سجن في الدنيا مش اللي حيطانه حديد، أصعب سجن هو اللي بيبنيه أهلك حواليك باسم 'الخوف عليك'.. أنا (نورا)، البنت اللي أبوها وأمها طفّشوا كل عريس، وخرّبوا كل شغلانة، وسرقوا شقا عمري
أصعب سجن في الدنيا مش اللي حيطانه حديد، أصعب سجن هو اللي بيبنيه أهلك حواليك باسم الخوف عليك.. أنا نورا، البنت اللي أبوها وأمها طفّشوا كل عريس، وخرّبوا كل شغلانة، وسرقوا شقا عمري، لدرجة إني بقيت أغسل شعري في حمام بنزينة وأنا عندي 29 سنة.. بس اللي هما ميعرفوش إن جدتى الله يرحمها كانت قارية الفاتحة على نهايتهم من قبل ما تموت .
لمدة 3 سنين، كان أبويا وأمي بيطاردوني زي الضل. كل ما أقدم في شركة، يكلموا صاحب الشغل وينتحلوا صفة جيران أو أصحاب شغل قديم، ويقولوا إني حرامية، مريضة نفسية، خطر على المكان. أنا نورا، خريجة تجارة بتقدير جيد جداً، كنت بشتغل من وانا فى الكليه و أشقى واتعب عشان اعمل حاجه لنفسى وأهرب من اهلى اللى خلونى ببص في المراية مش عارفة مين الست العجوزة اللي بتبصلي دي.
أبويا كان بيبعتلي رسالة كل أسبوع في نفس الميعاد ارجعي البيت، بوسِي إيدي وإيد أمك، وساعتها يمكن أبطل اللي بعمله.
كلمة يمكن دي كانت بتدبحني، كانت اعتراف صريح بجرائمهم وتلذذ بكسرتي.
إحنا عيلة الشهاوي، عيلة ليها وضعها واحترامها. أبويا الحاج عز كان بيصلي الفجر حاضر، وأمي الحاجة صفية كانت بتوزع أكل للفقراء كل جمعة. الناس كانت بتحلف بأدبنا، بس جوه
جدتى فطيمة كانت الوحيدة اللي فاهمة اللعبة.
كانت بتبصلي وأنا بعمل الاكل في المطبخ وتقولي يا نورا، السكوت اللي في عينيكي ده هيتحول لبركان، بس خافي من اللي حواليكي، دول مبيحبوش يشوفوا حد بيطير بعيد عن القفص.
لما اشتغلت في مكتب محاماة في طنطا، كنت فرحانة بأول راتب، بس أمي أقنعتني أديها مرتبى عشان تحوشلي لجهازي.
اكتشفت بعدين إنها صرفت فلوسى، وكل مليم تعبت فيه راح في لحظة. ولما حاولت أستقل وأسافر القاهرة عشان وظيفة أحسن، بدأت حرب المكالمات.
دخلت أوضة أمي في يوم ولقيت أجندة سوداء مخبياها تحت المفرش. فتحتها ولقيت صدمة عمري أسماء الشركات اللي قدمت فيها، وجنبها علامة صح وتاريخ المكالمة. 7 شركات كلموهم وشوهوا سمعتي فيهم!
واجهتهم، وأبويا رد بكل برود وهو بيشرب الشاي إحنا بنحميكي من الدنيا، إنتي لسه عيلة ومبتفهميش، وطول ما إنتي مش مطيعة، هنفضل نكسر فيكي لحد ما ترجعي لبيتك.
هربت بشنطة هدوم وصورة لجدتى وهي بتضحك. نمت في محطات القطر، واشتغلت في غسيل الأطباق في مطاعم شعبية لحد ما قدمت فى مكتب محاماة كبير و اشتغلت فيه و الدنيا بدأت تضحكلى لما
مديرى كان المحامي الشهير ياسين المنشاوي. ياسين كان معروف بذكائه وهدوئه. مع الوقت، لفت نظره دقتي وأمانتي، وبدأت مشاعر إعجاب تتكون بيننا. لما قرر يتقدم لي، هنا بدأت حرب الإبادة من أهلي.
وجه يوم اللقاء الصادم..
ياسين طلب يقابل أبويا، ورجع من المقابلة وشه مخطوف. أبويا قاله إني عندي هلاوس وبحتاج علاج دائم ومقدرش أفتح بيت. لكن ياسين محامي، وشغله قايم على الشك. بدل ما يصدق ويجري، قرر يدور ورا عيلة الشهاوي.
ياسين طلبني في مكتبه وقال بصوت واطي نورا، إنتي تعرفي إن جدتك فطيمة كان عندها أراضي في الحزام الأخضر؟. رديت بذهول جدتي ماتت وهي فقيرة وماسابتش غير الستر.
هنا ياسين طلع قنبلة من ملفاته جدتك كتبت كل أملاكها باسمك إنتي يا نورا، والوصية فيها شرط صريح الورث لا يُسلم ليكي إلا في حالتين إما بلوغ سن ال 30، أو الزواج.. وفي حال بقاءك عزباء لبعد ال 30، أبوكي وأمك هما الأوصياء على الدخل الناتج من الأملاك دي.
فهمت كل حاجة في لحظة. هما كانوا بيحاربوا أي شغل عشان ميبقاش معايا فلوس أستقل، وبيطفشوا أي عريس عشان مخدش الورث وأخرج من طوعهم.
وجت لحظة المواجهة والحساب
ياسين مكنش مجرد حبيب، ده كان درع قانوني. ساعدني أرفع قضية حجر عكسي وإثبات تزوير في بعض الأوراق اللي أبويا استخدمها عشان يسحب من ريع الأراضي باسمي.
في المحكمة، أبويا حاول يمثل دور الأب المكسور، لكن ياسين واجهه بتسجيلات ومستندات تثبت إنهم كانوا بيقبضوا مبالغ من إيجارات أراضي نورا وهما بيقنعوها إنهم مش لاقيين ياكلوا.
الحكم
تم تمكيني من كامل ورثي، مع تعويض ضخم عن الأضرار اللي لحقت بسمعتي المهنية. والأهم، صدور حكم عدم تعرض قانوني يمنعهم من دخول حياتي مرة تانية.
النهاية
أنا دلوقتي في شقتي الخاصة في القاهرة، بدير أملاكي بنفسي ومعايا ياسين كشريك حياة وسند. أبويا وأميا بيبعتوا قرايبنا عشان نصفي النفوس، بس الرد دايماً بيكون النفوس اتصفت لما الحقيقة ظهرت.. إنتوا مكنتوش بتخافوا عليا، إنتوا كنتوا بتخافوا على الفلوس تضيع من إيدكم.
أحياناً أقرب الناس ليك بيكونوا هما السجن، مش عشان هما أشرار بالضرورة، لكن لأن الطمع غريزة ممكن تقتل غريزة الأبوة والأمومة. الحرية غالية،