عمرك جربت تتدفن وأنت صاحي؟ تسمع صوت الرمل وهو بيترمي فوق خشب نعشك، وتحس بالأكسجين وهو بيخلص من حواليك وأنت مش قادر ترفع إيدك؟ كانك فى كابوس..
"عمرك جربت تتدفن وأنت صاحي؟ تسمع صوت الرمل وهو بيترمي فوق خشب نعشك، وتحس بالأكسجين وهو بيخلص من حواليك وأنت مش قادر ترفع إيدك؟ كانك فى كابوس ومش عارف تصحى منه..
لعبة الدفن الحي: صرخة من القبور
صوت احتكاك "الحديد" بالرمل كان هو الصوت الوحيد المسيطر على المكان، والدموع كانت مغطية وش "ليلى" وهي بتودع أمها "كريمة".
ليلى بنت كريمه الوحيدة اللى عاشت مع امها سنين من غير وجود ابوها و كانت كريمه هى الام و الاب و كل حاجه..
يوم الجنازة……
ليلى كانت منهارة من العياط و قلبها حاسس إن فى حاجه غلط قعدت جنب قبر امها تعيط وتدعيلها لحد ما بدأوا يدفونها………..
بس فجاة حصلت حاجه صدمت كل الحضور……..
***********************
فجأة، ليلى اتسمرت في مكانها.. ملامحها اتغيرت من الحزن للرعب الذهول.
"اسكتوا! في صوت طالع من القبر!"
الكل افتكرها اتجننت، لكن ليلى رمت نفسها على التراب وبدأت تحفر بإيديها وهي بتصرخ: "أمي بتغني! ده لحن نومي اللي كانت بتغنيهولي.. أمي عايشة!". نجوى خالتها حاولت تشدها بعنف وهي بتترعش: "انزلي يا بنتي ده خيال، اكرام الميت دفنه!". لكن العمال زقوا نجوى، وبدأوا يحفروا بسرعة جنونية لحد ما كسروا غطا النعش..
المشهد كان يوقف القلب: كريمة طالعة من كفنها، وشها أزرق، وصوابعها متجرحة من خبط خشب التابوت، أول ما شافت نجوى شاورت عليها بصوت مبحوح طالع من عالم تاني: "حبستيني حية يا نجوى.. بعتيني عشان القرش.. إنتي اللي قتلتيني!
البداية: الحب اللي اتبنى في الغربة
الحكاية بدأت من سنين طويلة، كريمة كانت هي الأخت الطيبة، الهادية، اللي جمالها مريح للعين. اتجوزت منصور، وكان شاب مكافح، "على باب الله" بس طموحه ملوش آخر. منصور سافر يشتغل في الخليج عشان يبني لمراته وبنته "ليلى" المستقبل اللي يحلموا بيه.
منصور كان بيثق في نجوى (أخت كريمة الكبيرة) ثقة عمياء، لأن نجوى كانت بتبان "ست بـ 100 راجل" ومدبرة. فكان بيبعت كل مليم يحوشه على حساب نجوى، وهي المفروض توصل الأمانة لأختها كريمة وتدير ليهم الفلوس.
الخيانة: "نجوى" اللي عينيها فارغة
سنين تمر، ومنصور يبعت مبالغ خرافية، لكن نجوى كان بيسيطر عليها "غل" مش مفهوم. كانت بتقول لكريمة: "منصور باعت مبلغ بسيط يا دوب يكفي الأكل والشرب، الدنيا غليت يا أختي وهو هناك بيصرف كتير"!
في الحقيقة، نجوى كانت بتاخد الفلوس وتبني بيها عمارات، وتشتري أراضي، وتلبس دهب من ساسها لراسها، وكل ده من "عرق" منصور وشقا غربته. وكريمة الغلبانة كانت عايشة على الكفاف، ومصدقة إن جوزها حاله واقف.
فجأة، منصور مات في الغربة بحادثة أليمة. الصدمة كانت شديدة على كريمة، لكن الصدمة الأكبر كانت لما محامي منصور في الغربة بعت لكريمة "كشف حساب" بكل الفلوس اللي منصور بعتها على مدار 15 سنة.
كريمة وهي بتفتح الظرف، كانت فاكرة إنها هتلاقي فتافيت.. لكنها لقت أرقام تخلي العقل يطير! ملايين كانت بتتبعت باسم "نجوى". هنا الدنيا اسودت في وشها، وفهمت
كريمة راحت لنجوى الفيلا (اللي مبنية بفلوس منصور)، ورمت كشف الحساب في وشها:
كريمة بصراخ: "انطقي! الفلوس دي راحت فين يا نجوى؟ دهبِك ده من دم منصور؟ القصور دي من شقايا أنا وبنتي اللي كنا بناكل لقمة بجبنة وإنتي بتاكلي وز وبط بفلوسنا؟"
نجوى هنا مظهرش عليها الخوف، ظهر عليها "الجبروت". عينيها برقت وقالت ببرود:
نجوى: "اللي راح راح يا كريمة، والورق ده بليه واشربي ميته، ملوش قيمة قانونية عندي."
كريمة: "هبلغ عنك، وهفضحك وسط العيلة، وهحبسك يا حرامية يا خاينة الأمانة!"
نجوى شافت إن كريمة خلاص "هتكرّ السبحة" وهتضيع كل اللي عملته فى سنين.
فقررت تخلص منها للأبد بس بطريقة "شيطانية" متمسكش عليها دليل.
نجوى بدأت تمثل إنها جالها هبوط وضغطها عِلي، وقعدت تعيط:
"حقك عليا يا كريمة.. الطمع عمى عيني، أنا هكتبلك كل حاجة باسمك بكره الصبح، بس والنبي تهدي.. تعالي اشربي عصير الليمون ده، عشان أعصابنا تروق ونعرف نتفاهم."
نجوى كانت مجهزة "مخدر جراحي" نادر (بيعمل حالة اسمها Catalepsy أو الموت الظاهري).
حطت منه جرعة "بالميزان".. جرعة تخلي الجسم يتخشب، والنبض يقل لدرجة إن لو حطيت مراية قدام بؤها متشبرش!
كريمة شربت، ومفيش 5 دقايق وكانت "جثة" بين إيدين نجوى.
و بعدين جابت دكتور "شمال" من اللي بيخلصوا الأوراق بفلوس، أكد الوفاة بـ"سكتة قلبية"
أصرت نجوى إن الدفن يتم فوراً (قبل العصر)، عشان خافت إن مفعول المخدر يروح وكريمة تفوق وهي في المغسلة.
في الجنازة، نجوى كانت زي "النداهة"، بتستعجل الرجالة: "أكرام الميت دفنه يا جماعة.. اخلصوا الشمس هتغيب، كريمة كانت بتوصيني متباتش بره تربتها". كانت بتزق النعش بعينيها، وكل همها إن كريمة تتدفن قبل ما مفعول "السم الهاري" يخلص وتبدأ كريمة تتحرك جوه الخشب.
تحت الأرض: الصحوة المرعبة
بينما ليلى (بنت كريمة) كانت بتنهار فوق التراب، كانت "كريمة" تحت بتبدأ تفتح عينيها في ضلمة كحل. حست بضيق تنفس رهيب، وحست بخشب التابوت وهو لامس كتافها. بدأت تدرك الكارثة.. هي مدفونة!
حاولت تصرخ، بس صوتها مكنش بيطلع غير "همهمة" مخنوقة. بدأت تخبط بصوابعها على الخشب لحد ما ضوافرها اتكسرت، ولما لقت مفيش فايدة، استجمعت كل ذرة أكسجين فاضلة في صدرها وبدأت تدندن "اللحن" اللي ليلى عارفاة.. اللحن اللي كان هو القشة اللي أنقذتها من الموت المحقق.
بعد ما الناس اتجمعت، وفتحوا القبر، وطلعت كريمة وهي بتصارع الموت، وشاورت بصباعها المرتعش على نجوى:
"دفنتيني وأنا صاحية عشان تسرقي الورث.. يا كافرة!"
الشرطة وصلت، ونجوى اتكلبشت بـ "كشف الحساب" وبتهمة "الشروع في قتل"، وكريمة رجعت لحضن بنتها، والمال الحلال رجع لأصحابه بعد ما كان هيتدفن تحت
الخلاصة إن السر اللي يتدفن حي، صاحبه بيقوم يطالب بحقه.. والدم عمره ما يبقى مية، بس الطمع بيخلي القلوب حجر.