"كنت فاكرة إني بشتري (راجل) يحميني ويشيلني في عينه، مكنتش أعرف إني بشتري (قاتل) لدغني وسمم حياتي، وحولني من "عروسة" لـ "شريكة في الجريمة"!

لمحة نيوز

كنت فاكرة إني بشتري راجل يحميني ويشيلني في عينه، مكنتش أعرف إني بشتري قاتل لدغني وسمم حياتي، وحولني من عروسة ل شريكة في الجريمة!
اسمي نادية. عمري دلوقتي 61 سنة، بس لما بدأت الحكاية دي كنت بنت صغيرة، لسه مكملتش 22 سنة، من قرية صغيرة ومحافظة في ريف مصر. تربيتي كانت زي الكتاب ما بيقول البنت ملهاش غير بيت جوزها، والهدوء والأخلاق هما أهم حاجة.
اتجوزت عصام مهندس و رجل أرمل، وعنده 42 سنة، يعني قدي مرتين.
كان شكله محترم، هادي، ورزين، وناس كتير في البلد كانوا شايفينه العريس اللقطة. مهندس ناجح، وعنده بيت كبير، وعربية، وكل حاجة تتمناها أي بنت.
علاقتنا قبل الجواز كانت تقليدية جداً، زي كل الجوازات الصالونات في بلدنا. مفيش مقابلات، مفيش كلام في الحب والرومانسية، كله رسمي ومحترم قدام الأهل.
عصام كان بيبان إنه مهتم بيا وبيسمعني، وكان بيوعدني بحياة كريمة وسعيدة. وأنا، بسذاجة البنت الصغيرة، صدقته وحلمت معاه بالبيت والعيلة والاستقرار.
يوم الفرح كان يوم كبير في البلد. زفة، ومزيكا، وناس كتير بتبارك. كنت حاسة إني هانم بجد، وإن الدنيا ضحكتلي أخيرًا. دخلنا بيتنا الجديد، وعصام قفل الباب بالمفتاح، وقال بابتسامة غريبة
مبروك يا نادية.. بيتك ومطرحك.
الأيام الأولى بعد الجواز كانت غريبة، ومقلقة. عصام اتغير 180 درجة. مابقاش الراجل الحنين والمهتم، بقى بارد، وقاسي، وأحياناً عنيف من غير سبب.
بالنهار كان بيبان قدام الناس إنه الزوج المثالي، بيعاملني باحترام وبيوفرلي كل حاجة. لكن بالليل، لما نكون وحدنا، كان بيتحول لشخص تاني خالص. 
مفيش حب، مفيش حنان، مفيش حتى كلام طيب. كان بيعاملني كأني واجب مدرسي لازم يخلصه ويقوم، من غير أي مشاعر أو اهتمام بيا ك بني آدمة.
حاولت أتكلم معاه كذا مرة، أسأله ماله؟ ليه اتغير؟ كان بيرد عليا ببرود يقتلك
الجواز

واجب يا نادية، مش حب ومشاعر خايبة. انتي هنا عشان ترعيني وترعي بيتي، وبس.
ومع الوقت، بدأ يسيطر على حياتي أكتر وأكتر ، منعني أخرج من البيت من غير إزنه، حتى عشان أزور أهلي. 
بدأ يتحكم في لبسي، وكان بيجبرني ألبس لبس قديم ومبهدل لما نخرج، عشان يحرجني قدام الناس ويحسسني إني أقل منه.
واكتشفت بالصدفة من جارة قديمة لينا، إن مراته الأولى، الله يرحمها، كانت عايشة نفس المعاناة والذل. كانت بتقولي بعيون مليانة شفقة
يا بنتي، عصام مش سهل.. مراته الأولى ماتت بحسرتها من معاملته وقسوته.
اتصدمت لما سمعت منها حقيقة موت مراته بحسرتها واتمنيت نهايتى متبقاش زيها .
في يوم، كنت بنضف البيت، ولقيت مفتاح غريب واقع ورا الدولاب. عصام كان دايماً محذرني مقربش من الأوضة اللي في السطوح، وكان بيقول إنها كركبة وشغل قديم. بس الفضول قتلني، وفتحت الأوضة.
الأوضة كانت ضلمة، وريحتها غريبة، ريحة مواد كيميائية وتراب. كان فيها كراتين كتير، وأدوات غريبة، وجراكن مليانة سوائل ملونة. وبدأت أدور وسط الكركبة، ولقيت شنطة قديمة، وفتحتها.. واتصدمت من اللى عينى شافته و عرفته
لقيت فيها صور لستات كتير، وبطاقات شخصية، ودهب قديم.. ولقيت أجندة صغيرة، مكتوب فيها تواريخ وأسامي كتير، وجنب كل اسم مكتوب تم التخلص.
في اللحظة دي، عصام دخل الأوضة فجأة. وشه بقى لون السبورة، وعيونه بقت حمرا من الغضب. قرب مني ومسكني من دراعي بقوة وجعاني
انتي بتعملي إيه هنا يا فاجرة؟ مين قالك تفتحي الأوضة دي؟
رميت الأجندة من إيدي وأنا بترعش من الرعب
عصام.. إيه ده؟ الصور والبطاقات دي بتاعة مين؟
ضحك عصام ضحكة شريرة خلت دمى يتجمد في عروقي
انتي خلاص عرفتي السر يا نادية.. بس مفيش مفر. أنا بشتغل في تنضيف الدنيا من الزبالة.
اعترفلي بكل برود وخسة، إنه شغال قاتل مأجور وأنه بيتخلص من الجثث
بطرق كيميائية متطورة، عشان متتشفش أبداً. وقالي إن مراته الأولى اكتشفت سره.. فقتلها واتخلص من جثتها بنفس الطريقة.
وقالي بتهديد واضح وصوت


يخوف
لو فكرتي تتكلمي أو تبلغي البوليس، افتكرى إن أمك وأبوكي وإخواتك لسه عايشين.. وهخلص عليهم واحد ورا التاني قدام عينيكي. ولازم تساعديني دلوقت وتكوني شريكة معايا في الجرايم دي.
وبدأ الكابوس الحقيقي بجد. عصام كان بيجبرني أساعده في جرايمه الخسيسة. كان بيخليني أكون حجة ليه، أقول للناس إنه كان معايا لما يروح يقتل، وكان بيجبرني أروح معاه أحياناً عشان أراقب المكان.
وفي مرة، أجبرني أشارك في إخفاء جثة ست بريئة. كنت مرعوبة، وبعيط من غير صوت، بس عصام كان واقف ورايا وبيهددني بسكينة ، عملت اللي قالي عليه، وأنا حاسة إني بموت في كل لحظة.
مع الوقت، بقيت عايشة في خوف دائم ومستمر. فقدت نفسي تماماً، وبقيت زي الآلة الميتة، بنفذ أوامره الخسيسة من غير أي تفكير أو مشاعر، واكتشفت إنه كان متجوز قبلي ستات تانيين..
وكلهم اختفوا في ظروف غامضة، وأكيد كلهم ماتوا على إيده.
أكبر خوف عندي مش الموت.. لكن إني أتعود على الجريمة والدم، وأبقى زيه،
مجرمه مفيش في قلبها رحمة.
كنت بشوف نفسي في المراية وبخاف، مبقتش عارفة مين الست دي اللي واقفة قدامي.
مرت سنتين وأنا عايشة في الجحيم ده، ميتة وصاحية في نفس الوقت، عصام كان فاكر إنه كسرني تماماً، وإني بقيت أليفة ومستحيل أغدر بيه خوفاً على أهلي.
بس اللي مكانش يعرفه إن الخوف لما بيزيد عن حده، بيولد قوة مبتخافش من الموت، بس بتخاف تعيش ذليلة ومجرمة.
بدأت أراقب عصام بذكاء شديد، مكنتش بقرب من الأوضة اللي فوق خالص، بس كنت بركز في تفاصيل خروجه ودخوله، والمكالمات اللي بتجيله على تليفونه . وكنت بسجل كل ملحوظة في نوتة صغيرة جداً مخبياها في علبة السمنة في المطبخ.
في
يوم، عصام رجع البيت سكران طينة، وده مكنش عادته، كان دايماً حريص وصاحي. دخل في نوم عميق، ودي كانت فرصتي الذهبية. تسللت للعربية، وأخدت أجندته المخفيه وعرفت اخد نسخه من كل اللى فيها وهو نايم.
لقيت بلاوي.. رسايل وصور بتثبت تورطه في قتل تلات ستات وراجل، وتفاصيل الاتفاق والمبالغ اللي اندفعتله .
تاني يوم، استغليت إن عصام مسافر مأمورية شغل قتل جديدة، ورحت لمديرية الأمن في المحافظة، وطلبت مقابلة رئيس المباحث، العقيد أحمد فوزي.
دخلت مكتبه، وكنت بترعش، بس صوتي كان ثابت
يا فندم.. أنا جاية أبلغ عن قاتل متسلسل وخسيس، والضحية الجاية ممكن تكون أنا.
حكيتله الحكاية كلها من طقطق لسلام عليكم، ووريته الأدلة اللي جمعتها من الاجنده، والنوتة الصغيرة اللي فيها تواريخ وأماكن الجرايم اللي شاركت فيها غصب عني.
العقيد أحمد كان مصدوم من هول اللي بيسمعه، بس اتعامل بمهنية شديدة. أمّن لي مكان سري أستخبى فيه أنا وأهلي، وبدأت خطة القبض على عصام وهو متلبس في العملية الجديدة.
وفي ليلة غبرة، البوليس حاصر المكان اللي عصام كان رايح يقتل فيه الضحية الجديدة. اتمسك متلبس، ومعاه السلاح والمواد الكيميائية.
في المحكمة.. وقفت نادية القوية قدام القاضي، وبصت في عين عصام المكسورة والذليلة ببرود وقوة و شهدت ضده بكل شجاعة، وقدمت كل الأدلة اللي جمعتها.
المحكمة حكمت على عصام بإحالة أوراقه لفضيلة المفتي الإعدام شنقاً، جزاءً وفاقاً لجرائمه الخسيسة.
نادية خرجت من قاعة المحكمة، وحست إن الهوا نقي وصافي لأول مرة من سنين طويلةو الدنيا كانت شمس ومشرقة، وكأنها بتبارك لها على حريتها وكرامتها اللي استردتها بإيدها وبشجاعتها.
الوجع جه من غير استئذان، لكن الكرامة قرار إحنا اللي بناخده. والنهاردة.. القرار كان قرار نادية، والبداية كانت بداية لحياة جديدة ونضيفة، حياة
الهانم بجد، اللي مبتخافش غير من اللي خلقها.

تم نسخ الرابط