفه من أخوه عمر، وحبه للخير.

و ​سارة كانت موجودة في الغرفة لما "نيرة" و"عمر" و"المحامي" بييجوا يزوروه. هما كانوا فاكرين إنه "لوح ثلج" مش سامع ولا فاهم، والممرضة مجرد "ديكور"، فكانوا بيتكلموا قدامها بوقاحة عن تقسيم الورث و سارة من ذكائها كانت بتربط الخيوط ببعض وتعرف مين بيحبه ومين عايز يخلص منه.

​و ​سارة كمسؤولة عن حالته، كانت هي اللي بتهتم بمتعلقاته و شافت أوراق تبرعات لجمعيات خيرية بأسماء وهمية،
وشافت "نوتة" صغيرة كاتب فيها ملاحظات بخط إيده عن ناس غلابة كان ناوي يساعدهم.

عشان كده كان لازم يخلصوا منها بأى شكل و تبعد عن حمزة …….

وهي قاعدة في بيتها، بالليل، جالها مكالمة من رقم مجهول. صوت مبحوح وضعيف جداً قالها: "متثقيش في عيلتي يا سارة.. هما اللي عملوا فيا كده…

قالها إن الحادثة مكنتش قضاء وقدر، دي كانت "فرامل مقطوعة" بعد ما اكتشف إن عمر ونيرة بيسرقوا ميزانية مشاريع الغلابة اللي بيعملها.

“أنا محتاج مساعدتك.. في سر مخبيه (في المكان اللي القديسين بيخبوا فيه دهب الفقرا).. لو وصلتي للسر ده، هتقدري تنقذيني وتنقذي حلمك” و قفل على طول عشان كان شاكك أن التليفون متراقب..

​سارة بدأت تفكر.. "القديسين.. دهب الفقرا". فضلت أيام تفكر وهي خايفة، لحد ما افتكرت حاجة حكتهاله في ليلة من الليالي.. عن الكنيسة القديمة اللي جنب المستشفى اللي فيها ملجأ "القديس يوحنا" للفقراء، وحمزة كان دايماً بيتبرع لهم من ورا أهله.

 

​سارة كانت قاعدة في الميكروباص، بتبص من الشباك على شوارع القاهرة الزحمة، وجملة حمزة بترن في ودنها: "المكان اللي القديسين بيخبوا فيه دهب الفقرا". فجأة، عينيها جت على لافتة قديمة "مستشفى القديس يوحنا الخيري".

​افتكرت سارة إن حمزة كان كاتب فى مذكراته عن حبه للمكان ده، وإنه كان بيتبرع بمبالغ ضخمة للملجأ الملحق بالمستشفى دي، بس من ورا أهله عشان "نيرة" مكنتش بتطيق فكرة "رمي الفلوس للفقراء".

نزلت سارة ودخلت الكنيسة الصغيرة الملحقة بالمستشفى. الجو كان هادي، وريحة البخور مالية المكان. راحت عند "صندوق التبرعات" الخشبي القديم، وبدأت تدور في الدرج اللي تحت الصندوق.. وفجأة، لقت "فلاشة" سوداء صغيرة ملزوقة ببلاستر طبي تحت الدرج.

​"محتاجة مساعدة يا سارة؟"

الصوت ده خلى قلبها يقف. لفت لقت "عمر"، أخو حمزة، واقف عند باب الكنيسة، بابتسامته الباردة اللي بتخبي وراها غل سنين.

"عمر بيه؟ بتعمل إيه هنا؟"

عمر قرب منها ببطء: "حمزة طول عمره رومانسي وتفكيره قديم.. فاكر إن الستات الغلابة هما اللي هيحموا إمبراطوريته. هاتي

الفلاشة يا سارة، وبلاش ننهي مستقبلك قبل ما يبدأ".

​سارة حطت الفلاشة في جيبها وقفلت إيدها عليها بقوة: "حمزة وثق فيا.. وأنا مش هخون الثقة دي".

عمر ضحك بسخرية: "الثقة مبتدفعش إيجار، ولا بتسدد مصاريف كليات. أنا ممكن أخليكي تفتحي أكبر عيادة في مصر، بس هاتي اللي معاكي".

في اللحظة دي، ظهرت الدكتورة هالة (طبيبة حمزة وصديقة سارة) ومعاها أمن المستشفى، وقالت بصوت حازم: "أظن الزيارة خلصت يا عمر بيه، وحمزة طالب يشوف الممرضة سارة حالاً".

الفلاشة كان عليها "بلاوي". تسجيلات صوتية لحمزة قبل الحادثة بأسبوع، بيكشف فيها إن عمر والمحامي رفعت كانوا بيزوروا إمضاءاته عشان يسحبوا ملايين من حسابات الشركة لمشاريع وهمية. والأدهى، إن الفلاشة كان عليها إيميل مرسل من عمر لشركة الصيانة بيطلب منهم "تعطيل الفرامل" في عربية حمزة.

​حمزة بدأ يسترد عافيته بسرعة غريبة، كأن الغل اللي جواه هو اللي بيحركه. يوم الجمعة، كان ميعاد "اجتماع مجلس الإدارة" المصيري. عمر ونيرة كانوا محضرين ورق "الحجر" على حمزة بدعوى إنه "فقد قواه العقلية" بسبب الغيبوبة.

دخول الملك:

باب القاعة اتفتح، ودخل حمزة.. ساند على عصاية أبنوس.

نيرة وشها اصفر، وعمر قام وقف وهو مش مصدق.

حمزة بصوت قوي رج القاعة: "سمعت إنكم كنتوا بتوزعوا الورث وأنا لسه فيا النفس؟"

عمر حاول يلم الموضوع: "يا حمزة إحنا كنا خايفين على مصلحة الشركة.."

حمزة حدف الفلاشة على الترابيزة: "مصلحة الشركة ولا مصلحة الفرامل اللي قطعتها؟ الورق ده فيه كل فضايحكم، والبوليس بره مستنيكم".

عمر ونيرة والمحامي خرجوا مكلبشين وسط فضيحة هزت الرأي العام. حمزة رجع لمكانه، بس المرة دي إنسان تاني خالص.

​بعد 6 شهور، اتفتحت "عيادة سارة الخيرية".. كانت أجمل مما حلمت بكتير. عيادة نظيفة، أجهزة حديثة، ويافطة كبيرة مكتوب عليها: "ممنوع دخول اليأس.. الكشف بالمجان لغير القادرين".

​في يوم الافتتاح، حمزة كان واقف جنب سارة، باصص لها بكل حب وامتنان.

سارة سألته: "لسه بتفتكر ليلة البوسة اللي فوقتك؟"

حمزة ضحك من قلبه وقالها:

"أنا فوقت قبلها بكتير.. فوقت لما سمعت صوتك وأنتِ بتحكي لي عن أحلامك..

 أنا مصحيتش عشان الشركة، أنا صحيت عشان مسبكيش تحققي أحلامك لوحدك".

 

تم نسخ الرابط