حماتى اختارت يوم خطوبة ابنها الصغير عشان تكسر عيني قدام ٦٠ شخص من المدعوين.. كانت فاكرة إن البنت اللي مكملتش تعليمها هتفتضح لما تطلع التورتة 'بيتي' ومبهدلة، بس اللي مكنتش تعرفه إنى محضره مفاجأة

لمحة نيوز

حماتى اختارت يوم خطوبة ابنها الصغير عشان تكسر عيني قدام ٦٠ شخص من المدعوين.. كانت فاكرة إن البنت اللي مكملتش تعليمها هتفتضح لما تطلع التورتة 'بيتي' ومبهدلة، بس اللي مكنتش تعرفه إن الشيفات الحقيقيين بيتخرجوا من نار المطابخ، مش من كراسي المدرجات.. 

والنهاردة، الصندوق هيتفتح، والحقيقة طعمها أحلى بكتير من اللي هي تتخيله."

السم في العسل:

في قاعة فخمة على النيل في المعادي، والأنوار خافتة والضحكات بتملى المكان، كانت "مدام ليلى"—حماتي اللي شايفة نفسها "برنسيسة" المجتمع الراقي وخريجة أرقى مدارس الفندقة زمان—بتتحرك بين الترابيزات بجمود وكبرياء.

قربت مني، وبصوت واطي زي فحيح التعبان قالتلي وهي مبتسمة للناس: "أتمنى تفرحي بكل كلمة مدح هتسمعيها النهاردة يا نور.. أنا قدمت تورتتك للناس على إنها محاولة 'بيتي' بسيطة، عشان لما يتصدموا بمستواها، ميبقاش شكلي وحش قدام ضيوفي."

أنا "نور"، عندي ٢٨ سنة، متجوزة "أحمد"، ومعانا "ياسين" ابني اللي عنده ٥ سنين. ليلى طول عمرها شيفاني مجرد "بنت غلبانة" أحمد اتجوزها وضحى بمستقبله عشانها. شيفاني البنت اللي سابت كليتها وقعدت في البيت "تخبز بسكويت" وتبيعه أونلاين.

اللي هي مكنتش تعرفه: إن أنا سيبت تجارة إنجليزي عشان والدي تعب ومصاريف البيت

زادت، وإن الأربع سنين اللي هي فاكراهم ضاعوا في الهيافة، أنا قضيتهم تحت إيد "شيف فرنسي" قاسي في مطعم في الزمالك.

 اتعلمت يعني إيه "ميرا جليز" يلمع زي المراية، ويعني إيه "موس" يذوب في البوق كأنه سحاب، ويعني إيه أعصاب حديد والطلبات بتنزل زي المطر.

قبل الخطوبة بأسبوعين، ليلى كلمتني بلهجة آمرة: "يا نور، أنا قررت إنك إنتي اللي هتعملي تورتة خطوبة مروان وسارة.. مروان عايز حاجة 'شيك'، مش عايز شغل المعارض اللي بتعمليه ده. حاجة تليق بمقامنا.. تقدري؟"

أنا كنت عارفة إنها "فخ". هي عايزة تفرج الناس "فشل" مرات ابنها اللي متعلمتش. بس "سارة" العروسة كانت طيبة جداً، بعتتلي رسالة بتقولي: "يا نور، أنا واثقة فيكي، متخليش طنط ليلى توترك، اعملي اللي إنتي شايفاه صح."

القرار كان عندي: المطبخ بتاعي اتحول لمعمل كيميا.

لمدة ١٤ يوم، كنت بصحى الفجر. جربت صوص التوت ١٠ مرات عشان أوصل لدرجة المزازة الصح. عدلت قوام الكيك الإسفنجي باللوز لحد ما بقى زي الريشة. صنعت ورد من السكر المسحوب، رفيع وشفاف لدرجة إن الهوا ممكن يكسره. كنت بكتب درجات الحرارة بالمللي في نوتة صغيرة، كأني بحضر قنبلة موقوتة هتنفجر في وش الغرور.

الفصل الثالث: لحظة الحقيقة

لما جه وقت التحلية، ليلى وقفت وبكل ثقة خبطت

على الكأس بتاعها عشان تجمع الانتباه:

"يا جماعة، قبل ما ناكل الحلو، حابة أشكر 'نور' مرات ابني، هي اللي تعبت وعملت التورتة في مطبخها الصغير.. طبعاً إحنا عارفين إن شغل البيت مبيبقاش زي 'المحترفين'، بس كفاية إنها عملتها بحب.. اتفضلوا شوفوا التورتة البيتي."

الكلمة كانت كأنها قلم على وشي. الناس بدأت تبتسم بـ "شفق"، وكأنهم مستعدين يشوفوا حاجة مبهدلة ويسلوا نفسهم بكلمتين مجاملة.

دخلت المطبخ، شيلت الغطا من على التورتة. كانت عبارة عن ٣ أدوار، متغطية بطبقة لامعة بلون التوت الغامق، كأنها مراية عاكسة لضوء الشموع. الورد السكر كان عامل زي التاج الملوكي فوقيها، وحروف العروسين مكتوبة بشوكولاتة بلجيكية بدقة مكنة ليزر.

السكوت عم المكان.

ليلى ملامحها اتغيرت ١٨٠ درجة. مكنتش عارفة تنطق. "سارة" العروسة شهقت وقالت: "يا نهار أبيض! دي أحلى من أي تورتة شوفتها في حياتي!"

الناس قامت من على الكراسي ووقفت حوالين التورتة يصوروا. خالت أحمد، اللي بتفهم جداً في الأكل، قالت بصوت عالي: "دي مستحيل تكون بيتي! دي شغل فنادق عالمية! نور، إنتي درستي فين؟

قطعت التورتة. السكينة كانت بتنزل زي الزبدة. الطبقات كانت متناسقة لدرجة تخوف. أول ما الناس داقت، بدأت الهمهمات تعلو:

"دي أحلى تورتة في مصر!"

"

أنا عايزة رقم البنت دي فوراً عشان فرح بنتي!"

و كذا حد يسقفلى و ييجى يشكرنى على الشغل المميز فيها…..

ليلى كانت واقفة بعيد، كأن حد سكب عليها مية تلج. الغرور اللي كان مالي وشها اتحول لذهول وانكسار. مكنتش قادرة تصدق إن البنت اللي "مكملتش تعليمها" طلعت فنانة حقيقية، وإن "الشهادات" اللي هي فرحانة بيها مطلعتش نص الموهبة دي.

قربت مني "خديجة" هانم، واحدة من صاحبات ليلى المقربين، وقالتلي: "ليلى قالتلنا إنك هاوية.. بس الحقيقة إن ليلى هي اللي متعرفش يعني إيه احتراف."

الخاتمة: الفوز الحقيقي

بعد شهر من اليوم ده، مطبخي مابقاش "هواية". بقى عندي طلبات محجوزة لست شهور قدام. ليلى مكلمتنيش لمدة أسبوعين، ولما كلمتني، كان صوتها فيه "كسرة" واحترام جديد.

قالتلي: "يا نور.. أنا كنت فاهمة غلط. كنت فاكرة إن العلم في الكتب بس، بس إنتي علمتيني إن الإيد اللي بتشتغل بجد هي اللي بتكتب التاريخ."

أنا مردتش عليها بغرور، رديت بهدوء: "الحرفة يا حماتي مش بالشهادة، الحرفة بالنفس.. وأنا نفسي في الأكل كان هو ردي عليكي."

دلوقتي، كل يوم سبت، ليلى بتيجي عندي المطبخ، بتلبس المريلة، وبتقعد تتعلم مني إزاي تظبط درجة حرارة الشوكولاتة..و جوزى كان فخور بيا انى رفعت رأسه ادام كل الناس ..

وياسين ابني واقف

يضحك ويقول: "شفتي يا تيتة؟ ماما هي الشيف الحقيقي!"

 

تم نسخ الرابط