​"بيقولوا 'يا مأمنة للرجال يا مأمنة للمية في الغربال'.. وأنا أمنت لجوز بنتي 5 سنين كاملة،

لمحة نيوز

​**"النهاردة غسلت إيدي من ريحة البصل، بس ريحة الغدر اللي شمتها في موبايل جوز بنتي مش هتطلع من مناخيري طول العمر.. بنتي اللي دفنتها بإيدي من 5 سنين، لسه بتبعت رسايل بتقول فيها: الحقيني يا ماما!"**
الهاتف اتهز على رخامة المطبخ وأنا بمسح بوتاجازي من بواقي الشوربة. في الأول، مديتش خوني.. "ياسين" جوز بنتي نسي موبايله وهو نازل يجيب طلبات، وده العادي بتاعه، راجل طيب وناسي وسرحان في "حزنه" على بنتي اللي راحت من 5 سنين.
​لكن الموبايل نور تاني.. وصوت الرسالة كان "خبطة" في قلبي. وقعت عيني على الشاشة، والاسم المكتوب "أمي" .. والرسالة بتقول:
"تعال فوراً يا ياسين.. جيهان حاولت تهرب تاني!"
👇🏻👇🏻👇🏻👇🏻👇🏻👇🏻👇🏻👇🏻
​الدنيا اسودت في عيني. جيهان؟ بنتي أنا؟ جيهان اللي لبست الكفن الأبيض ووقفت في عزاها أشرب القهوة المرة وأنا بموت؟
​إيدي اتجمدت فوق الفوطة، وساعة المطبخ بقى صوتها زي دقات الطبول في ودني. جيهان مين اللي بتهرب؟ "ياسين" لسه واصل من عشر دقايق، بوشه "السمح" وكيس الفاكهة اللي بيجيبهولي كل أسبوع عشان يواسي "حماته الغلبانة". 5 سنين وهو بيمثل دور الزوج المخلص اللي قلبه انكسر، 5 سنين وأنا بدعيله في كل صلاة إنه عوضني عن بنتي.
​مسكت الموبايل بصوابع مرتعشة. الموبايل كان مقفول بكلمة سر، بس أنا عارفة إنه "دقة قديمة" وبيستخدم تاريخ ميلاد جيهان. جربت.. وفتح. الباب اللي فتحته ده، كان باب جهنم.
​دخلت على الرسايل بينه وبين أمه "الحاجة كريمة".. الست اللي كانت بتطبطب عليا في الميتم وتقولي "احتسبيها عند الله (يا أم جيهان)".
لقيت بلاوي.. رسايل من شهور وسنين:

  • ​*"البنت بدأت تفوق، زود لها الجرعة."*
  • ​*"الترباس
    بتاع البدروم بيعلق، ابعت حد يلحمه."*
  • ​*"لو أمها سألت عن ريحة العفن في المزرعة، قولها دي سباخ للأرض."*

​الدم غلي في عروقي. بنتي حية؟ بنتي محبوسة تحت الأرض في مزرعة "كريمة" المهجورة في الريف؟ وصور.. صور شفتها خلتني ألطم على وشي كتمت صرختي بإيدي. بنتي قاعدة على مرتبة في الأرض، وشها شاحب زي الأموات، شعرها منكوش، وهدومها مقطعة.. بس هي! بعيونها اللي ورثتها مني.
​**"يا ولاد الكلب.. يا خاينين!"**.. الكلمة طلعت مخنوقة.
​سمعت صوت عربية ياسين بتركب قدام البيت. الرعب سكن جسمي، بس الغضب كان أقوى. كلمت أخويا "رفعت".. رفعت ده "صعيدي" مبيفهمش في الظلم. قولتله كلمتين: "يا رفعت.. جيهان ممتتش، جيهان مدفونة حية عند كريمة.. هات سلاحك وتعالى."
اخويا اتصدم و قام بسرعه اتحرك و قالى جايلك فى الطريق ……
ياسين دخل المطبخ بابتسامته الصفراء: "نسيت الموبايل يا ست الكل، معلش الزهايمر.."
بصيت في عينه.. مكنتش شايفة الراجل الطيب، كنت شايفة "شيطان" لابس قميص مكوي.
قولتله بهدوء غريب عليا: "الرسالة وصلت يا ياسين.. جيهان حاولت تهرب."
​وشه اتقلب 180 درجة. لونه بقى أزرق، وعروق رقبته ظهرت. حاول يهجم عليا ياخد الموبايل، بس رفعت أخويا كان دخل من الباب زي القضاء المستعجل. رفعت مسمّاش عليه، "علقة" موت خلت ياسين يقر بكل حاجة وهو بينزف تحت رجليه.
​"كانت مريضة.. كانت بتخرف بعد الولادة.. مكناش عايزين فضايح!".. ده كان عذرهم! حبسوا روح عشان "الفضيحة" و"الورث" و"التحكم".

لغز "ورث جيهان" (الأرض والبيت)

​جيهان كانت وارثة عن والدها (الله يرحمه) قطعة أرض استراتيجية في مدخل القرية، وبيت كبير متسجل باسمها. ياسين كان عايز يبيع الأرض

عشان يسدد ديون تجارته اللي كانت بتخسر، لكن جيهان وقفتله وقالت: "دي أرض عيالي.. مش هتتباع عشان تغطي فشلك."
ياسين حس إن كرامته "الذكورية" اتهانت، وفي نفس الوقت لو جيهان "ماتت" قانونياً، هو وبنته الصغيرة هما اللي هيورثوا كل حاجة، وهو اللي هيتحكم في القرش.

اكتشاف "خيانة ياسين" (الضربة القاضية)

​قبل الحادثة بشهر، جيهان اكتشفت إن ياسين  بيخسر فلوسها،   لما واجهته وهددته إنها هتفضحه قدام أهل البلد وتطلب الطلاق وتطرده من بيتها، ياسين اتجنن.
بدل ما يصلح غلطه، قرر يخلص منها.. بس بطريقة "شيطانية" تخليه يظهر قدام الناس إنه الضحية مش الجاني.
​ياسين بمساعدة أمه "الحاجة كريمة"، بدأوا يروجوا إشاعة إن جيهان جالها "هوس" بعد ولادة بنتها. بدأ يحط لها "مهدئات" بتركيزات عالية في الأكل، لدرجة إنها بقت بتهلوس وتصرخ.
يوم "الوفاة" المزعوم، ياسين ادعى إنها انتحرت ورمت نفسها في الترعة وجسمها مشي مع التيار و بعدين  جاب جثة مجهولة ملامحها ضايعة وادعى إنها هي بتقرير طبي مزور).
​طيرنا على المزرعة.. البوليس كان معانا بعد بلاغ رفعت.
هناك، في قلب الضلمة، ورا باب حديد متداري ورا دولاب قديم في البدروم.. سمعت صوتها.
صوت ضعيف، بيبكي، بينده عليا.. "ماما.. أنتي جيتي؟"
​لما الباب اتكسر، وشفتها.. محستش بنفسي غير وأنا برمي جسمي عليها. كانت ريحتها "تراب" و"وجع"، بس كانت بنتي. حضنتها وقولتلها: "حقك عليا يا نور عيني.. 5 سنين والظلمة حواليكي، بس وحياة دموعك دي، لأخليهم يتمنوا الموت وما يطولوهوش."
جيهان لما شافتني، مكنتش قادرة تنطق، بس شاورت على حيطة البدروم.. لقيتها حافرة بضوافرها "تاريخ كل يوم" فات عليها في

الضلمة.. 1825 يوم (5 سنين) وهي بتعد الأيام اللي ياسين كان بيمثل فيها دور "الأرمل الحزين".
بعد ما خرجنا من المزرعة، جيهان مكنتش بتنطق غير كلمة واحدة وهي بتترعش في حضني: "بنتي.. دنيا فين يا ماما؟ كبرت؟ لسه فاكراني؟"
كان قلبي بيتقطع وأنا بحاول أطمنها، وعقلي بيلف.. هقول للبت الصغيرة إيه؟ دنيا عندها دلوقتي 7 سنين، ياسين كان مفهمها إن مامتها "عروسة في الجنة" وبيروح بيها المدافن كل شهر يخليها تقرأ الفاتحة على قبر فاضي!
وصلنا البيت.. الفجر كان بيشقشق والهدوء مخيف. دخلت جيهان البيت وهي ساندة على كتفي، رجليها مش شايلاها، وعينيها بتدور في كل ركن.. البيت اللي كان بيتها، وبقى سجن لذكرياتها.
​دخلنا أوضة "دنيا".. كانت نايمة زي الملاك، حاضنة دبدوب قديم جيهان كانت جايباهولها وهي لسه بيبي. جيهان انهاررت، وقعت على ركبها جنب السرير، ومقدرتش تلمسها.. كانت خايفة تكون "حلم" وتصحى تلاقي نفسها في البدروم تاني.
​بدأت جيهان تهمس بصوت مبحوح ومليان دموع: "دنيا.. يا قلب ماما.. أنا جيت يا حبيبتي."
​جيهان كلبشت فيها، كانت بتشم في شعرها وتعيط وتضحك في نفس الوقت، كأنها بتمتص الـ 5 سنين اللي ضاعوا منها في حضنة واحدة.
​في اللحظة دي، شفت ياسين وهو بيتحط في عربية الترحيلات من الشباك.. بصيت عليه بنظرة "انتصار" وقولت في سري: "يا ياسين، قفلت عليها بيبان حديد، بس نسيت إن دعوة المظلوم وبكا الأم بيفتحوا أبواب السما.. بنتك شافت حقيقتك، وبنتك دلوقتي في حضن اللي كنت عايز تموتها."

الخاتمة:

​جيهان رجعت لحياتنا، وبدأت رحلة علاج طويلة عشان تنسى "الضلمة"، ودنيا مبقتش بتسيب إيد أمها ثانية واحدة.. القصة خلصت، بس الوجع لسه بيعلمنا

إن الغدر ملوش أمان، وإن "الحق" مهما اتدفن تحت الأرض، مسيره يشوف النور.

 

تم نسخ الرابط