عمرك سألت نفسك الشغالة اللي في بيتك بتعمل إيه بباقي أكلك؟ رأفت بيه افتكر إن 'زينب بتسرقه

لمحة نيوز

"عمرك سألت نفسك الشغالة اللي في بيتك بتعمل إيه بباقي أكلك؟ 'رأفت بيه' افتكر إن 'زينب' بتسرقه، بس لما مشي وراها لحد 'خرابة' تحت الكوبري، اكتشف الصدمة.. دي بتصنع معجزة و بتموت نفسها بالبطئ!"

​رأفت المنشاوي، رجل أعمال ناجح، بيته في "الرحاب" مبيفضاش من العزومات. بقاله 3 سنين "زينب" شغالة عنده، ست هادية، "نفسها" في الأكل يجنن، وأمانتها مفيش عليها غبار. بس بقاله شهر ملاحظ حاجة غريبة.. زينب بتدبل، وشها اصفر، وعينيها غطست لجوه وبقى حواليها هالات سودة زي ما تكون مش بتنام بالشهور.

​في يوم، رأفت لمح إيد زينب وهي بتقدم القهوة.. كانت متشققة وناشفة ودماملها باينة، كأنها بتغسل بـ "مية نار" مش كلور وصابون. والأنيل من كده، إن زينب كانت بتلبس "جاكيت" صوف قديم ومقطع فوق الهدوم حتى والجو حر ونار، ومستحيل تقلعه!

​يوم الخميس الصبح، زينب كانت واقفة في المطبخ بتحضر رضعة "ليلى" بنت رأفت الصغيرة. فجأة، الرضعة وقعت من إيدها، وركبها خانتها، ووقعت جثة هامدة على أرضية المطبخ الرخام. رأفت جري عليها، شالها وحطها على كنبة الصالون.. اتصدم! زينب "وزن ريشة"، كأنه شايل طفلة عندها 10 سنين مش ست ناضجة.

​طلب دكتور العيلة فوراً، وبعد الكشف، الدكتور بص لرأفت بصه لوم وقاله: "دي حالة هزال وتجويع يا رأفت بيه! الست دي مابتكلش بقالها أسابيع، وعندها بداية التهاب رئوي حاد نتيجة

البرد.. هي بتنام في الشارع ولا إيه؟"

رأفت اتجنن: "شارع إيه يا دكتور؟ دي بتاخد مرتب 10 ألف جنيه في الشهر! ده رقم يفتح بيتين!"

الشك القاتل

رأفت اتصدم من كلام الدكتور و قعد يفكر ازاى حصلها كده و فلوسها بتروح فين و افتكر إن مراته هي اللي بتسلم زينب المرتب كل أول شهر.

فسأل مراته قالتله أنها بتدى المرتبات السواق وهو بيوزعها على كل للشغالين… بدأ الشك ينهش في قلبه.

 قرر رأفت إنه ميواجهش حد، ويراقب زينب وهي مروحة يوم سبت إجازتها.

رحلة إلى "تحت الكوبري"

زينب خرجت من الفيلا وهي شايلة شنطة بلاستيك سودة، وماشية بصعوبة. ركبت ميكروباص ورا ميكروباص لحد ما وصلت لمنطقة "عزبة الهجانة". رأفت كان ماشي وراها بعربيته من بعيد، لحد ما لقاها نزلت تحت كوبري خرساني ضخم، ودخلت في "عشة" مبنية من الكرتون والصاج.

​رأفت نزل من عربتيه واتسحب وراها.. المنظر اللي شافه خلاه ينسى إنه راجل أعمال وقور.

على فرشة كرتون، كان فيه تلات أطفال.. الكبيرة "نادية" (7 سنين) كانت بتسرح شعر أخوها الصغير "ياسين"، والرضيع "عمر" نايم في كرتونة "شيبسي" ومتغطي بـ الجاكيت الصوف بتاع زينب! هو ده السر.. الجاكيت اللي كانت بتلبسه طول النهار عشان يفضل دافي من حرارة جسمها، فتقدر تدفي بيه ابنها بالليل في عز البرد!

الحقيقة المرة

زينب فتحت الشنطة السودة، وطلعت "علبة بلاستيك"

فيها باقي غداها اللي رأفت كان فاكر إنها بتاكله في المطبخ. بدأت تأكل ولادها بالمعلقة، لقمة لنادية ولقمة لياسين.. وهي؟ مكلتش ولا ففوتة!

: "ماما.. لسه بيخصموا منك مرتبك؟"

​رأفت ملقاش نفسه غير وهو داخل عليهم العشة. زينب أول ما شافته، وقعت على ركبها وهي بتترعش: "والله يا بيه ما سرقت حاجة، ده باقي أكلي، والله العظيم ولادي هيموتوا من الجوع!"

​نادية، الطفلة اللي سنها كبر قبل أوانه، وقفت قدام رأفت بكل شجاعة وقالتله: "ماتزعقش لماما! ماما بتشتغل عندك 12 ساعة ومش بتاخد ولا مليم !

 والرجل اللي عندك قالها لو اتكلمتي هحبسك بتهمة السرقة…؟……..

القصه بدأت من سنة……

من سنة، عطوة السواق كان بيوصل "ليلى" (بنت رأفت بيه الصغيرة) ومعاه "زينب". عطوة كان سايق بسرعة وعمل حادثة بسيطة خبط فيها عربية تانية غالية جداً، وكان ممكن يتسجن أو يطرد.

​عطوة بذكاء وشيطنة، استغل إن زينب مابتلبسش حزام أمان وبسيطة، وأقنعها إن "رأفت بيه" لو عرف إن هو اللي كان سايق هيطردهم هما الاتنين، وقالها: "أنا هقول إنك إنتي اللي كنتِ بتلاعبي البنت وشغلتيني عن الطريق، وعشان رأفت بيه ميسجنكيش، أنا دفعت لصاحب العربية التانية 100 ألف جنيه (من جيبي) عشان يسكت وما يبلغش."

و قدر يقنعها ب​الدين الوهمي: عطوة فهم زينب إنه "مديون" للناس بسبها، وإن مرتبها  10 آلاف كل شهر لازم

تدفعها "أقساط" لسداد تمن تصليح العربية اللي هي تسببت في خبطها (حسب كلامه الكداب)

و بسبب ​الخوف من الطرد: هو مهددها إن "رأفت بيه" لو عرف إنها كانت السبب في تعرض بنته "ليلى" للخطر في الحادثة، مش بس هيطردها، ده هيرميها في السجن.

 ساعتها ​رأفت هيكتشف هنا مصيبتين:

​إن السواق كدب عليه زمان وقال إن "عربية مجهولة" هي اللي خبطته وهربت، ورأفت هو اللي دفع التصليح من جيبه أصلاً!

و​إن السواق بياخد "إتاوة" من الشغالة الغلبانة تمن تصليح هو مدفعش فيه مليم، ومفهمها إن رأفت هو اللي "جزار" وعايز يسجنها.

حس إن الأرض بتلف بيه. “عطوة النصاب” كانت بياخد من وراه 10 آلاف جنيه من مرتب زينب كل شهر لنفسه، وهدد الغلبانة بالسجن لو نطقت.

رأفت شال الرضيع "عمر" من الكرتونة، وبص لزينب بدموع حقيقية: "قومي يا زينب.. حقك عندي، والنهاردة مش هتنامي هنا تاني."

نهاية العدالة

رجع رأفت الفيلا، واجه عطوة بكل حاجه عملها و كلم المحامى وبشهادة زينب اتقبض عليه بالنصب و احتيال على رأفت و زينب

  وقاله: "اللي يسرق لقمة عيال يتامى ملوش مكان في بيتي."

الخاتمة:

رأفت خصص شقة صغيرة لزينب وولادها، ونقل ولادها لمدرسة كويسة.

دلوقتي، زينب مابقتش تلبس الجاكيت المقطع.. بقت تلبس ضحكة صافية وهي شايفة نادية وياسين بيلعبوا في جنينة بيتها الجديد.

الحكمة: "البيوت

أسرار، بس الوجع مبيستخباش.. بصوا في وشوش اللي بيخدموكم، يمكن شايلين فوق كتافهم جبال إنتوا متعرفوش عنها حاجة."

تم نسخ الرابط