"في ناس بتستنى 'الابن' عشان يملى البيت ضحكة وفرحة، وفي ناس بتستناه عشان يملى الخزنة ويكون 'رخصة' لقتل قلب الأم..
في ناس بتستنى الابن عشان يملى البيت ضحكة وفرحة، وفي ناس بتستناه عشان يملى الخزنة ويكون رخصة لقتل قلب الأم.. أنا نورا، اللي اكتشفت إن يوم ولادتي كان هو يوم الخيانه اللي جوزي وأهله راسمينه ليا، وإن ابني اللي لسه بيفتح عينه، كان هو تذكرة الخروج بتاعتي من الدنيا!
عمري ما هنسى ريحة المستشفى.. مش ريحة البيبي الجديد، ولا ريحة اللبس القطن اللي مامتي غسلاه بمسك.. كانت ريحة بنج مخلوطة بوجع في ضهري وتعب 72 ساعة ولادة قيصرية. كنت لسه بلملم نفسي في مستشفى في الزمالك، بصه ل ياسين ابني اللي مكملش 3 أيام، وهو نايم في حضني زي الملاك.
فجأة، الباب اتفتح.. دخل شريف جوزي. مكنش لابس لبس واحد جاي ياخد مراته وابنه يروحوا. كان لابس بدلة سليم فيت كحلي، كأنه رايح يحضر اجتماع مجلس إدارة، ريحة برفانه سبقت خطواته، وساعته ال رولكس بتلمع في إيده.. الساعة اللي أنا جايباها له في عيد ميلاده!
وقف قدام الشباك اللي بيطل على النيل وبيتكلم في الموبايل
وكلم والدى مبروك يا حاج.. الحفيد وصل، والولد زي القمر.. جهز الورق، ممدوح المحامي زمانه خلص إجراءات نقل الملكية.
قلت له بصوت مرعش ورق إيه يا شريف؟ وأنا فين من الكلام ده؟
بص لي ببرود وقال ارتاحي أنتِ يا نورا، متفكريش في حاجة تخص عيلة السيوفي.. المهم ابني جه بالسلامة.
قلت له بصوت تعبان شريف، الدكتور كتب لي خروج.. يلا عشان نروّح وياسين يرتاح.
لف لي بابتسامة باردة وقال ألف مبروك
اتصدمت احتفال؟ وأنا؟ أنا لسه بجرحي يا شريف! وابنك اللي لسه عروقه خضراء ده هيروح فين؟
رد ببرود يحرق الدم يا حبيبتي أنتِ في المستشفى أمان.. هبعت لك سواق أوبر بلاك ياخدك أنتِ والبيبي والشنط يوصلكم البيت، وأنا هروح بالعربية ال BMW اللي هي أصلاً بتاعتي وبفلوس بابا أعدي على أهلي ونحتفل.. مش لازم نكون نكديين!
في اللحظة دي، القناع وقع. شريف مكنش بيحتفل بابنه، شريف كان بيحتفل ب لقبه الجديد كأب لوريث عائلة السيوفي، العيلة اللي ثروتها كلها قايمة على اسم والدي منصور السيوفي.
نزلت من المستشفى بجرّ رجلي، شايلة ابني في إيد وشنطته في إيد، والدموع محبوسة في عيني عشان السواق ميشوفنيش. وصلت البيت، الشقة الدوبلكس اللي والدي كتبهالى، كانت ضلمة وهادية.. مفيش حتى كوباية مية محطوطة جنبي.
فتحت الموبايل، لقيت شريف منزل ستوري وهو ماسك كاس، وقدامه طبق فواكه بحر غالي، وكاتب أحلى ليلة احتفال بحفيد السيوفي الجديد..
رجع متأخر كعادته و فكرنى نمت بس حظه الاسود انى كنت صاحيه و سمعته بيتكلم مع أمه فى التليفون
وبتقول مبروك يا شريف يا ابني، أخيراً الحفيد اللي أبوها كتبت له كل أملاكها وصل.. دلوقتِ تقدر تطلق نورا وتقول إنها مريضة نفسية ومتقدرش تربي، وراوية هي اللي هتربي الواد بما إنها ضرتها ومعاها عقد رسمي!
اتصدمت
شريف مكنش متجوزني حب، كان متجوزني رحم يخلّف له الوريث، وكان متجوز راوية في السر، ومستني اللحظة اللي أولد فيها عشان يخلص مني وياخد الفلوس والولد!
الدم غلي في عروقي. الوجع اللي في قلبي غطى على وجع العملية
اول ما صحيت من النوم مسكت الموبايل وطلبت رقم واحد بس.. رقم منصور باشا السيوفي.
ألو.. يا بابا. أنا عرفت كل حاجه.
ساد صمت مرعب لثواني، وبعدها سمعت صوت والدي الهادي اللي يخوف خمس دقايق يا بنتي.. والمحامي بدر الدين هيكون عندك. اللي يكسر خاطر بنتي، لازم يتعلم إن ملوش خاطر عندنا.
بعد نص ساعة، البيت اتحول لخلية نحل. المحامي بدر الدين وفريقه، مع خبير حسابات. بابا قالي كلمة واحدة أنتِ تعبانة، ادخلي نامي جنب ابنك.. وسيبيلنا التنضيف.
اكتشفنا الكارثة.. شريف مكنش مجرد خاين بيحب المظاهر، شريف كان حرامي. بقاله سنتين بيسحب مبالغ من الحسابات المشتركة، وبيحولها لحساب في دبي باسمه وباسم مراته التانيه.
لقينا رسائل فى مكتبه بيوعدها أنه اول ما يضمن الوريث ويسيطر على نصيب بنتي في الشركة، هيطلقها وياخد الفلوس ويهربوا.
الساعة 2 صباحاً، شريف دخل البيت وهو بيغني، ريحته كلها سهر. اتفاجئ بيا قاعدة في الصالون، الإضاءة خافتة، وجنبي بابا والمحامي واتنين
شريف ارتبك فيه إيه؟ منصور بيه؟ منور يا حمايا!
المحامي بدر الدين رد بهدوء أستاذ شريف، ده المأذون ودي صورة من البلاغ اللي اتقدم للنيابة بتهمة خيانة الأمانة واختلاس أموال من شركة السيوفي. وبالمناسبة، العربية ال BMW اللي كانت تحت دلوقتِ الونش شالها لأنها ملك للشركة.
شريف وشه جاب ألوان أنتم بتخرفوا بإيه؟ دي مراتي وده ابني!
رديت أنا وبمنتهى القوة ابني أنا.. أنت ملكش مكان هنا. والدي رباك وعملك بني آدم، بس أنت طلعت رخيص. اخرج بره بيتي بهدومك اللي عليك بس.. حتى الساعة اللي في إيدك، اقلعها، دي بفلوسي.
شريف حاول يهدد، حاول يتمسكن، حاول يكلم أهله اللي جم يجروا، بس بابا كان قفل كل الحنفيات. في ليلة واحدة، شريف بقى لا شيء. لا منصب، لا عربية، لا حساب بنكي، ولا حتى سمعة في السوق.. والدي دمر مستقبله المهني في بوست واحد على جروب رجال الأعمال.
بعد شهور، كنت واقفة في مكتب والدي، ماسكة ملفات شركة إيثر للبرمجيات بتاعتي اللي كبرت وبقت عالمية. ياسين كان بيلعب جنبي في المشاية بتاعته.
جت لي رسالة من رقم مجهول أنا ضعت يا أميرة.. سامحيني، ياسين وحشني.
بصيت للرسالة و مسحتها وعملت بلوك.
الخاتمة
أنا مش بس أم، أنا بنت السيوفي اللي اتعلمت إن القوة مش في الجواز، القوة في إنك تكوني السند لنفسك ولابنك. والدرس اللي شريف اتعلمه كان غالي أوي إياك تستهين بوجع ست لسه قايمة من ولادة.. لأنها في اللحظة دي بيكون عندها استعداد