اليوم اللي مات فيه أبويا، كنت فاكرة إن دي النهاية.. مكنتش أعرف إن الجحيم لسه بيبدأ

لمحة نيوز

اليوم اللي مات فيه أبويا، كنت فاكرة إن دي النهاية.. مكنتش أعرف إن الجحيم لسه بيبدأ…

في اليوم اللي دفنت فيه أبويا، "الحاج جلال"، حسيت إن ضهري اتكسر نصين. كان عمري 23 سنة، واقفة في الصوان بوش شاحب والأسود واكل مني حتة، مش مصدقة إن الراجل اللي كان مالي البيت بصوته وهيبته، بقى محبوس في خشبة.

​أبويا الله يرحمه بدأ من تحت الصفر، عمل شركة مقاولات "جلال للمعمار"، وكان دايماً يطبطب عليا ويقولي: "يا أمل، طول ما أنا عايش، مفيش نسمة هوا هتلمسك.. ولو مت، سيبتلك اللي يخليكي ملكة."

​وسط العزا، كانت "ناهد"، مرات أبويا، حاطة إيدها على كتفي.. إيد باردة زي التلج، بتمثل الحزن وهي عيونها بتلمع زي القطة اللي لقت صيدها.

​بعد أسبوع واحد، لقيتها قاعدة في مكتبه، لابسة أبيض ومنورة، ولا كأنها لسه دافنة جوزها. قالتلي بنبرة كلها حنية مسمومة:

— "يا حبيبتي يا أمل، إنتي هتموتي من الحزن هنا.. الشقة والشركة فيهم ريحة أبوكي، وده هيقصف عمرك. أنا حجزتلك أسبوعين في قبرص، تجمعي شتات نفسك وترجعي "أمل" اللي نعرفها."

​كنت تايهة، مكسورة، ومحتاجة أي مهرب.. وافقت وأنا مغمضة عيني.

بس اللى كان مستنينى هناك كان ابشع من ما تخيلت …….

👇🏻👇🏻👇🏻👇🏻👇🏻👇🏻👇🏻👇🏻👇🏻

وصلت المطار، مكنش فيه سواق مستني.. مكنش فيه فندق أصلاً. تذكرة الرجوع؟ "ملغية".

الموبايل اللي "ناهد" ادتهوني؟ "خارج الخدمة".

​فجأة، لقيت راجل ضخم ملامحه غريبة بيناديني باسمي، بيقول إنه من طرف ناهد. ركبت معاه وأنا قلبي مقبوض…

​في اللحظة دي، جالي إيميل على بريدي الشخصي من محامي بابا "الأستاذ

رأفت":

"عاجل يا أمل.. ناهد قدمت ورق رسمي، فيه بصمتك وتوقيعك، إنك اتنازلتي عن كل ورثك في الشركة والبيوت مقابل مبلغ مالي وسافرتي تعيشي بره للأبد."

​فهمت الحكاية.. ناهد مخلصتش عليا.. ناهد "محتني" من الوجود عشان تلهف شقا عمر أبويا.

فجاة لقيت نفسي في مخزن في منطقة مقطوعة، والباب بيتقفل عليا بترباس حديد من بره.

​جوه، لقيت تلات بنات، وشوشهم دبلانة وعيونهم ميتة. واحدة فيهم قالتلي بضحكة يأس:

— "مستنية السواق يرجعك؟ مفيش رجوع يا قطة.. اللي بيبعت حد هنا، بيكون قبض تمنه كاش.. إنتي متباعة يا حبيبتي."

​قضيت تلات أسابيع في الجحيم ده. بس أنا بنت "جلال المعمار"، والدم اللي في عروقي مبيعرفش الاستسلام.

الحبس مكنش في أوضة عادية، كان في "بدروم" تحت الأرض. الحيطان ريحتها رطوبة وعفن، والنور مبيقطعش عشان البنات متنامش وتفقد إحساسها بالوقت.

​ناهد كانت ذكية لدرجة مرعبة، مكنتش بتبعت البنات لأي حد، كانت بتبعتهم لواحد اسمه "إلياس"، ده لبناني الأصل ومعاه جنسية قبرصية، وشغال في "تصدير العمالة الوهمية".

​في يوم، "إلياس" كان سكران وداخل يضرب فينا و يبهدلنا.

 بدأت أصرخ وأقوله: "أنا بنت جلال المعمار، هتدفعوا التمن غالي!"

ضحك بصوت عالي ورمى في وشي ورقة (صورة ضوئية من جواز سفري) وعليها نوت مكتوبة بخط إيد أنا حافظاه زي اسمي.. خط "ناهد".

كان مكتوب فيها بالظبط: "دي هدية مخصوصة، والعمولة تتحول على الحساب المعتاد.. البنت دي ملهاش دية، اخلصوا منها بمعرفتكم بعد ما تخلصوا شغل."

 

عرفت إن الحارس "ماركو" بيسهر يشرب لحد ما يفصل، وعرفت

إن فيه شباك صغير في الحمام بيطل على منور ضيق.

​اتصاحبت على "سارة"، بنت مصرية تانية كانت هناك قبلي. قولتلها: "يا نعيش أحرار، يا نموت وإحنا بنحاول."

الهروب مكنش هيتم لولا "يوسف".

يوسف كان شاب مصري، شغال "ميكانيكي" وتصليح كهربا في المنطقة اللي فيها المخزن. "إلياس" جابه عشان يصلح المولد اللي قطع والنور طفى بسببه.

​لما يوسف دخل وشافني، شاف في عيني رعب بنت بلده. مكنش يعرف قصتي، بس نظرة واحدة كانت كفاية. وشوشني وهو بيصلح السلك:

— "اثبتي يا آنسة.. أنا هاجي هنا تاني بكرة الساعة 3 الفجر، هكون عطلت الكاميرا اللي ورا.. خليكي جاهزة عند شباك المناور."

​يوسف خاطر بحياته فعلاً، وجاب "مقص حديد" وقص السلك بتاع الشباك، وسحبني أنا وسارة. ركبنا "ميكروباص" قديم بتاعه، وطار بينا وهو مخبينا تحت كراسي ورا، وعدى بينا من كمين تابع للعصابة بقلب ميت.

وصلنا عند مركز الشرطه و بلغنا بكل حاجه والعصابه اتمسكت و عرفت ارجع مصر عشان ارجع حقى. وانتقم من اللى عملته فيا ناهد ……

​لما رجعنا مصر، يوسف مسابنيش. كان هو "الضهر" اللي سندت عليه بعد موت  أبويا . 

لما رجعت مصر، مروحتش البيت. رحت للأستاذ رأفت المحامي في نص الليل.

كانت صدمته متتوصفش.. كان فاكرني فعلاً هربت بفلوسي.

​بدأنا نلعب "اللعبة الصح".

ناهد كانت فاكرة إنها انتصرت، بدأت تبيع وتشتري وتعمل حفلات في فيلا بابا. سيبناها تغرق.. سيبناها تمضي على عقود بيع مزورة، وتجمع الفلوس في حساباتها عشان تخلع.

​وفي يوم "المزاد الكبير" اللي كانت بتبيع فيه نصيبها في الشركة.. دخلت أنا.

الكل سكت.

. ناهد وشها قلب ألوان، كأنها شافت عفريت.

​— "البيعة دي مش هتم يا ناهد.. عشان صاحبة الملك رجعت."

دخل يوسف ومعاه "شنطة سوداء" فيها الورقة اللي ناهد كتبتها بخط إيدها (اللي يوسف قدر يسرقها من مكتب إلياس قبل ما نهرب)، ومعاها تسجيلات صوتية بصوت ناهد وهي بتتفق مع إلياس على "تسليم الشحنة".

​البوليس كان ورانا وكان على معرفه بكل الاحداث من تهمة تزوير، تهمة تآمر، والأهم.. شهادة البنات اللي تم إنقاذهم في قبرص بناءً على بلاغي، واللي اعترفوا على العصابة اللي ناهد كانت "الوسيط" بتاعهم هنا .

ناهد دلوقتي ورا القضبان، بتدوق الذل اللي كانت عايزة تدوقهولي. استرديت حقي، مليم بمليم.

فتحت "مؤسسة جلال" لحماية البنات الهربانين من جحيم الاتجار بالبشر، وسارة دلوقتي هي اللي بتديرها معايا بعد ما رجعت.

​الانتقام مر، وبياخد حتة من روحك.. مبرجعش "أمل" البنت الرقيقة بتاعة زمان.

بس وأنا واقفة قدام قبر أبويا، قدرت أخيراً أقوله:

"نام وارتاح يا حج جلال.. بنتك طلعت بـ 100 راجل، وحقك وحقها رجع بالملّي."

بعد سنتين من الحادثة..

واقفه "أمل" في جنينة فيلتها، بس المرة دي مش لوحدها.

يوسف بقى شريكها في الحياة، وبقى هو اللي بيدير قسم "الأمن والنقل" في شركتها اللي كبرت وبقت أكبر.

​أمل بصت ليوسف وقالتله:

— "عارف يا يوسف؟ ناهد كانت فاكرة إنها بتبعتني لموتي.. مكنتش تعرف إنها بتبعتني للراجل اللي هيعلمني يعني إيه أمان بجد."

​يوسف مسك إيدها ورد بابتسامة:

— "أنا منقذتكيش يا أمل.. إنتي اللي قوتك خلتني أفتكر يعني إيه أكون راجل.. حقك رجع، وقلبك كمان رجع يدق.

"

القلم اللي ناهد كتبت بيه تذكرة موتي.. هو نفسه القلم اللي مضيت بيه قسيمة جوازي من الراجل اللي رد لي روحي.

 

 

تم نسخ الرابط