"تخيلي إن بنتك اللي سهرتي الليالي جنب سريرها وهي سخنة، تسيبك بتموتي الفجر عشان خايفة (نومتها تتقلق)؟

لمحة نيوز

تخيلي إن بنتك اللي سهرتي الليالي جنب سريرها وهي سخنة، تسيبك بتموتي الفجر عشان خايفة نومتها تتقلق؟ الحاجة إحسان شافت الموت بعنيها، وبناتها التلاتة ردوا عليها بكلمة واحدة اشربي فوار ونامي.. بس إحسان ممتش، إحسان رجعت عشان تربيهم من اول و جديد!
اللي ربيته في سنين.. اتهد في ليلة تلاتة الفجر!
في ليلة غبرة، الساعة دقت تلاتة الفجر.. السكون في شقة الحاجة إحسان في مصر الجديدة كان مرعب، مبيقطعهوش غير صوت نهيج صدرها اللي طالع بالعافية، كأن في حد حاطط مرزبة حديد على قلبها وكاتم نفسها. إحسان، الست اللي بطلوع الروح وب محل حدادة هي وجوزها الله يرحمه الحاج شاكر، كبرت تلات بنات وبقوا هوانم المجتمع، كانت النهاردة بتدور على شفقة مش لاقياها.
مسكت الموبايل، إيديها بتترعش، والعرق مغرق وشها، وعينها زغللت.. طلبت أول رقم هبة، الكبيرة، مهندسة الديكور اللي مبيخلصش كلامها عن الرقي.
ألو.. هبة.. إلحقيني يا بنتي، قلبي هيقف.. مش قادرة أخد نفسي..
هبة ردت بصوت شاحط، كأنها بتطرد دبابة من قدام بيتها
يا ماما! إحنا الفجر! أنتي أكيد بس تقلتي في العشا شوية. اشربي كوباية مية بليمون ونامي، أنا عندي بكرة تسليم فيلا لعميل VIP ومحتاجة أنام عشان تركيزي.. الصبح هكلمك.
تيت.. تيت.. تيت.. الخط قطع، وإحسان حست إن الوجع اتنقل من صدرها لروحها.
جربت داليا، اللي مسمية نفسها لايف كوتش وبتاعة طاقة ويوغا، الست اللي ليل و نهار بتنزل بوستات عن صلة الرحم والرحمة بالحيوان.
داليا.. أنا بموت يا بنتي.. تعالي وديني المستشفى..
داليا ردت ببرود يخلي الدم يتجمد
مامي، بليز، أنتي دلوقتي بتعملي دراما وتجذبي طاقة مرض لنفسك. ده مجرد فزع ليلى عشان حاسة بالوحدة. خدي نفس عميق شهيق وزفير وتخيلي إن الوجع بيخرج من جسمك.. والصبح هبعتلك المساعده بتاعتى تعملك جلسة ريكي تظبطلك مودك.. نامي يا قمر.
الخط قفل، وإحسان بدأت عيونها تغيم، والوجع بقى زي السكاكين.
فاضل نهى.. آخر العنقود، اللي إحسان باعت غوايشها عشان تدخلها أغلى مدرسة لغات في مصر.
نهى.. إلحقيني.. أنا بموت..
ردت نهى وهي بتمضغ لبانة من غير نفس
يووه يا ماما، أنتي كل يوم بتموتي؟ أنا لسه راجعة من سهرة مع صحابي وواخدة حباية مهدئة ومنومة، مش قادرة أصلب طولي أصلاً. اطلبي أوبر وخليه يسندك، أو قولي للبواب.. مش لازم يعني تقلقينا كلنا على الفاضي.. باي.
إحسان في اللحظة دي، وهي مرمية على الأرض بتزحف عشان توصل لباب الشقة، حست ب نور غريب دخل قلبها. مش نور الموت، لا.. ده نور الحقيقة. فاقت لنفسها، والوجع بقى وقود. طلبت الإسعاف، ونزلت وهي ساندة على الحيطة، بتفتكر المرزبة اللي شالتها في المحل وهي شابة عشان تأكلهم، وتفتكر الفواتير اللي سددتها عشان يركبوا أحدث عربيات.
في المستشفى، الدكاترة جيروا بيها.. ذبحة صدرية غير مستقرة. كانت على شعرة من الموت. بس إحسان عاشت.. عاشت عشان تاخد حق إحسان الست الغلبانة من إحسان الأم الضحية.
المواجهة اللي كسرت عينهم في المستشفى
بعد ليلة الرعب، الصبح طلع والبنات بدأوا يصحوا. هبة قامت لقت رسالة من البواب بتقولها يا ست هبة، الحقيني، الإسعاف جت خدت الحاجة بالليل وهي قاطعة

النفس. في اللحظة دي، هبة حست بتلج نزل على قلبها. كلمت إخواتها، وراحوا المستشفى وهما بيجروا، مش خوفاً على أمهم، قد ما هو خوف من نظرة الناس.
دخلوا الأوضة، لقوا إحسان نايمة، وشها شاحب، وتحتها خراطيم وأجهزة بتصفر. الدكتور دخل عليهم، بص لهم بقرف وقال
إنتوا بناتها؟ الأم كانت بتموت امبارح جالها انسداد في الشريان التاجي، ولو كانت اتأخرت 10 دقايق كمان، كان زمانكم دلوقتي بتحجزوا في عمر مكرم مش بتسألوا عليها في الطوارئ! الست دي جالها وجع يهد جبال، وهي بتقول إنها كلمتكم.. معقولة محدش فيكم حس بوجعها؟
هبة بصت في الأرض، وداليا بدأت تعيط بتمثيل وتقول أنا طاقتي كانت حاسة!.. 
لكن الدكتور قاطعها بحدة طاقتك دي كنتى وفريها وتعالى شيلى مامتك! الست دي عاشت بمعجزة، ونفسيتها مدمرة.. اتفضلوا برا. خرجوا التلاتة، وعينيهم في الأرض، ولأول مرة يحسوا ب الخزي، بس إحسان كانت لسه مخبية لهم الضربة القاضية.
إحسان بعد ما فاقت من تعبها كلمت المحامى واجتمعت بيه 
قالتله بكلمتين يا مراد، البنات دول افتكروا إن الورث جيبة و بنطلون، وأنا النهاردة هخيط الجيبة دي للأبد.
بعد أسبوعين، البنات اتجمعوا في مكتب المحامي، كل واحدة داخلة ب برستيجها وعاملة نفسها حزينة، بس في الحقيقة كانوا بيفكروا يا ترى ماما هتوزع الشقق والمحلات دلوقتي؟.
إحسان كانت قاعدة، لابسة أسود في أسود، وعينها زي الصقر. قالتله اقرأ يا مراد.
مراد فتح الدوسية وقال
أولاً الحاجة إحسان قررت تحول ملكية تلات محلات حدادة وقطعة أرض في التجمع وشاليه الساحل، ل مؤسسة الحاج شاكر لتعليم الحرف .. 
المؤسسة دي هتصرف على العيال الغلابة اللي عايزين يتعلموا صنعة الحدادة والنجارة والسباكة، وتديهم طقم عِدّة كامل يبدأوا بيه حياتهم.
البنات وقفوا كأن كهربا لمستهم! هبة صرخت أنتي بتقولي إيه يا ماما؟ دي تمنها ملايين! أنتي اتجننتي؟
إحسان ردت ببرود الجنون هو اللي كنت بعمله السنين اللي فاتت وأنا بدلعكم واقوى قلوبكم.
مراد كمل
ثانياً بالنسبة لفيلا مصر الجديدة اللي ساكنين فيها.. الحاجة إحسان كتبتها باسمكم انتو التلاتة مشاع.. يعني لا تتباع، ولا تتأجر، ولا حد يقدر يطرد حد، ولا حتى يغير لون دهان أوضة، إلا بموافقة التلاتة كتابياً وممضي من المحكمة. وأي واحدة ترفع قضية عشان تبيع حصتها وتخرج، حصتها تروح فوراً للجمعية الخيرية.
داليا قعدت تخبط على وشها يعني إيه؟ يعني هنعيش مع بعض غصب عننا؟ إحنا مابنطقش بعض أصلاً وكل واحدة فينا ليها حياتها!
إحسان قامت وقفت، وسندت على عصايتها وقالتلهم الكلمتين اللي خلصوا الحكاية
أنا قولت أسيبكم لبعض.. بما إنكم عزوة وبتحبوا بعض أوي كدة لدرجة إنكم سيبتوني أموت لوحدي عشان نومة السرير.. وروني بقى هتعيشوا مع بعض إزاي في بيت واحد من غير ما تاكلوا في جثث بعض. البيت ده هيبقى سجنكم، والفلوس اللي كنتوا مستنيينها، هتروح للي يستاهلها.. للعيال الشقيانة اللي بتعرف يعني إيه شقا ويعني إيه أصل.
بعد حكاية المحامي والوصية اللي كتفتهم، البنات اضطروا ينقلوا حاجتهم في الفيلا الكبيرة. ومن هنا بدأت المجزرة.
1. هبة المهندسة البرستيج
هبة كانت متعودة على
الهدوء عشان ترسم وتصمم الفلل للزبائن الأغنياء. فجأة، لقت داليا بتاعة الطاقة فاتحة الصالة سنتر لستات المنطقة، ومشغلة بخور ريحته تخنق ومزيكا هندية بترج الحيطان.
هبة صرخت يا داليا، أنا عندي اجتماع أونلاين مع عملاء مهمين، والريحة دي بوظتلي الورق واللوحات!
داليا ترد ببرود دي ريحة الميرمية عشان أطرد الشياطين اللي زيك من البيت.. استحملي يا روح مامي، إحنا شركاء!
النتيجة؟ هبة خسرت أكبر عقد في حياتها لأن العميل سمع صوت صريخ نهى وداليا


في الخلفية، وافتكر إن المكتب مش احترافي.
2. داليا بتاعة اليوغا والوهم
داليا كانت محتاجة الفيلا تبقى هادية عشان تعمل كورساتها. لكن نهى الصغيرة كانت ليل نهار مشغلة أغاني مهرجانات وبترقص مع صحابها وتعمل فيديوهات تيك توك.
في وسط جلسة تأمل لستات هاي كلاس، نهى دخلت المطبخ ووقعت طقم الصيني بتاع أمها وعملت دوشة خلت الستات يقوموا مفزوعين.
داليا خسرت سمعتها، والستات بقوا يقولوا عليها دي مش عارفة تسيطر على بيتها، هتعلمنا إحنا التوازن النفسي إزاي؟
نهى كانت متعودة إن المصروف بيجيلها على الجاهز. فجأة، لقت نفسها لازم تدفع تلت فواتير الكهرباء والمية والغاز، وإلا البيت يتقطع عنه النور. ولأن الفلوس الكبيرة راحت للجمعية، نهى بدأت تبيع لبسها البراند عشان تجيب أكل.
هبة وداليا قفلوا عليها الثلاجة بمفتاح! وقالوا لها اللي مايدفعش ماياكلش.. مش إحنا شركاء؟
في يوم، الفيلا كانت عبارة عن سوق جمعة. هبة طاردة عمال داليا، وداليا دلقت مية نار على زرع هبة، ونهى بتعيط في الركن لأن الكريدت كارد وقف. في عز الخناقة والصريخ، الباب اتفتح.. ودخلت إحسان.
كانت لابسة طقم شيك، وماسكة في إيدها المرزبة الصغيرة اللي بدأت بيها حياتها. خبطت على الترابيزة خبطة هزت الفيلا
إيه يا هوانم؟ صوتكم جاب لآخر الشارع! هو ده البيت الكبير اللي كنتوا مستنيين تورثوه؟
هبة جرت عليها يا ماما، إلحقينا، داليا بوظتلي شغلي ونهى بتسرق أكلي!
إحسان ضحكت ضحكة عالية وقالت
يا خسارة التربية.. إنتوا دلوقتي عاملين زي العقارب في شوال واحد، لا عارفين تخرجوا ولا عارفين تعيشوا. أنا النهاردة جيت أقولكم إن جمعية إحسان وشاكر بدأت تشغل أول دفعة من العيال الشقيانة، والولاد هناك بقوا عيلة واحدة، بيقسموا اللقمة سوا.. وإنتوا، تلات أخوات من بطن واحدة، مش عارفين تقسموا نفس.
بصت لهم بحزم وكملت
شغلكم اللي بيقع ده، عشان ربنا مش بيبارك في إيد بخلت على أمها بنفَس. والفيلا دي، هتفضل سجنكم لحد ما تتعلموا إن الأصل أهم من الفلوس. أنا ماشية، وعندكم فاتورة الغاز متأخرة.. ابقوا ادفعوها بقى من الطاقة الإيجابية بتاعتكم!
إحسان سابتهم وخرجت، وهي شايفة بناتها لأول مرة صغيرين أوي. هبة قعدت على الأرض تعيط، وداليا طفت البخور، ونهى سكتت خالص. البيت اللي كان المفروض يبقى عزوة، بقى درس حي.
إحسان ركبت عربيتها، وطلعت صورة الحاج شاكر وباستها، وقالت خلاص يا شاكر.. ربيت الرجالة في الجمعية، و بناتك ربيتهم من اول و جديد ..
ست شهور والفيلا بقت زي المعسكر. هبة مهندسة الديكور خسرت برستيجها وبقت بتنزل تدور على شغل في مكاتب صغيرة، وداليا بطلت تنزل بوستات
الطاقة وبقت بتقعد تعيط في الضلمة، ونهى المدلعة اتعلمت تطبخ لنفسها مكرونة مسلوقة لأن مفيش فلوس ل الدليفري.
وفي ليلة، الدنيا كانت مطر وسقعة، والنور قطع في الفيلا كلها لأنهم نسيوا يشحنوا الكارت. التلاتة اتجمعوا في الصالة، كل واحدة لافة نفسها ببطانية، وقاعدين حوالين شمعة واحدة.. المنظر كان يقهر!
نهى بدأت تعيط بصوت عالي
أنا جعانة وسقعانة.. إحنا إيه اللي وصلنا لكدة؟ إحنا كنا هوانم!
هبة ردت بمرارةإحنا اللي عملنا في نفسنا كدة يا نهى.. اليوم اللي سيبنا فيه ماما تموت عشان ننام، هو ده اليوم اللي فقرنا فيه بجد. الفلوس راحت، والشغل راح، ومبقاش فاضل غيرنا.. وإحنا أصلاً مش طايقين بعض.
داليا اتنهدت ودموعها نازلة
أنا كنت بضحك على الناس بكلام عن الروحانيات وأنا روحي كانت سودة من جوه.. ماما كان عندها حق، إحنا كنا عقارب في شوال واحد.
وفجأة.. الباب اتفتح، ودخل نور كشاف قوي عمى عينيهم. كانت إحسان، ومعاها شنط مليانة أكل سخن ودفايات.
بصوا لها بذهول، هبة جرت عليها واترمت تحت رجليها وهي بتصرخ
سامحينا يا ماما.. والله لو عوزتي تبيعي الفيلا وتسيبينا في الشارع إحنا نستاهل.. أنا مستعدة أخدمك خدامة بس ترضي عني.
وداليا ونهى جم حواليها وهما بيعيطوا بحرقة، مكنوش بيعيطوا عشان الفلوس، كانوا بيعيطوا عشان الحضن اللي اتحرموا منه ست شهور.
إحسان سابتهم يفرغوا شحنة الندم اللي جواهم، وبعدين قعدت على الكرسي بتاعها وقالت بصوت هادي وواثق
قومي يا هبة.. ارفعي راسك يا داليا.. امسحي دموعك يا نهى.
سكتوا كلهم وبصوا لها، إحسان كملت
إنتوا فاكرين إن هان عليا أشوفكم بتدبلوا قدام عيني؟ أنا كنت بتابعكم لحظة بلحظة. كنت عارفة إن هبة خسرت شغلها، وكنت ببعت لها عقود شغل من ورا الستار باسم مكاتب تانية عشان متجوعش. وكنت عارفة إن داليا بتعيط، فكنت ببعت لها ناس غلابة أساعدهم بفلوسها عشان تحس بقيمة الخير.
ونهى.. كنت بخلي البواب يحط لها أكل قدام الباب ويقول لها ده ثواب.
البنات اتصدموا.. إحسان كملت بدموع في عينها
كل اللي عملته ده كان عملية جراحية لقلوبكم. كان لازم تستوي في نار الحوجة عشان تعرفوا قيمة السند. كان لازم الفيلا دي تبقى سجنكم عشان تتعلموا تحبوا بعض، لأن الدنيا لما تلطش، مفيش حد هيشيلك غير أختك.
طلعت إحسان من شنطتها الملف القديم، وقطعته قدام عينيهم ميت حتة!
الوصية دي خلاص، مابقاش ليها لزمة.. أنا رجعت كل حاجة باسمكم تاني، والمحلات والأرض رجعت ليكم.. بس بشرط.
هبة قالت بلهفة أي شرط يا ماما، موافقين!
إحسان بصت لهم بحنان وقالت
الشرط إن نص أرباح المحلات تروح لجمعية إحسان وشاكر للغلابة، وإن الفيلا دي تفضل مفتوحة للكل، واللقمة تتقسم بينكم بالعدل..
والأهم من ده كله، لو تليفوني رن الساعة تلاتة الصبح في أي يوم.. ألاقي التلاتة فوق راسي قبل الإسعاف ما توصل.
البنات اترمو في حضنها وهما بيضحكوا ويعيطوا في نفس الوقت. هبة مسكت إيد إخواتها وقالت وعد يا ماما.. والله من النهاردة إحنا ليكي إيد ورجل وسند.
إحسان بصت لصورة الحاج شاكر اللي على الحيطة وغمزت له بابتسامة نصر، وقالت في سرها شوفت يا شاكر؟ الحداد الشاطر هو اللي بيعرف يسخن
الحديد لحد ما يلين، وبعدين يشكله على مزاجه.. وأنا النهاردة شكلت بناتي من اول و جديد.

تم نسخ الرابط