لما ابن الأكابر نزل على ركبته وسط وساخة الرصيف وطلب إيد 'شحاتة'.. الكل افتكر إنه اتجنن! بس
لما ابن الأكابر نزل على ركبته وسط وساخة الرصيف وطلب إيد شحاتة.. الكل افتكر إنه اتجنن! بس الحكاية مكنتش حب، دي كانت لعبة قذرة عشان الميراث. اللي محدش عمل حسابه، إن الشحاتة دي هي الوحيدة اللي معاها مفاتيح الخزنة.. وصور الفضيحة!
شروق كانت قاعدة ساندة ضهرها على سور كوبري قصر النيل، الدنيا برد وسواد الليل في شهر يناير مبيجرحش غير اللي ملوش سكن. شروق اللي عندها 32 سنة، كان شكلها يدي سن أكبر بكتير؛ وشها مطفي من قسوة الشارع وهدومها عبارة عن هلاهيل مجمعاها فوق بعضها عشان تدفا. وهي بتنبش في كيس زبالة جنب عربية سمين، لقت قدامها جزمة ورنيش بتلمع زي المراية.
رفعت راسها، لقت شاب زي القمر، لابس بدلة سينييه وساعة تمنها يبني عمارة. الشاب ده هو مراد. مراد من غير مقدمات، نزل على ركبته وسط وسخ الرصيف، وطلع علبة قطيفة فيها خاتم ألماس يزغلل العين، وقال بصوت واثق بس مهزوز من جوه
تتجوزيني؟
شروق رجعت لورا بخوف وضمّت كيس البلاستيك بتاعها إنت مجنون يا جدع إنت؟ قوم بدل ما ألمّ عليك الناس.. إنت شارب حاجة؟
مراد متهزش أنا واعي جداً.. أنا مراد الألفي، وجدي ساب وصية تقطم الرقبة.. يا إما أتجوز قبل ما أتم ال 35، يا إما مجموعة شركات الألفي للمعمار كلها تروح لبنت عمي صافي.. صافي اللي عايزة تبيع مجهود 3 أجيال للأجانب وتهدم اسمنا. قدامي 20 يوم بس. هتديكي 5 مليون جنيه، جواز صوري 6 شهور، وبعدين نطلق وكل واحد يروح لحاله بالفلوس.
شروق عينيها لمعت.. مش بس عشان الفلوس، عشان الفلوس دي هي تذكرة العودة للحق.
حقها اللى ضاع من سنه .
شروق كانت بنت غلبانه بس شيف ايديها تتلف فى حرير كان عندها مطعم فى
من سنة واحدة بس كان عندها مطعم براند في الزمالك، لحد ما مازن، الناقد والمستثمر النصاب، لفق لها تهمة سرقة وتزوير ورمى عليها بلاوي لحد ما اتسجنت وطلعت لقت نفسها في الشارع.
شروق ردت بحدة موافقة.. بس بشرطين.
الأول مفيش لمسة واحدة بينا، أوضتي مقفولة عليا.
التاني لما تخلص المهمة، تستخدم نفوذك وتساعدني أجيب حقى من الكلب اللي بعدل سمعتى و خد تعبى و شقايا كله.
الحكايه بدأت من قبل كده .
الإعجاب الصامت
قبل سنة، مطعم كرامة في الزمالك كان وجهة صفوة المجتمع. مراد الألفي كان زبون دائم، بس مكنش بيروح عشان الأكل، كان بيروح عشان يراقب الشيف شروق من اول ما شافها و قلبه حبها بجد وهي بتتحرك في مطبخها المفتوح كأنها بتعزف سيمفونية. كان معجب بذكائها، وبأنها بنت عصامية بنت نفسها من الصفر. حاول يكلمها كذا مرة، بس هي كانت ناشفة وعملية جداً ورفضت أي تقارب عشان تحافظ على سمعة مكانها.
صافى بنت عمه عرفت عن حبه ليها و كانت هتتجنن عشان لو اتجوزها هياخد كل حاجه اتفقت مع مازن رجل سمعته سابقاه
مازن هو في الأصل سمسار صفقات مشبوهة. كان عايز يشتري أرض المطعم لأن موقعها استراتيجي جداً لبناء برج سياحي، وشروق رفضت تبيع حلم عمرها. مازن حس بالإهانة وقرر يكسرها عشان ياخد الأرض بمليم بعد ما يشوه سمعتها.
صافي هي العقل المدبر. صافي كانت بتغير من شروق البنت اللي جاية من مفيش وبقيت هانم ومعاها فلوس وسمعة، وفي نفس الوقت كانت محتاجة سيولة عشان تغطي عجز في حسابات شركة الألفي هي سرقته. اتفقت مع مازن إنت تاخد الأرض،
عشان مراد ميفكرش يتجوزها ويبعد عن ورث الجد.
في 3 أيام، مراد نقل شروق لفندق سبع نجوم. كوافير من بتوع المشاهير في المهندسين، وفساتين سواريه تخليها ملكة. شروق لما وقفت قدام المراية وشافت نفسها الهانم اللي كانت زمان، عينيها دمعت.. بس المرة دي دموع قوة.
ليلة المواجهة
العزومة كانت في فيلا الألفي في التجمع الخامس.
سفرة خشب طويلة، عليها أكتر من 20 شخص من كبار البلد. الجد سليم باشا، راجل بشنب وقور وعينين صقر، كان قاعد يراقب شروق العروسة المفاجأة. بس بذكاء شروق وثقافتها، قدرت تسحر الجد وتخليه يقتنع إنها من عيلة محترمة.
صافي بنت عم مراد، كانت قاعدة وعينيها بطلع نار. وفجأة، وقفت وخبطت بالمعلقة على الكاس يا جماعة.. بمناسبة الخطوبة اللي نزلت علينا من السما دي، أنا عزمت ضيف عزيز أوي، هو اللي هيعرفنا مين هي شروق هانم بجد!
الباب اتفتح، ودخل مازن.
نفس الضحكة الصفراء اللي دمرت حياة شروق.
شروق حست إن الأرض بتهتز تحتها، ونفسها بدأ يضيق.
مازن اتكلم ببرود مساء الخير يا سليم باشا.. للأسف حفيدك وقع في فخ نصابة دولية. دي شروق اللي كانت بتشحت على الكباري من أسبوع. دي رد سجون ومطرودة من شغلها بتهمة الاختلاس. دي جاية تلهف قرشين وتجري!
السفرة اتقلبت، والهمس بقى زعيق. الجد سليم وشه بقى أحمر مراد! الكلام ده صح؟ إنت جايب لنا واحدة من الشارع عشان تضحك عليا وتورث؟
صافي كملت بتمثيل يا خسارة يا مراد.. نزلت راسنا في الأرض!
شروق كانت لسه هتقوم وتجري، بس مراد مسك إيديها بقوة تحت الترابيزة. وقام وقف بكل هدوء وطلع ريموت من جيبه
مراد قال بصوت هز القاعة فعلاً يا جدي.. شروق كان حظها وحش ووقعت في إيد عصابة. بس أنا مكنتش نايم. أنا بقالي أسبوع مشغل ورا مازن ده أكبر مكتب تحريات في مصر.
ظهرت على الشاشة صور لشيكات، وتحويلات بنكية لمكاتب في سويسرا، وتسجيلات صوتية.
مراد كمل مازن مش ناقد.. مازن ده زعيم عصابة غسيل أموال بيوقع المطاعم الناجحة عشان يشتريها بمليم ويغسل فيها فلوسه. وشروق كانت ضحيته الأخيرة.
مراد قلب الصورة وظهرت مفاجأة خلت القاعة كلها تشهق والأهم من ده.. إن الشريكة الأساسية لمازن في كل صفقاته القذرة، واللي كانت بتموله من خزنة شركتنا.. هي صافي هانم!
صافي وشها بقى زي الأموات، وجسمها بدأ يترعش. الجد سليم قام وقف، وبالقلم أدى صافي قلم رن في الصالة كلها بتسرقي لحم كتافى وتعبر عشان تمولي مجرمين؟ بتدمري حياة غلابة عشان طمعك؟
الشرطة كانت مستنية بره، قبضوا على مازن بتهمة التزوير، وصافي اتسحلت وراهم وهي بتصوت وتطلب السماح، بس الجد كان قراره واضح تتحرم من الميراث وتتمنع من دخول البيت ده للأبد!
النهاية
لما الكل مشي، والهدوء رجع للبيت، شروق كانت بتعيط بحرقة.. بس عياط راحة.
مراد قرب منها، ومسح دموعها وقالها أنا مكنتش بمثل يا شروق.. أنا فعلاً لقيت فيكي الست اللي بتعرف تقف على رجليها مهما الزمان داس عليها. العقد اللي بينا ده بليه واشربي ميته.. أنا عايزك مراتي بجد.
بعد سنتين، شروق فتحت أكبر مطعم في مصر مطعم الكرامة، وبقى نص أرباحه بيروح لتدريب الشباب اللي ملهمش سكن. وفي يوم كانت واقفة في جنينة فيلتها في الساحل، ومراد وراها، وهي حاطة إيدها على بطنها وبتقوله القدر