كل خميس كنت بوصل بيتزا لراجل عجوز… لحد ما مات وسابلي مفتاح كشفلي إن حياتي كلها كانت كذبة.

لمحة نيوز

"كل خميس كنت بوصل بيتزا لراجل عجوز… لحد ما مات وسابلي مفتاح كشفلي إن حياتي كلها كانت كذبة."

كنت فاكر إني بمشي ورا ريحة البيتزا عشان لقمة العيش، مكنتش أعرف إن ريحة العجينة والصلصة هي اللي هتوصلني لأكبر كذبة عشتها مع أمي 25 سنة.. الراجل اللي كنت بفتكره ‘بخيل’ طلع هو صاحب المفتاح اللي هيفتح قبر أسرار عيلتي!"
القصة: لغز البيتزا والدم
لمدة تلات سنين كاملة، مكنش عندي ميعاد أقدس من يوم الخميس الساعة 7:15 مساءً. كنت بخرج بالكهنة بتاعتي (الموتوسيكل القديم)، وفي الصندوق ورا بيتزا "ببروني" وسط. الطريق كان دايماً واحد؛ طريق زراعي مقطوع في أطراف "المنصورة"، بينتهي بمدق حصى طويل وطويل جداً، آخره قصر قديم، هيبته تخوف بس جدرانه متهالكة.
كنت بوصل، ألاقي الراجل العجوز مستنيني.. "عم شاكر". كان دايماً واقف تحت لمبة السور الصفراء الضعيفة، لابس الروب بتاعه وواقف بظهر منحني. كان يسلمني تمن البيتزا بالقرش، ومعاهم "اتنين جنيه" ورق مكرمشين، "بقشيش" يخليني أبتسم بسخرية وأنا راجع.. كنت بقول لنفسي: "يا بخل السنين! ساكن في قصر وبقشيشك اتنين جنيه؟".
أمي كانت دايماً تسألني بقلق لما أتأخر: "كنت فين يا حسن؟"، ولما أقولها "عند الراجل بتاع القصر"، وشها كان بيقلب ألوان، وتهرب من عيني وتقولي: "بلاش تروح هناك تاني يا ابني،

القصر ده مسكون بالوجع".

 كنت بفتكرها بتخاف عليا من الطريق، مكنتش فاهم إن الوجع اللي بتقصده هو وجعها هي!
في يوم خميس، رحت في معادي، بس لمبة السور كانت مطفية. البوابة كانت مفتوحة لأول مرة. عرفت بعدها بساعتين إن "عم شاكر" فارق الحياة وهو ماسك في إيده "اتنين جنيه" مكرمشين.
بعد الجنازة بيومين، جالي تليفون من مكتب محاماة كبير في القاهرة. رحت وأنا مستغرب، دخلت لقيت محامي وقور حط قدامي حاجتين: مفتاح نحاس قديم، وتقرير تحليل DNA و اوراق شهادة ميلادى الحقيقية.

المحامي بصلي بهدوء وقال: "شاكر بيه مكنش بخيل يا حسن، شاكر بيه كان بيشتري وقت عشان يشوفك فيه من غير ما أمك تعرف.. هو كان عارف إنك مش هتقبل منه مليم لو عرفت الحقيقة، فكان بيسيبلك في كل مرة 'علامة' إنك ابنه".
فتحت التقرير وأنا إيدي بتترعش.. النتيجة 99.9%. بصيت للمفتاح، وسألت بذهول: "مفتاح إيه ده؟".
المحامي رد: "ده مفتاح الخزنة اللي في القبو.. الخزنة اللي فيها الحقيقة اللي أمك دفنتها من يوم ما هربت بيك وأنت رضيع عشان تحميك من صراعات العيلة على الميراث".

طلعت أجري على البيت، واجهت أمي بالتقرير. انهارت وبكت وقالتلي: "أبوك كان بيحبنا، بس عيلته كانت هتموتك عشان الورث، هربت بيك وقولتله انسانا خالص عشان نعرف نعيش وابنك محدش يأذيه.. 

مكنتش

أعرف إنه فضل مراقبك طول السنين دي".
رحت القصر، فتحت الخزنة بالمفتاح النحاس.. ملقيتش ذهب ولا فلوس.. لقيت "ألبوم صور" فيه صوري في كل مراحل عمري.. في المدرسة، في النادي، وأنا بصلح الموتوسيكل.. وتحت كل صورة كان كاتب بخط إيده: "ابني حسن.. النهاردة شفته وبقيت أحسن".
وعرفت ساعتها إن الـ "2 جنيه" المكرمشين مكنوش بخل، دول كانوا "شفرة" بينه وبين نفسه، إنه قدر يلمس إيد ابنه لدقيقة واحدة كل أسبوع.
الراجل اللي كنت فاكره 'بخيل'، طلع أكتر حد كريم في مشاعره قابلته في حياتي.. 

القصر اللي كنت بخاف منه، بقى هو بيتي، والسر اللي أمي دفنته، بقى هو الحقيقة الوحيدة اللي بعيش عشانها دلوقتي.
لما حسن فتح الخزنة بالمفتاح النحاس، ملقاش الألبوم بس.. ورا الألبوم كان فيه ظرف أسود ضخم مختوم بختم "السرية التامة". حسن فتح الظرف ولقى عقود الملكية (الأرض والبيت): شاكر بيه كان مسجل "القصر" والمدق الزراعي والأرض اللي حواليه كلها (حوالي 50 فدان) باسم حسن "بيع وشراء" من 10 سنين، وشايل العقود في الخزنة عشان محدش من قرايبه يطعن في الوصية بعد وفاته.

الحساب البنكي "المتراكم": لقى كشف حساب بنكي باسم "حسن"، شاكر بيه كان بيحول فيه مبلغ شهري من سنين طويلة، والمفاجأة إن "البقشيش" اللي كان بيديهوله (الـ 2 جنيه المكرمشة) كانت

رمز لرقم سري لحساب توفير ضخم، وكأنه كان بيدربه "بالقطارة" على قيمة الفلوس.

الوصية المسجلة صوت وصورة: لقى "فلاشة" عليها فيديو لشاكر بيه وهو تعبان، بيقول فيه: "يا حسن يا ابني، لو بتشوف الفيديو ده يبقى أنا قابلت رب كريم.. أنا سيبتلك اللي يخليك سيد القرار، مش عشان الفلوس، عشان متبقاش محتاج لحد زي ما أمك احتاجت وهربت بيك.. عيلتي ملهمش عندك قشاية، والورق ده يكسر عين أي حد."
أول ما خبر الوفاة اتعرف، ولاد عم شاكر (اللي مكنوش بيسألوا عنه وهو عايش) هجموا على القصر عشان يطردوا "الخدّامين" ويقسموا التركة. دخلوا القصر ولقوا حسن قاعد على مكتب أبوه بكل ثقة.
• واحد منهم زعق: "أنت مين يا جدع أنت؟ وازاي تدخل هنا؟"
• حسن رد بكل برود وهو بيرمي شهادة ميلاده وعقود الملكية على المكتب: "أنا صاحب البيت.. وأنا اللي هسألكم: كنتم فين والراجل ده بيموت لوحده؟"
حسن مبعش القصر، بالعكس، قرر يرممه ويخليه "دار لرعاية الأيتام" بجزء من الفلوس، والجزء التاني اشترى بيه أكبر سلسلة مطاعم بيتزا في المنصورة، وكتب عليها يافطة كبيرة: "مطعم شاكر بيه.. الطعم اللي بيجمع القلوب".
أما أمه، فجابها تعيش معاه في القصر كأنها ملكة، وعوضها عن كل يوم عاشته في خوف وفقر وهي بتخبي سر "أبو حسن".
الورث مكنش بس ملايين يا حسن.. الورث كان "الاسم"

اللي رجع، و"الحق" اللي ممتش.

تم نسخ الرابط