فستان فرحي اتقطع… بس اللي حصل بعد كده خلّى أمي تبيع ذهبها عشان تنجو من السجن.

لمحة نيوز

فستان فرحي اتقطع… بس اللي حصل بعد كده خلّى أمي تبيع ذهبها عشان تنجو من السجن.

حاجة خبطت في وشي مكنتش شكل أمي ولا دموع أختي الصغار.. كانت ريحة 'سبراي' شعر رخيص وطاغية في مطبخ بيتنا القديم، ريحة كتمت نفسي وخلت قلبي يقبضني. 

في لحظة، افتكرت إن 'هنا' أختي بتتدلع قدام المراية وأمي بتساعدها زي العادي.. بس لما عيني نزلت للأرض، شفت حلمي مرمي جثة هامدة. 

الفستان اللي شقيت عشان إيجاره، كان مقطوع حتت تحت رجليهم، وكأنهم مكنوش بيقصوا قماش.. كانوا بيقصوا في قلبي."

نور كانت واقفة على باب المطبخ، هدومها غرقانة من مطر الشارع، بس اللي شافته جوه جمد الدم في عروقها. أرضية المطبخ كانت مليانة "تول" مطرز وفصوص لؤلؤ واقعة في كل حتة. فستان فرحها.. القطعة اللي لفت مصر كلها عشان تلاقيها، كانت متقطعة مية حتة.
"هنا"، الدلوعة اللي عندها 17 سنة، واقفة بمقص المطبخ البرتقالي، وشايلة في إيدها حتة من "ديل" الفستان وبتقص فيها ببرود، وحاطة دبابيس في بوقها وكأنها "كوكو شانيل" زمانها. وجنبها أمها "عزة"، ساندة بضهرها على الرخامة وبتقلب كوباية

الشاي بالنعناع ومنتهى الروقان.

الأم شافت نور، ولا اتهزت، قالت ببساطة وهي بتنفخ في الشاي:
ـ "كويس إنك جيتي يا نور.. أختك كانت محتاجة قماش نضيف لفستان حفلة تخرجها، والفستان بتاعك كان مركون في الدولاب ملوش لازمة، فقلت يا بت يا هنا خدي استنفعي بيه بدل الركنة."

نور اول ما شافتهم اتصدمت و فضلت مستمره مكانها ؛ مكنتش قادرة تصرخ. 

اللي زي أمها بيعشقوا الصريخ عشان يقلبوا الترابيزة ويبانوا ضحايا.

 نور سكتت خالص، وحطت شنطتها على الرخامة، وطلعت منها ورقة عقد الإيجار.
قالت وصوتها واطي ومرعب:
ـ "يا ماما.. الفستان ده تصميم عالمي، مستنياه من أتيليه كبير في الزمالك بالاسم.. والتأمين اللي عليه لوحده بمليون جنيه.

اللون هرب من وش الأم في ثانية. "هنا" المقص وقع من إيدها ودبابيس وقعت من بوقها.
نور كملت:
ـ "والعقد بيقول إن لو حصل أي تلف متعمد، لازم أعمل محضر شرطة عشان شركة التأمين تدفع، وإلا أنا اللي هتحبس لو مدفعتش المليون جنيه دي كاش."
"أنتِ اتجننتي؟ عايزة تبلغي عن أمك وأختك عشان حتة قماش؟" الأم بدأت تولول وتخبط على صدرها. "أنا

افتكرته ملكك! وبعدين مين العاقلة اللي تأجر فستان بالمبلغ ده؟ ما كان أي فستان من العتبة يقضي الغرض!"

نور بصت لها بوجع وقالت:
ـ "أنا عمري ما طلبت منكم حاجة.. اشتغلت في مكتبة الجامعة، وكنت بوفر من لقمتي عشان اليوم ده. وياسين جوزي باع اللي وراه واللي قدامه عشان يفرحني بالفستان و الشقه و الفرح اللى نفسى فيه و بحلم بيه.. 

وأنتم بكل بساطة جيتوا 'دستوا' عليه."

الأم ردت بردها المعتاد اللي بيحرق الدم:
 "أنتِ طول عمرك غلاوية وحقودة على أختك عشان هي اللي وشها منور ومحبوبة.. عايزة تكسري فرحتها بفستان التخرج عشان تطلعي عقدك علينا!"
نور مطلعتش العقد، طلعت الموبايل وطلبت النجدة. الأم اتجننت، حاولت تشد الموبايل وتحدفه، بس نور كانت أسرع ووقفت ورا التربيزة.

لما البوليس وصل، الأم بدأت تمثل: "يا باشا بنتي أعصابها تعبانة شوية وده سوء تفاهم بسيط في البيت."
بس الضابط بص للأرض، شاف المقص، وشاف صور المجلات اللي أختها كانت بتحاول تقلدها، وشاف الدانتيل المتقطع.
نور قالت للضابط: "أنا مبلّغة عن إتلاف ممتلكات غير مملوكة ليهم، والورق أهوه.

"

الأم "عزة" وهي بتتحط في الكلبشات كانت بتبص لنور بذهول، وكأنها مش مصدقة إن "نور الهادية" اللي بتستحمل كل حاجة، قدرت أخيراً تقول "لأ".
الأم قضت ليلة في القسم، وخرجت بضمان مالي كبير، واضطرت تبيع "غوايشها" وحتة أرض كانت شايلاها للزمن عشان تسدد قيمة التلف للأتيليه وتتجنب الحبس.

 "هنا" اللي كانت فاكرة نفسها ملكة، نزلت تدور على شغل عشان تساعد امها فى مصاريف البيت .
نور سابت البيت خالص، ونقلت مع ياسين في محافظة تانية. قطعت كل الخيوط اللي كانت بتربطها بناس مش عارفين قيمتها.
بعد فترة، جالها طرد من صاحبة الأتيليه.. كان فيه برواز كبير فيه صورتها يوم الفرح وهي بالفستان كامل، ومعاه رسالة صغيرة:
"يا نور.. الدانتيل ممكن يتقطع، بس الست اللي عندها كرامة مبيكسرهاش حد.. أنتِ عملتي الصح."

نور بصت للصورة وابتسمت، ولأول مرة حست بوزن تقيل انزاح من على قلبها. عرفت إنها مخسرتش أهلها في اليوم ده.. هي أصلاً مكنش عندها أهل يخافوا عليها، هي بس "كسبت نفسها

"أمي وأختي لما قطعوا فستان فرحي قدام عيني.. ببرود ملوش وصف، مكنوش بيقطعوا قماش ، كانوا

بيقطعوا آخر فتلة كانت رابطاني بالبيت ده و بيهم."

تم نسخ الرابط