الدعوة كانت بتقول ’الفرح بعد ٣ أيام‘، بس أنا كنت عارفة إن فيه ’عزا‘
الدعوة كانت بتقول ’الفرح بعد ٣ أيام‘، بس أنا كنت عارفة إن فيه ’عزا‘ تالت يوم.. عزا لعلاقة عمري ما تخيلت إنها تموت بخنجر في الظهر، من "توأم روحي"!"
بيقولوا إن التوأم بيحسوا بوجع بعض، بس محدش قال إن فيه توأم ممكن 'يتغدى' بوجع أخته عشان يشبع غله. الدعوة اللي في إيدي كان مكتوب فيها اسمي، بس اللي كانت بتجهز نفسها عشان تزفها القاعة.. كانت هي!"
الساعة دقت ٧ مساءً. في شقة هادية في المنيل، كانت "مي" قاعدة وسط كراتين الجهاز، بتراجع كروت الفرح اللي لسه مستلماها. بصت لفستانها الأبيض اللي متعلق وهى مش مصدقة إن "خالد" خلاص هيبقى جوزها بعد ٣ أيام.
فجأة، موبايلها نور برسالة "واتساب" من "ليلى"، توأمها اللي الفرق بينهم في الملامح "شعرة" بس الفرق في النفوس "بلاد".
"ميويا.. محتاجة فستان فرحك ساعة واحدة أعمل بيه ’سيشن‘ تصوير وأرجعه. وحياة أغلى حاجة عندك وافقي، خطيبي القديم هيتجن لو شافني بالبيض!"
مي ضحكت بمرارة. ليلى طول عمرها "الأخت الشقية" اللي بتغير من الهوا اللي مي بتتنفسه. لسه هتكتب لها "يا ليلى بطلي جنان ده فال وحش"، لقت خالد خطيبها داخل الأوضة، وشه مخطوف، وماسك موبايله.
خالد بص
لمي بصه غريبة، فيها خوف وشفقة، وقال بصوت واطي: "مي.. افتحي ستوري ليلى حالاً.. وشوفي هي فين."مي فتحت "إنستجرام"، والدم هرب من عروقها. ليلى منزلة "بوست" من ساعة، لابسة طرحة ومسكة بوكيه ورد، وكاتبة: "أخيراً.. الحلم اللي سرقوه مني رجع لي." وفي خلفية الصورة، مي لمحت حاجة خلت قلبها يقع في رجليها.. "المفرش الكروشيه" اللي أبوها جابهولها في جهازها، والميدالية الزرقاء بتاعة شقة الزوجية اللي خالد لسه مسلمها لمي من أسبوع!
"المفتاح ده كان في شنطتي يا خالد! والبيت ده.. دي شقتنا!" صرخت مي وهى بتجري على شنطتها. لقت الشنطة مقلوبة، والمفتاح مش موجود.
الفخ.. الخيانة "توأم"
خالد ومي طاروا على شقة الزوجية في "المعادي". خالد كان فاهم ليلى كويس، عارف إن غيرتها من مي وصلت لمرحلة المرض، خصوصاً إن خالد كان "عريس ليلى" المرفوض زمان، قبل ما يختار مي ويحب هدوءها.
*********************
فتحوا باب الشقة بـ "نسخة احتياطية" كانت مع خالد. المنظر كان صدمة:
الشقة مرشوشة "برفان" مي المفضل، وليلى قاعدة قدام التسريحة، حاطة ميك أب "نسخة" من مي، ولابسة فستان خطوبة مي القديم.
مي وقفت مشلولة: "بتعملي إيه
هنا يا ليلى؟ وإيه اللي في إيدك ده؟"ليلى لفت ببرود مرعب، وفي إيدها "دوسيه" فيه أوراق الفرح. وبضحكة مكسورة قالت: "عارفة يا مي.. الموظف بتاع قاعة الفرح اتصل بيا يفتكرني إنتي، سألني على بقية الفلوس. رحت دفعتهمله من ’الجمعية‘ اللي إنتي كنتِ شايلاها في درج مكتبك.. وبالمرة، قلت له يغير اسم العروسة في الكشوفات."
خالد صرخ فيها: "إنتي مريضة؟ إنتي بتعملي إيه هنا؟ والأوراق اللي سحبتيها من الفندق دي تترد فوراً!"
ليلى ضحكت بضحكة هستيرية: "أوراق؟ أنا مخدتش أوراق بس يا خالد. أنا دخلت السيستم بتاع الفندق بإيميل مي، وغيرت رقم التواصل، وكلمت الميك-أب آرتيست وقلت لها الميعاد اتغير. أنا كنت هروح القاعة مكانها، وبالميك-أب وبالشبه اللي بينا، محدش كان هيعرف.. غيرك إنت يا خالد، بس ساعتها كنت هكون بقيت 'مرتك' قدام الكل."
مي اقتربت من أختها، جذبت "الدوسيه" من يدها بقوة، لتسقط منه ورقة "صدمة": إقرار تنازل عن 'مؤخر الصداق' و'قائمة المنقولات' موقع باسم مي! ليلى كانت تخطط ليس فقط لسرقة الليلة، بل لتدمير حق مي المادي والقانوني تماماً، لتتركها "بلا شيء" إذا ما اكتشف الأمر لاحقاً.
لحظة
الانكسار
مي لم تضربها، ولم تصرخ. نظرت في عيون توأمها، ورأت "سواداً" لم تره من قبل. قالت لها بهدوء قاتل:
"عارفة يا ليلى؟ أنا كنت دايماً بقول إنك نصي التاني. بس النهاردة اكتشفت إنك كنتي 'السرطان' اللي بياكل في جسمي وأنا مش حاسة. إنتي مش عايزة خالد، ولا عايزة الفستان.. إنتي عايزة تكوني 'أنا'.. وإنتي عمرك ما هتكوني أنا."
ليلى بدأت تبكي وتنهار: "إنتي دايماً عندك كل حاجة! الحب، والبيت، والتقدير! أنا محدش بيشوفني غير 'أخت مي'!"
خالد جذب مي من يدها: "يلا نمشي من هنا.. المكان ده مابقاش ينفع يكون بيتنا."
الختام: الوداع الأخير
مي جمعت فستانها المهان، وأوراقها المبعثرة. وقبل أن تخرج، التفتت لليلى التي كانت ملقاة على الأرض بانهيار:
"أنا مش هحبسك يا ليلى.. مش عشان خايفة عليكي، عشان مش عايزة أضيع دقيقة واحدة من فرحي في المحاكم. بس اعتبري المفتاح اللي معاكي ده، مفتاح لقبر علاقتنا. من النهاردة.. ماليش أخت."
مر الفرح بعد يومين. كان أجمل فرح، ولكن مي كانت كلما نظرت للمرآة، ترى وجه أختها وتتذكر أن الخيانة أحياناً يكون لها "نفس ملامحنا"، ونفس لون أعيننا.. ولكن بقلب مختلف تماماً.
ليلى ظلت وحيدة في تلك الشقة الباردة، لا تملك سوى "سيشن" تصوير وحيد، لفرح لن يأتي أبداً …