في جاردن سيتي، مفيش حد بيرفع صوته، بس صرخة البنت الصغيرة وهي بتقول 'ماما بتموت

لمحة نيوز

في جاردن سيتي، مفيش حد بيرفع صوته، بس صرخة البنت الصغيرة وهي بتقول ماما بتموت يا تيتا كسرت هيبة إلهام السيوفي، وفتحت أبواب جهنم على سر غرقان في الدم والميراث بقاله سنين.
زلزال في المطعم
اطلعي بره حالاً وإلا هطلبلك الأمن!
خبطة خاتم إلهام السيوفي على الترابيزة خلت كاس الماية المعدنية يترج. في ركن هادي جداً في أفخم مطاعم جاردن سيتي، حيث الهمس هو اللغة السائدة، البنت الصغيرة ماتحركتش ولا خافت. كان شعرها منكوش، وال كوتشي بتاعها متوسخ، ولابسة فستان خفيف جداً مايناسبش برد القاهرة في طوبة. وشها كان عليه تراب وتعب، بس عينيها كان فيها نظرة تحدي خلت إلهام تترعب من جواها.
لازم أتكلم معاكي، البنت قالتها وهي رافعة راسها.
أنا معرفكيش يا شاطرة.
ماما اسمها مريم فؤاد.
الاسم نزل على إلهام كأنه خنجر فتح جرح قديم بقاله 13 سنة هي بتحاول تقنع نفسها إنه اختفى. فجأة، صوت البيانو في المطعم وتكتكة الشوك والسكاكين اختفوا، ومافضلش غير نظرتها للبنت. نفس العينين العسلي، نفس رسمة المناخير، نفس العند.
ده ما يثبتش حاجة، إلهام همست وهي بتحاول تسيطر على رعشة إيديها، مريم وأنا قصتنا انتهت من 13 سنة.
ماما حاولت تقولك، البنت ردت بوجع، كلمتك كتير، بعتت رسايل، راحت ليكي الشركة.. بس انتي كنتي قفلتي كل الأبواب وعملتي حياة تانية.
إلهام ضغطت على سنانها. هي فاكرة محاولات مريم، بس فاكرة أكتر الغرور والوجع اللي كان عاميها وقتها، وفاكرة نيرمين بنتها اللى بقت دراعيها اليمين اللي بتفلتر كل حرف يوصل لها بعد ما مريم مشيت و سابتها.
اسمك إيه؟
سلمى. سلمى

فؤاد. وعندي 12 سنة.
الحسبة في دماغ إلهام كانت قاتلة ودقيقة. سلمى عندها 12 سنة، ومريم سابتها من 13 سنة.. يعني مريم مشيت وهي حامل!
إلهام خبت وجعها ورا ضحكة باردة وحتى لو طلعتي حفيدتي فعلاً.. جاية هنا ليه؟
ماما بتموت في المستشفى، ومحتاجة مساعدتك.
لو محتاجة فلوس، هكتبلك شيك حالاً.
سلمى هزت راسها برفض قاطع مش عايزة فلوسك. أنا عايزة تيجي تشوفيها، تبصي في عينيها وتسمعي اللي رفضتي تسمعيه زمان.
إلهام كانت عايشة بقالها سنة في بينتهاوس في التجمع، محبوسة على كرسي متحرك بعد حادثة تعبت رجليها، مابتشوفش حد غير في اجتماعات زووم، وعايشة على المسكنات . مكنتش عايزة مستشفيات ولا ماضي، بس البنت اترجتها و قالتلها ليه لما بشوفك بحس إني وصلت بيتي؟ 
كلام البنت مش بس هزها ده كسر كل حصونها.
بعد ساعة، كانت إلهام في عربيتها المجهزة ورايحة مستشفى قصر العيني الفرنساوي. الجو هناك كان عكس عالمها تماماً؛ زحمة، وريحة مطهرات، وأهالي قاعدين في الطرقات. لما دخلت أوضة 204، شافت مريم.
كانت دبلانة، وشها أصفر، وضعيفة جداً.. بس هي مريم، نفس ملامح بنتها اللي إلهام حبتها من روحها و عمرها ما نسيتها .
إلهام السيوفي كانت بتعتبر بنتها الكبيرة مريم هي امتدادها، هي اللي علمتها أصول الشغل، وهي اللي كانت بتثق فيها ثقة عمياء لدرجة إنها سلمتها مفاتيح الخزنة والقرارات المصيرية في الشركة. أما نيرمين، البنت الصغيرة، فكانت دايمًا حاسة إنها الاحتياطي، وإن إلهام بتبص لها بنظرة أقل، وده اللي زرع في قلبها غل ملوش آخر تجاه أختها.
الزلزال حصل لما مريم حبت
أحمد، مهندس بسيط شغال في موقع من مواقع الشركة. إلهام كانت شايفة إن ده مش مستواهم وإن مريم بتهدم اسم العيلة. مريم من ورا الكل، اتجوزت أحمد في السر، ولما إلهام عرفت، الدنيا قامت مقعدتش.
نيرمين انتهزت الفرصة وبدأت تسمم ودن إلهام مريم بتسرق الشركة عشان تصرف على جوزها البيئة ده، مريم عايزة تكسر هيبتك يا ماما. إلهام بقلب مكسور وكبرياء مجروح، طردت مريم من البيت ومن الشركة ومن حياتها كلها، وحرمتها من الميراث، وخلت نيرمين هي اللي تمسك كل حاجة.
إلهام لما شافت مريم، بنتها اللي كانت نور عينيها، وهي غرقانة في الفقر والمرض.
ليه يا مريم؟ ليه عملتي فينا كده؟ إلهام سألت بدموع.
أنا مكنتش عايزة غير أعيش حياتي يا ماما.. وأحمد مات وشال سري معاه، بس سلمى هي اللي فضلتلي.
هنا الصدمة التانية كانت أصعب؛ مريم محتاجة زراعة كلى، وحالتها متأخرة. إلهام فجأة حست إن حياتها كلها كانت كذبة رسمتها نيرمين عشان تسيطر على الثروة. وبدون تفكير، قالت أنا اللي هتبرع.
في نفس اللحظة، في مكتب فخم بوسط البلد، نيرمين كانت بتعرف إن البنت وصلت لإلهام. نيرمين مش مجرد بنت إلهام، دي بقت بتدير مجموعة السيوفي للمعمار كلها، وضياع إلهام منها معناه ضياع الإمبراطورية.
لما نيرمين عرفت إن إلهام ناوية ترجع مريم لحضنها وتتبرع لها بالكلى، اتجننت. هي بقالها 13 سنة بتبني في إمبراطورية عشان تبقى هي الملكة الوحيدة، مش مستعدة بنت مريم تيجي تاخد كل حاجة.
نيرمين رفعت قضية حجر على أمها، وقالت للقاضي أمي كبرت ومبقتش تميز، مريم ضحكت عليها بكلمتين وهي اللي كانت خاينة للعيلة
من زمان.
لكن في الجلسة، سلمى الحفيدة طلعت ورقة كانت نيرمين فاكرة إنها اتحرقت؛ جواب من نيرمين لمريم من 10 سنين بتهددها فيه إنها لو قربت من البيت هتلفق لجوزها قضية اختلاس.
إلهام وقفت في المحكمة برغم شللها، وبصت لنيرمين بكسرة أنا كنت فاكرة إن مريم هي اللي خانتني لما اتجوزت في السر.. بس اكتشفت إن الخاينة الحقيقية هي اللي كانت قاعدة في حضني وبتاكل في لحم أختها.
الجزء الرابع الحريق والحقيقة
نيرمين، في لحظة يأس، قررت تحرق مخازن الشركة عشان تغطي على سرقاتها وتنتقم من الكل. إلهام كانت هناك بتخلص ورق تنازل عن نصيبها لمريم وسلمى.
وسط النار، إلهام شافت نيرمين محبوسة تحت سقف بيقع. برغم كل اللي عملته، إلهام زقت الكرسي وقامت بوجع رهيب، وقدرت تسحب بنتها الصغيرة لبره قبل ما المخزن ينفجر.
لما خرجوا، نيرمين كانت بتصرخ وهي بتعيط ليه أنقذتيني يا ماما؟ أنا كنت عايزة أموتكم!
إلهام ردت بهدوء وهي بتنهج من التعب عشان أنا أم.. والأم مابتعرفش تكره ولادها مهما عملوا، بس الحساب لازم يكمل.
النهاية لم الشمل المكسور
نيرمين دخلت السجن بتهمة الحرق العمد والابتزاز. مريم عملت العملية ونجحت، ورجعت تعيش مع أمها في البيت الكبير. سلمى بقت هي الست الصغيرة اللي بتدير شؤون العيلة بذكاء ورثته من جدتها.
في يوم، وإلهام قاعدة في الجنينة مع مريم وسلمى، بصت للسما وقالت
أنا ضيعت 13 سنة من عمري في الغرور، ونيرمين ضيعت عمرها في الغل.. مريم هي الوحيدة اللي كسبت، كسبت بنتها وكسبت نفسها.
مريم باست إيد أمها وقالت المهم إننا رجعنا يا ماما.. والمهم إن سلمى
هي اللي علمتنا إن الدم عمره ما يبقى مية.

تم نسخ الرابط