كان الوالدان يودّعان طفلهما الصغير بالفعل عندما قفزت قطتهما فجأة على سرير المستشفى
كان الوالدان يودّعان طفلهما الصغير بالفعل عندما قفزت قطتهما فجأة على سرير المستشفى وما حدث بعد ذلك لم يستطع الأطباء تفسيره.
كانت غرفة المستشفى تفوح برائحة الأدوية والبرودة. يصدر جهاز المراقبة صوتًا خافتًا يعدّ الثواني التي بدت لهذه العائلة كأنها دهر كامل. على السرير كان يرقد طفل في السادسة من عمره. منذ شهرين لم يستعد وعيه. كان وجهه شاحبًا، يكاد يخلو من الحياة، وصدره الصغير يرتفع بصعوبة تحت الغطاء الخفيف.
ومع كل يوم يمر، كانت حالته تزداد سوءًا. فعل الأطباء كل ما بوسعهم، لكن دون جدوى. بدأ الأمل يتلاشى ببطء، وكان الجميع يشعر بذلك الوالدان والطاقم الطبي على حد سواء.
في ذلك اليوم دخل الطبيب المعالج الغرفة. وقف بجانب السرير، نظر إلى شاشة الأجهزة، ثم إلى الوالدين.
نحن آسفون جدًا قال بصوت هادئ. حالة ابنكما تستمر في التدهور. أخشى أننا سنضطر لإيقاف الأجهزة.
غطّت الأم وجهها بيديها فورًا وانفجرت بالبكاء. كانت كتفاها ترتجفان، ولم تستطع أن تنطق بكلمة. وقف الأب بجانبها، يقبض يديه بقوة حتى ابيضّت أصابعه. حاول أن يبدو قويًا، لكن صوته خانه.
نعم يا دكتور قال بصعوبة. فقط امنحنا بعض الوقت لنودّعه.
هز الطبيب رأسه بصمت وغادر الغرفة، مغلقًا الباب بهدوء. أصبح الصمت أثقل من قبل.
اقتربت الأم من السرير، وأمسكت بيدي طفلها الصغيرتين الباردتين، وبدأت تقبّلهما وكأنها تحاول أن تدفئه بحبها. سقطت دموعها على جلده لكنها لم تنتبه. جلس الأب بجانبه وربّت برفق على رأسه، كأنه يخشى أن يؤلمه.
يا صغيري يا ابني همس وهو ينحني نحوه. أحبك كثيرًا هل تسمعني؟ أرجوك
انكسر صوته وسكت.
كانت قطتهم تجلس بجانب السرير طوال الوقت. لم تغادر دقيقة واحدة طوال تلك الأسابيع. كانت تراقب الطفل بصمت، وكأنها تنتظر شيئًا.
بهدوء تام، قفزت القطة على السرير. لم يفهم الوالدان في البداية ما يحدث. تقدمت ببطء فوق الغطاء، وتوقفت قرب رأس الطفل.
تجمّد كل شيء للحظة.
رفعت القطة كفها ووضعته برفق على رأس الطفل.
ثم حدث شيء صدم الجميع.
استلقت القطة فوق رأسه تمامًا. وفي تلك اللحظة دخل الطبيب الغرفة مجددًا. أراد أن يتأكد من القراءات مرة أخيرة قبل اتخاذ القرار النهائي. لكنه عندما رأى المشهد، توقف في مكانه.
حدّق في القطة دون أن يشيح بنظره.
خطرت له فكرة فجأة
القطط غالبًا تستلقي على موضع الألم.
نظر مرة أخرى إلى الطفل إلى رأسه إلى الأعراض إلى الفترة الطويلة التي بحثوا فيها عن السبب دون جدوى.
تغيرت ملامح الطبيب فجأة.
انتظروا قال بهدوء، ثم ارتفع صوته فجأة. لا! لحظة! لا تلمسوا الأجهزة!
نظر الوالدان إليه بقلق.
هناك احتمال أننا فاتنا شيء، قال بسرعة. قد تكون جلطة دموية. يجب فحص
استدار الطبيب مسرعًا، وأعطى أوامره. خلال دقائق نُقل الطفل إلى غرفة العمليات.
كانت أطول ساعات في حياة الوالدين. جلسا في الممر ممسكين بأيدي بعضهما دون كلام. كانت القطة تجلس بهدوء على الأرض بجانبهما.
استغرقت العملية وقتًا طويلًا.
لكن عندما خرج الطبيب، كانت ملامحه مختلفة.
وصلنا في الوقت المناسب، قال. كان قراركم بعدم الاستسلام صحيحًا.
غطّت الأم فمها بيديها، بينما جلس الأب غير قادر على تصديق ما سمعه.
لو تأخرنا قليلًا لكان الأوان قد فات، أضاف الطبيب. السبب كان بالفعل جلطة دموية وقد أزلناها.
بعد أيام قليلة، فتح الطفل عينيه. في البداية بضعف وتردد لكنه عاد.
وأول ما رآه بجانبه كانت تلك القطة نفسها، جالسة بهدوء قرب وسادته.
ناقش الأطباء هذه الحالة طويلًا، وأعادوا الفحوصات مرارًا، لكنهم لم يستطيعوا تفسير ما حدث بدقة.
لكن الوالدين كانا يعرفان شيئًا
في ذلك اليوم، لم ينقذ ابنهما الطبيب وحده
بل أنقذته القطة أيضًا