الفلوس بتشتري كل حاجة.. إلا (الأعصاب). أنا عزيز الباشا الراجل اللي كان بيمتلك نص الأرض

لمحة نيوز

الفلوس بتشتري كل حاجة.. إلا الأعصاب. أنا عزيز الباشا، الراجل اللي كان بيمتلك نص الأرض، اكتشفت النهاردة إن ممرضة بمرتب ملوش قيمة، قادرة تخليني أدفع عمري كله مقابل دقيقة واحدة من غير وجع.
لعنة الخطايا.. وصية عزيز الباشا الأخيرة
أنا اسمي عزيز.. أو كما كان يلقبني السوق عزيز الباشا. لو كنت شفتني من خمس سنين، كنت هتلاقي الراجل اللي بيتحكم في مصير عائلات بكلمة واحدة، اللي بيمتلك نص الفلل اللي على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي، واللي كان مقتنع إن القانون عجينة بيشكلها بملايينه ومجموعة المحامين اللي بيشتغلوا عنده زي التروس في مكنة فرم.
ثروتي مكنتش جاية من تعب، كانت جاية من التهديد. كنت متخصص في شراء ديون الغلابة، واستغلال الثغرات عشان أطرد أرملة من بيتها، أو أحجز على مصنع صغير لواحد شقي طول عمره عشان لقمة العيش. كنت بنام وصوت صريخهم في ودني زي المزيكا، ولا كان بيفرق معايا.
فضلت اكبر و ثروتى تكبر اكتر و اكتر بس مكنتش عامل حساب اللى جاى 
في ليلة شتا سودة، كنت راجع من سهرة بيزنس وراكب عربيتي ال Range Rover الأحدث موديل. كنت حاسس إني ملك الدنيا، وفجأة، مقطورة ظهرت قدامي زي الجبل. مالحقتش أدوس فرامل.

. الحديد دخل في بعضه، والدنيا اسودت.
فوقت بعد أسابيع، لقيت نفسي في مستشفى خاص، بس المرة دي الفلوس منقذتنيش. 
الدكتور قالي ببرود يا عزيز بيه، العمود الفقري انتهى.. هتعيش اللي باقي من عمرك على كرسي متحرك.
عرضت إشاعات وتحاليل بتاعتى على كل مستشفيات و اشهر دكاترة فى العالم بس قدر ربنا كان أقوى من فلوسى كلها ..
فضلت اروح جلسات و اخد محاليل فى كل المستشفيات على امل انى اخف وارجع امشى تانى زى الاول ..
وفى يوم من الايام وانا فى المستشفى دخلت عليا ممرضة جديدة في نوبة ليلية، هادية بشكل مستفز، عيونها كانت بتراقبه بتركيز غريب وهي بتجهز المحاليل.
عزيز بسخريته المعهودة قال لها اخلصي يا بنتي، الحقنة دي هتخليني أمشي؟ ولا الفلوس اللي بدفعها للمستشفى دي بتروح في الأرض؟
الممرضة قربت منه، وبنبرة باردة زي التلج قالت له
الحقنة دي يا عزيز بيه مش عشان تمشيك على رجلك.. دي عشان تمشيك على مواجعك. أنا سلمى، بنت عم إبراهيم اللي سحلت محامينك وراه لحد ما مات بجلطة وهو بيشوف بيته بيتهد.
عزيز ارتبك، حاول يزعق بس صوتها كان أقوى
أنا مش هقتلك، القتل راحة وإنت متستحقهاش. أنا صيدلانية وشاطرة، والتركيبة اللي في المحلول ده
بتلعب على النهايات العصبية.. بتنشط الذاكرة الحسية للألم. كل وجع سببته لغيرك، جسمك هيسترجعه النهاردة كأنه بيحصل فيك انت هترجع تمشى بس الوجع هيمشى معاك فى كل خطوة بتخطيها
أول ما المادة بدأت تجري في دمه، الدنيا اسودت بس المرة دي عزيز مفقدش الوعي.. هو فقد السكينة.
الوجع الأول حس فجأة بضيق تنفس قاتل، كأن جبل نايم فوق صدره.. ده كان وجع الحاج إبراهيم وهو بيلفظ أنفاسه الأخيرة من القهر.
الوجع التاني حس ببرودة بتنهش في عضم رجله المشلولة، برودة تخلي السنان تصطك.. ده كان برد ولاد الأرملة اللي طردهم في عز الشتا عشان يبيع الأرض لقطة.
الوجع التالت حرقان في عينه وكأن حد رامي فيها شطة.. ده كان نار دموع كل أب عجز قدام ولاده بسبب ديونه لعزيز.
وفجأة.. حسيت بنار! نار حقيقية بتجري في عروق رجلي اللي كانت ميتة. كأني بحقن مية نار في أعصابي. عضلاتي الضامرة بدأت تتنفض وتتشنج بقوة مرعبة، لدرجة إني سمعت صوت طقطقة عضمي وهو بيتحرك.
قلبي كان هيقف من الفرحة والخوف.. أنا هقوم! أنا همشي! هرجع عزيز الباشا تاني وهنتقم من كل اللي شمتوا فيا!.
بس البنت فتحت عينيها.. ومكنش فيهم رحمة. كان فيهم سواد وغضب مرعب.
بصيت لرجلي وأنا مرعوب،
رفعت البنطلون بإيدي اللي بتترعش، وصوت صرختي هز المستشفى.
رجلي مكنتش رجلي.. اللحم تحت الجلد كان بيتحرك زي التعبان، عروق سودة بارزة كأنها خيوط عنكبوت، وجلد رجلي بدأ يرسم ملامح!
سلمى وقفت قدامه وهو بيتنفض من الألم على السرير، وقالت له جملتها الأخيرة قبل ما تمشي وتسيبه لمصيره
العلاج ده ملوش مضاد يا باشا.. المادة دي هتفضل في جسمك طول ما عقلك لسه فاكر ذنب واحد عملته. لو عايز الوجع يقف، دور على الناس دي واستسمحهم، رجع اللي أخدته.. يمكن لو الضحايا سامحوا، عقلك يفرز مضاد للسم ده. عيش بقى يا باشا.. عيش وحس بيهم.
وفجأة، رجلي اتحركت لوحدها. وقفتني بقوة جبارة رغم الألم اللي يخلي الصخر ينطق. الكرسي المتحرك اللي كنت كارهه، بقى حلم بعيد.
أنا دلوقتي ماشي.. وبقالي أيام مش عارف أقعد. رجلي مابتتعبش، لأنها بتتغذي على جرايم الماضي. كل خطوة بدوس بيها على الأرض، بحس بوجع مئات الناس اللي ظلمتهم بيدوسوا على قلبي.
أنا عزيز الباشا اللي فلوسه ومنصبه بقوا ورق شجر ملوش قيمة.
اتعلموا من قصتي.. الظلم ظلمات، والمظلوم حقه مبيضيعش، والوجع اللي بتزرعه في قلوب الناس، هييجي يوم وينبت في جسمك نار مش هتنطفي.
ما تطلبوش معجزات سريعة.
. واطلبوا ستر ربنا ورحمته.

تم نسخ الرابط