عارف يعني إيه تبيع بنتك عشان ترضي مراتك
عارف يعني إيه تبيع بنتك عشان ترضي مراتك الهانم؟ رائد عمل كدة.. ساب بنته في بيت طين وراح يدور على الشياكة والمنظرة، ولما الدنيا دارت بيه، لقى إن أغلى جزمة اشتراها مش قادرة تشيل وجع قلبه وهو شايف بنته بتستخبى منه ورا ظهر جدتها كأنها شافت عزرائيل! أصل اللي يبيع أصله.. مابيلقاش اللي يشتريه.
المكان ده اسمه وادي النخيل، قرية صغيرة مستخبية في حضن الجبل. هناك مفيش دوشة، مفيش غير صوت الهوا وهو بيخبط في الشجر. القرية كلها مفيهاش غير دكان واحد بتاع عم جابر، وفيه تليفون أرضي قديم بقرص، هو ده الواي فاي الوحيد اللي بيوصلهم بالعالم.
في آخر بيت في السكة، بيت قديم مبني من الطوب اللبن وسقفه صفيح، كانت عايشة الحاجة أمينة وحفيدتها فاطمة. فاطمة عندها 7 سنين بس، بس كانت شاطرة وعارفة يعني إيه شقا. من الفجر، الحاجة أمينة تولع موقد خشب، وفاطمة تقعد جنبها تشم ريحة الدخان والخبز.
فى يوم، فاطمة سألت وهي بتبص لصورة قديمة لمريم أمها يا تيتة، هي ماما كانت بتعرف تخبز؟
أمينة اتنهدت وطلعت الصورة اللي ألوانها مبهوتة أمك يا بنتي كانت ملاك، بس في الخبز كانت خايبة خالص.. رغيفك إنتِ أحسن منها بكتير. وضحكوا سوا، بس أمينة كانت بتدعي من قلبها إن ربنا يباركلها في البنت دى.
رائد، أبو فاطمة، كان شغال في المدينة. كان بييجي كل شهر بشنطة هدايا، بس عينيه كانت دايماً بتبص لبيت أمه بقرف، وكأنه مكسوف من الفقر. لحد ما في يوم دخل عليهم بريحة برفيوم غالية وبدلة مكوية عالآخر، وقال أنا هتجوز يا أمي.. ليلى هانم، بنت صاحب الشغل.
ليلى جت القرية بعربية مرسيدس بيضاء ضخمة،
ليلى كانت بتكلم فاطمة كأنها مش موجودة هي البنت دي مابتستحماش؟ هو ده لبسها؟ رائد.. البنت دي لازم تيجي معانا المدينة، مينفعش تتربى فلاحة كدة.
رائد، اللي كان مبهور بفلوس ليلى ومنصبها، وافق وخد البنت من حضن جدتها. فاطمة وهي ماشية، كانت ماسكة عروسة قماش قديمة تيتة كانت مخيطاها ليها. ليلى بصتلها بقرف وقالت ارمي القرف ده، هجيبلك عرايس بتغني في مصر.
فاطمة خبت العروسة في حضنها وسكتت، بس عينيها كانت بتودع ريحة تيتة .
اما جدتها فحالتها كانت اصعب و حست أن روحها اناخدت منها بس دعت ربنا أنه يحفظها و يطلع شكوكها كلها مش فى محلها و البنت تعيش مبسوطة معاهم .
في فيلا ليلى، الرخام بيلمع لدرجة إنك تخاف تدوس عليه. الصمت هناك بارد ويخوف.
ليلى حطت قوانين ممنوع تاكلي بإيدك، ممنوع تتكلمي بطريقتك دي، وممنوع تلمسي الكنب بالعروسة المعفنة دي.
رائد؟ رائد بقى عامل زي خيال المآتة. ليلى كانت بتمحي شخصيته بالفلوس. لما فاطمة كانت تروحله تشتكي، كان يقولها معلش يا بنتي، هي عايزة مصلحتك.
وفي يوم، ليلى عزمت صحباتها. واحدة سألتها دي بنتك يا ليلى؟
ليلى ردت ببرود لأ طبعاً، دي بنت رائد من جوازة قديمة.. أنا مابخلفش عيال بيئة كدة.
فاطمة سمعت الكلمة دي، وحست إن قلبها انكسر 100 حتة. دخلت الحمام وفتحت المية عشان محدش يسمع عياطها، وكلمت تليفون عم جابر.
ألو.. يا تيتة؟
يا قلب تيتة، وحشتيني يا فاطمة.
تيتة..
الحاجة أمينة بكت وقالتلها البيت مستنيكي يا بنتي..
والناس اللي بيحبوكي أهم
من الحيطان اللي بتلمع.
ليلى عرفت إن فاطمة بتكلم جدتها، وقالت لرائد البنت دي هتفضل مشتتة، اقطع السكة دي خالص. ورائد، بضعف، عمل بلوك لعم جابر من موبايل فاطمة. مش بس كدة، ليلى لقت صورة أم فاطمة، ورمتها في الزبالة وقالت كفاية كآبة بقا، الصور دي بتجيب طاقة سلبية!
هنا فاطمة انفجرت من العياط و قررت تسبب البيت لأنها مبقاش عندها صوت تيتة ولا صورة أمها..
ورائد رجع البيت بدري مصدع. دخل المطبخ يعمل قهوة، لقى سعاد واقفة وماسكة موبايلها وبتتفرج على فيديو وعينيها مليانة دموع.
رائد سألها بحدة في إيه يا سعاد؟ واقفة بتعملي إيه؟
سعاد اترددت، بس قررت إن ده الوقت اللي لازم تنطق فيه يا رائد بيه، أنا يقطع لساني لو كنت هتدخل، بس البنت دي أمانة.. والهانم مش زي ما إنت فاكر.
رائد استغرب بتقولي إيه؟ ليلى دي بتصرف عليها دم قلبها!
سعاد طلعت موبايلها وفتحته بص يا بيه.. ده فيديو سجلته كاميرا المراقبة اللي الهانم حطاها في أوضة البنت عشان تراقبها وهي بتذاكر، والهانم نسيت إن الموبايل اللي بتراقب منه متوصل بجهاز التسجيل اللي عندي في المطبخ.
رائد شاف ليلى وهي بتشد فاطمة من شعرها وبتقولها بصوت واطي ومرعب لو نطقتي بكلمة لأبوكي عن اللي بيحصل هنا، هبعتك لملجأ ومش هخليكي تشوفي ستك تاني.. فاهمة يا فِلاحة؟
وشافها وهي بتجبر فاطمة تاكل بواقي الأكل في المطبخ لوحدها، في حين إنهم قدام رائد بياكلوا سوا على السفرة.
رائد كأنه خد قلم على
رائد لف ليها والشرار في عينيه، رمى الموبايل في وشها وقالها بصوت هز الحيطان دي البيئة اللي كنت خايف بنتي تتربى فيها؟ ولا إنتِ اللي طلعتي اسوأ من أي بيئة هربت منها؟
ليلى وشها جاب ألوان وحاولت تنكر، بس رائد ما اداهاش فرصة. دخل أوضة فاطمة يلحقها، لقى السرير فاضي والشباك مفتوح.. فاطمة هربت فعلاً..
رائد وصل القرية بعد يومين وهو هيموت من الرعب. نزل من المرسيدس لقى فاطمة في حضن الحاجة أمينة. أول ما شافته، البنت استخبت ورا جدتها، وعينيها كانت بتقول أنا بخاف منك.
رائد قال أنا آسف يا أمي، كنت عايز أعملها مستقبل.
أمينة قامت وطلعت برطمان زجاجي. البرطمان كان مليان فلوس كتير أوي.
دي الفلوس اللي كنت بتبعتها يا رائد.. ماصرفتش منها مليم. كنت بنام أنا والبنت جعانين ونستلف من الدكان، بس مالمستش قرش بيعت بيه بنتك.
وفي قاع البرطمان، كانت فيه رسالة أمينة كتبتها من أول يوم فاطمة مشيت فيه.
رائد فتح الرسالة وقرأ يا رائد.. اللي يبيع أصله عشان يرضي اللي مابيشبعش، بيموت وحيد. ليلى مابتكرهش فاطمة، ليلى بتكره روحك اللي في فاطمة.. بتكره إنك واحد مننا. يوم ما تفهم إن البدلة دي كفن لرجولتك، ابقى ارجع.
رائد قعد على الأرض وبكى زي الأطفال. البدلة اتغبرت بالتراب، والرخام اللي في المدينة مبقاش له قيمة.
بص لفاطمة وقال ارجعي معايا وهغير كل حاجة.
فاطمة ردت بكلمة واحدة قطمت ظهره إنت سيبتني يا بابا.. وأنا خلاص رجعت للي مبيسبنيش.
النهاية
رائد رجع المدينة