​عمرك شميت ريحة الموت مستخبية في ريحة السمن البلدي؟ في أول مقابلة ليا مع حماتي

لمحة نيوز

الحموات أنواع، بس 'الحاجة نرجس' كانت نوع فريد.. رحبت بيا بابتسامة مرسومة بالمسطرة، وقدمتلي أغلى حاجة عندها 'عربون محبة'. مكنتش أعرف إن المحبة عندها عبارة عن سم في عسل، ولا كنت أتخيل إن طبق 'غُريبة' هيكون هو السبب في إني أكشف وشها الحقيقي قدام ابنها وأنهي الحكاية قبل ما تبدأ!"

​سمّ في العسل: زيارة بيت "الحاجة نرجس"

​في اليوم اللي قرر فيه "كريم" يقدمني لوالدته، كنت حاسة بإنقباض في قلبي مش عارفة سببه. كريم كان دايمًا بيقولي إن والدته، "الحاجة نرجس"، ست شخصيتها قوية وبتحب كل حاجة تمشي بالمسطرة، بس كان بيقولها بضحكة خفيفة كأنه بيعتذر عن طبع فيها. مكنتش أعرف إن "الشخصية القوية" دي وراها جبال من الغيرة والسيطرة.

​وصلنا الفيلا بتاعتهم في التجمع؛ مكان هادي بزيادة، شجر مقصوص بدقة، وبيت يحسسك إنك داخل متحف مش سكن. أول ما الباب اتفتح، شميت ريحة بخور تقيلة وقوية، كأنها بتحاول تداري ريحة تانية.

​ظهرت "نرجس". ست في الستين، لابسة عباية شيك جدًا، وابتسامتها كانت مرسومة بدقة لدرجة إنها تحسسك بالخوف مش بالترحاب. سلمت على كريم بحرارة مبالغ فيها، فضلت ماسكة وشه بإيديها الاتنين وهي

بتقوله: "وحشتني يا حبيب قلبي، البيت كان ضلمة من غيرك"، وتجاهلتني تمامًا لمدة دقيقتين كاملين وأنا واقفة قدامها.

​أخيرًا بصتلي، من فوق لتحت، نظرة فاحصة كأنها بتثمن بضاعة. وقالت بصوت ناعم زي الحرير بس بارد زي التلج: "أهلاً يا ليلى.. نورتينا. كريم حكالي كتير عنك، بس الحقيقة الصور مش بتظلمك.. إنتي فعلاً شكلك 'مختلف' عننا."

​اللحظة الحاسمة

​دخلنا الصالون، والأجواء كانت مشحونة. كريم كان بيحاول يفتح مواضيع، وهي ترد بكلمات مقتضبة وعينها مش بتفارقني. فجأة، قامت وقالت:

"استنوا، أنا عملتلك يا ليلى حاجة مخصوصة بمناسبة أول زيارة. 'غُريبة' بالسمن البلدي، أنا اللي خابزاها بإيدي، مخلتش الشغالة تلمسها."

​دخلت المطبخ ورجعت ومعاها طبق صغير فيه قطعة واحدة بس من الغريبة، متزينة بفص لوز في النص. قدمتلي الطبق وهي بتقول بلهجة فيها إصرار غريب:

"دي عربون محبة يا بنتي.. لازم تدوقيها دلوقتي وتقوليلي رأيك، دي أغلى حاجة عندي."

​مديت إيدي وأخدت القطعة. وأنا بقربها من بوقي، شميت ريحة "مرارة" نفاذة غطت على ريحة السمنة. ريحة فكرتني بالمواد الكيماوية أو اللوز المر المركز اللي بيستخدم في تركيبات

معينة. بصيت لعينين نرجس، لقيتها بتلمع ببريق غريب، ومنتظرة بفارغ الصبر إني أقطم أول قطمة.

​حسيت بخطر حقيقي. بصيت لكريم لقيت مشغول بموبايله، فابتسمت بهدوء وقلت لها:

"تسلم إيدك يا طنط، ريحتها فعلاً مميزة.. بس أنا حابة حضرتك اللي تفتتحي الطبق ده. اتفضلي أول قطمة، عشان البركة تزيد."

​المفاجأة الصادمة

​في اللحظة دي، الزمن وقف. الابتسامة المرسومة على وش نرجس اختفت تمامًا، وحل مكانها شحوب مرعب. إيدها اللي كانت سانده على الكرسي بدأت تترعش.

قالت بلجلجة: "لا يا حبيبتي.. دي معمولالك إنتي، أنا السكر عندي عالي وممنوعة منها."

​رديت بذكاء وهدوء: "قطمة واحدة مش هتعمل حاجة، وبعدين دي من إيدك، أكيد طعمها زي الشهد.. اتفضلي يا طنط، مش هكسر إيدك."

​كريم انتبه وقال: "فعلاً يا ماما، دوقيها إنتي الأول شوفتي ليلى ذوقها عالي إزاي؟"

​نرجس بصت للغريبة كأنها بتبص لثعبان. وفجأة، وبدون أي مقدمات، قامت "خبطت" الطبق من إيدي بكل قوتها لدرجة إنه اتكسر ميت حتة على الأرض، وصرخت بصوت عالي:

"أنا مباكلش غريبة! إنتي جاية هنا عشان تعلميني آكل إيه وماكلش إيه في بيتي؟!"

​الانهيار والحقيقة

​كريم

وقف مذهول: "في إيه يا ماما؟ ليلى مأنتش حاجة غلط!"

نرجس بدأت تنهار وتمثل إنها تعبانة، وحطت إيدها على قلبها وهي بتقول: "البنت دي مش داخلة قلبي، دي لئيمة وبتوقع بيني وبينك من أول يوم!"

​أنا مكنتش محتاجة أسمع أكتر من كده. وطيت على الأرض، وأخدت حتة من الغريبة المكسورة ولفيتها في مناديل كانت في شنطتي من غير ما حد يلاحظ.

​لما مشينا، كريم كان بيعتذر لي ويقولي إن أعصابها تعبانة. لكن أنا روحت لمعمل تحاليل لواحد صاحبي، وطلبت منه يشوفلي القطعة دي فيها إيه.

تاني يوم اتصل بيا وقالي بصوت مرعوب: "ليلى، إنتي جبتي ده منين؟ دي مرشوشة بنسبة مركزة من مادة مسببة للإسهال الحاد والتقلصات المعوية، ولو حد عنده حساسية منها ممكن يدخل في صدمة تحسسية فورية!"

​نرجس مكنتش عايزة تموتني، هي كانت عايزة "تكسرني" في أول مقابلة. كانت عايزاني أقضي السهرة كلها في الحمام بآلام مهينة، عشان كريم يشوفني في أضعف وأسوأ حالاتي، ويحس إني "مرضانة" أو "مش وش نعمة".

​ساعتها عرفت إن البيت ده مش بيت هدخله، والست دي مش "حماة"، دي "عدوة" لابسة توب ملاك. فسخت الخطوبة في نفس اليوم، ولما كريم سألني عن السبب، بعتله

صورة التقرير المعملي وقلتله: "خلي مامتك تاكل الغريبة بتاعتها لوحدها."

تم نسخ الرابط