كانت الممرضة العاشرة.. الكل كان فاكرها مجرد موظفة جاية تدي دوا وتغير محاليل

لمحة نيوز

"كانت الممرضة العاشرة.. الكل كان فاكرها مجرد موظفة جاية تدي دوا وتغير محاليل، بس اللي حصل إنها كانت الوحيدة اللي معهاش شهادات دكتوراه، بس كان معاها مفتاح قلب 'الهانم' اللي قفلته بسلاسل من سنين."

​مرت سنة على وفاة الحاج "إسماعيل الدمنهوري"، وكأن الروح طلعت من الفيلا معاه. المكان بقى عبارة عن متحف بارد، رخام بيلمع ونجف كريستال شغال بالساعة، بس مفيش حس ولا خبر.

 في قلب السكون ده كانت "ست الهانم" ليلى، اللي رفضت  كل الممرضات اللى جابهم ابنها…

تسع ممرضات في أربع شهور بس!

​واحدة قالت عليها "عيلة ومهزوزة"، والتانية "حنونة بزيادة وبتمثل"، والتالتة "رغاية"، لدرجة إن الممرضة التاسعة اللي كانت جاية بشهادات من ألمانيا، مطردتش غير في عشر دقايق بس!

ليلى هانم كانت بتقول لابنها بكل كبرياء: "أنا مش عايزة دكتورة من الكتالوج.. أنا عايزة حد يسيبني أعيش اللي فاضل لي في سلام."

​ابنها "أحمد الدمنهوري"، رجل الأعمال اللي بيدير شركات بين القاهرة ودبي، كان خلاص جاب آخره.

 بيمضي عقود بملايين، بس مش عارف يحل لغز "وحدة أمه". وفي يوم خميس مطير، وصلت الممرضة رقم عشرة: "أمل".

​بنت عندها 28 سنة، لبسها بسيط، مكملتش تمريض عشان ظروف بيتهم، ومعاها شنطة صغيرة فيها حاجات بسيطة. أحمد بص في ورقها بملل وقال لنفسه: "دي هتترفد قبل العشا.

. مفيش فيها أي حاجة تبهر."

​احمد من عجزه وقلة حيلته قال يجرب مش هيخسر حاجه لانه كان لازم يسافر دبى يكمل امضاء على العقود و مكنش عارف هيسيب امه ازاى من غير ممرضه كويسة تقعد معاها فقرر يخلى أمل تجرب لحد ما يلاقى حد افضل منها….

و سافر و لما رجع كانت المفاجأة مستنياه……..

******************""""""

​لما رجع أحمد البيت المغرب، مسمعش صوت خناق زي كل يوم. سمع حاجة تانية خالص.. سمع ضحكة أمه!

ضحكة صافية كانت غايبة من يوم الجنازة. دخل الصالون براحة، وشاف مشهد خلاه يتسمر مكانه.

أمل كانت قاعدة مع ليلى هانم على سريرها، وماسكة مشط خشب وبتمشط لها شعرها بالراحة جداً، وبتقول لها: "جدتى الله يرحمها كانت تقول لي يا أمل، شعر الست هو دفتر ذكرياتها، مينفعش يتسرح باستعجال عشان الذكريات متتوجعش."

​ليلى هانم ضحكت وقالت لها: "جدتك  دي كانت ست بتفهم.. وأكيد كانت  (قوية) زيك!"

أمل ردت بخفة دم مصرية: "دي كانت بتمشي الحارة كلها على عجين ميلخبطوش، ومرة حدفت بياع قوطة بالشبشب عشان قالها يا حاجّة يا كركوبة!"

​أحمد كان مراقب الموقف ومذهول. أمل مكنتش بتتعامل كممرضة، كانت بتتعامل كبنت بتسرح لأمها. لما شافته، قامت بأدب وقالت: "أهلاً يا أحمد بيه.. أنا أمل."

أحمد أنصدم من اللى شافه و مكنش مصدق عينيه لدرجة أنه شك فيها…..

​أحمد خد أمه على جنب في

المكتب: "يا ماما، إيه اللي بيحصل؟

 إنتي لسه مشوفتيش ورقها ولا خبرتها!"

ليلى هانم ردت عليه بنظرة فيها لمعة قديمة: "أنا مش محتاجة ورق عشان أعرف مين شايفني 'بني آدمة' ومين شايفني 'حالة مرضية'.. البنت دي مش هتمشي يا أحمد."

​بالليل، أحمد لقى أمل في المطبخ بتلم حاجتها، سألها بحدة رجال الأعمال: "إنتي ليه سبتي التمريض؟"

أمل بصت له بثبات: "عشان (جدتي) تعبت و  هي اللي ربتني وعلمتني كل حاجة لما أمي كانت بتطحن في الشغل. قعدت تحت رجليها سنتين لحد ما ماتت بين إيديا.. وساعتها عرفت إن الناس الكبيرة مش محتاجة دوا وبس، محتاجة 'ونس'."

​أحمد عرض عليها يضاعف مرتبها، بس هي رفضت: "أنا باخد حقي.. أنا مش جاية أتاجر، أنا جاية أراعي."

و ​الأيام عدت، والفيلا اتغيرت. ليلى هانم بقت تصحى تفتح الشبابيك، تطلب تفطر في الجنينة، وبدأت تطلع طقم الألوان وترسم تاني.

في يوم، أحمد دخل لقى أمل مشغلة أسطوانة قديمة لـ "عبد الحليم" وبترقص مع ليلى هانم سلو وهي سنداها: "واحد.. اتنين.. تلاتة.. أيوه يا هانم، خليكي برنسيسة زي ما كنتي."

​ليلى هانم شافت أحمد وقالت له: "تعالى يا واد.. أبوك هو اللي علمك الرقص، متعملش فيها تقيل!"

وفجأة، لقى نفسه بيرقص مع أمه في نص الصالون، والدموع في عينيهم. في اللحظة دي، أحمد بص لأمل وحس إن في حاجة في قلبه "اتفكت".

​بدأ أحمد

يرجع بدري، يلغي اجتماعات عشان يتعشى معاهم في المطبخ. عرف إن أمل بنت أصيلة و بنت ناس بس الزمن مدهاش فرصتها، بتحب تعزف جيتار لما تضايق، ونفسها تفتح دار مسنين بس تسميها "بيت العيلة"، مفيش فيها ريحة مستشفيات.

​في يوم، ليلى هانم تعبت فجأة وضغطها علي. أحمد كان هيتجنن ويفقد أعصابه، بس أمل كانت زي الجبل. اتصرفت بتركيز وهدوء، أنقذت الموقف قبل ما الإسعاف توصل.

في المستشفى، ليلى هانم فاقت وبصت لأحمد وقالت له: "يا ابني، أمل دي جت عشان تعلمك اللي أنا معرفتش أعلمهولك.. إن الوجود أهم من الفلوس، وإنك تكون 'حاضر' معايا بقلبك أحسن من مية شركة و احسن من فلوس الدنيا كلها."

​بعد شهور، الهانم اتحسنت كتير و مبقتش محتاجه ممرضه خلاص و كان لازم أمل تمشى خلاص بس القدر كان ليه رأى تانى ……..

وفي وسط الجنينة اللي نورت ورد، أحمد ركع على ركبته وقدم خاتم لأمل. ليلى هانم مدتش فرصة لأمل تفكر، وصوتت بصوت عالي: "وافقي يا بت.. ده ما صدق لقى قلبه!"

​الجوازة كانت بسيطة في الجنينة، "أمل" الممرضة رقم عشرة، مبقتش ممرضة.. بقت هي صاحبة البيت. رجعت ليلى هانم ترسم، ورجع أحمد يضحك، وأمل كملت دراستها وفتحت مشروعها بمساعدة أحمد.

​ولما حد بيسأل ليلى هانم: "اشمعنى أمل اللي وافقتي عليها؟"

بتقول بابتسامة رضا: "عشان معاملتنيش كأني واحدة روحها بتطلع.. عاملتني كأني لسه ببدأ

من اول و جديد. 

والحب اللي من النوع ده، بيبان من أول لمسة إيد."

 

 

 

تم نسخ الرابط