قضيت 1095 يوم ورا القضبان عشان أحمي الراجل اللي حلمت أبني معاه بيت

لمحة نيوز

قضيت 1095 يوم ورا القضبان عشان أحمي الراجل اللي حلمت أبني معاه بيت.. وفِي اليوم ال 1096، اكتشفت إني مكنتش بحمي جوزي، أنا كنت بحمي تعبان لدغني وسرق عمري ورماني في الشارع ب ورقة طلاق!
1095 يوم.. الرقم ده كان محفور على حيطة الزنزانة، ومكتوب بخيط المخدة، ومطبوع في قلب مريم. تلات سنين مريم بتقنع نفسها فيهم إن ياسين يستاهل، إن التضحية عشان الراجل اللي بتحبه وعشان خاطر بنتها ليلى تهون. كانت فاكرة إنها لما تخرج، هتلاقي حضن دافي يعوضها عن برد السجن.
يوم خروجها، الشمس كانت حامية، بس قلبها كان أبرد من التلج. كانت لابسة نفس العباية السوداء اللي دخلت بيها، متبهدلة وريحتها حبس. وقفت قدام باب السجن، لفت يمين وشمال.. مفيش حد. مفيش ورد، مفيش وحشتيني يا مريم، مفيش حتى تاكسي مستنيها.
طلعت تليفونها القديم، إيدها بتترعش وهي بتطلب رقم ياسين.
الرقم الذي طلبته غير موجود بالخدمة.
طلبت رقم حماتها.. أخته.. تليفون البيت.. كله مقفول أو غير موجود.
ركبت ميكروباص وراحت على شقتها في مصر الجديدة. وصلت، لقت الباب مدهون لون تاني، والقفل متفصل. خبطت وهي مرعوبة، فتحت لها جارتها القديمة ست سعاد. أول ما شافتها، شهقت ودموعها نزلت
يا ضنايا يا مريم.. انتي خرجتي؟
مريم بصوت مخنوق فين ياسين يا طنط؟ فين ليلى؟
سعاد دخلت جابت ظرف وادتهولها وهي بتبص في الأرض عزلوا من سنتين يا بنتي.. وياسين ساب لك الأمانة دي معايا.
فتحت مريم الظرف وهي بتدعي يكون فيها عنوان، أو رسالة حب.. بس اللي نزل من الظرف كانت ورقة واحدة بختم النسر قسيمة طلاق غيابي.
مريم ضحكت.. ضحكة مكتومة قلبت بصرخة وجع هزت العمارة. تلات سنين شالت شيلته، وفي الآخر باع البيت، خد البنت، ورمى لها ورقة!
مريم مشيت في الشوارع زي التايهة، قعدت في مول كبير في التجمع، كانت بتعيط من غير صوت. فجأة، سمعت صوت

صريخ وكركبة حاسبوا! الكرسي هيفلت!
راجل عجوز على كرسي متحرك كهربائي، الكرسي علق منه وبدأ يندفع بسرعة ناحية سلم كهربائي نازل. مريم، بلمح البصر وبغريزة الأم اللي جواها، رمت نفسها قدام الكرسي، وشدت الفرامل اليدوية بكل قوتها لحد ما كتفها طرقع، بس الكرسي وقف على حافة السلم بالظبط.
الراجل العجوز كان بينهج، بص لمريم بامتنان، وفجأة عينه ثبتت على سلسلة في رقبتها، فضة قديمة وعليها فص عقيق.
انتي جبتي السلسلة دي منين يا بنتي؟
مريم وهي بتعدل طرحتها وبتتألم دي بتاعة أمي الله يرحمها.
الراجل صوته اتهز انتي اسمك مريم؟ بنت كريمان؟
مريم اتجمدت حضرتك عرفت اسمي واسم ماما منين؟
الراجل، واسمه إسماعيل باشا الشافعي واحد من حيتان العقارات في مصر، دمع وقال السلسلة دي أنا اللي صممتها لأمك من 30 سنة.. أنا كنت حب عمرها اللي القدر فرقنا.
السلسلة دي يا مريم.. كانت مهر أمك كريمان.
مريم اتصدمت مهر؟ بس بابا هو اللي..
قاطعها إسماعيل بحزن أبوكي اتجوزها بعد ما أهلي رفضوا جوازي منها عشان هي كانت بنت بسيطة و اهلى هددوني يحرموني من الميراث، فبعدت.. وغلطة عمري إني سيبتها. 
السلسلة دي أنا اللي صممتها، وحرف ال C اللي ورا ده مش بس كريمان، ده اختصار ل Cariño يعني حبيبتي باللغوي اللي كنا بنحلم نسافرها. أنا دورت عليها سنين، ولما عرفت إنها ماتت، قلبي اتكسر.. والنهاردة القدر بعتلي بنتها عشان أكفر عن ذنبي.
بينما مريم قاعدة مع إسماعيل باشا، دخل الشاب اللي هيقلب الموازين آدم الشافعي، حفيد إسماعيل والذراع اليمين في الإمبراطورية. شاب وسيم، بملامح حادة ونظرة ذكية، ورياضي من الدرجة الأولى.
آدم في البداية كان شاكك يا جدي، معقول نثق في واحدة لسه خارجة من السجن؟
لكن مريم وقفت قدامه وبصت في عينه بقوة أنا مدخلتش السجن عشان سرقت.. أنا دخلت عشان كنت هبلة وبصدق
الوعود. ولو مش عايز تساعدني، سيبني آخد حقي بإيدي، أنا مش محتاجة شفقة.

آدم انبهر بقوتها وبدأ هو اللي يشرف على تدريبها. كان بيعلمها إزاي تدير اجتماعات، إزاي تكتشف ثغرات العقود، وفوق كل ده، كان بيبني ثقتها في نفسها من جديد. الحب بدأ يتسلل لقلبه وهو شايف الناجية اللي جواها بتاخد جزء من قلبه.
اما ياسين دلوقتى بقى ياسين بيه، وبقى متجوز نيفين


بنت رجل أعمال واصل، وطبعاً ليلى بنته عايشة معاهم والخدامين هما اللي بيربوها.
آدم رتب لمريم دخول ملكي في مؤتمر اقتصادي كبير. مريم ظهرت ببدلة بيضاء بتلمع، كأنها ملاك الانتقام.
ياسين أول ما شافها، العرق نزل على وشه مريم؟ انتي بتعملي إيه هنا؟
آدم ظهر من وراها وحط إيده على كتفها بتملك أقدم لك يا ياسين بيه، الأستاذة مريم، الشريكة المفوضة لمجموعة الشافعي.. والمسؤولة عن مراجعة صفقة الاندماج اللي شركتك بتموت عشان تمضيها.
ياسين كان هيموت من الرعب، مريم بصت له وقالت بوشوشة سمعها هو بس البيت اللي بعته بفلوسي، هشتري بداله العمارة اللي انت ساكن فيها دلوقت.. وهطردك منها بالبيجامة.
مريم مبدأتش بالخناق، بدأت ب السم البطيء.
رفعت قضية تزوير في توكيلات البيع، وقضية رد شرف وإعادة محاكمة في قضية الاختلاس بعد ما إسماعيل باشا لقى سيديهات وتسجيلات تثبت إن ياسين هو اللي كان بيحول الفلوس.
ياسين لقى حساباته في البنوك بتتجمد واحد ورا التاني.
مراته الجديدة لما عرفت إنه حرامي ورد سجون وأنه لبس مراته الأولى قضية، طلبت الطلاق ورفعت عليه قضايا نفقة.
ياسين حاول يلعب آخر ورقة عنده، هدد مريم إنه هيمنعها تشوف بنتها ليلى للأبد لو مسبتوش في حاله.
لكن آدم كان مجهز المفاجأة.. في نص الاجتماع الكبير، دخلت مريم ومعاها المربية اللي كانت شغالة في بيت ياسين، ومعاها تسجيلات فيديو وكاميرات مراقبة بتثبت إن ياسين ومراته
الجديدة بيسيئوا معاملة البنت، وإن ياسين كان بيستعمل اسم بنته في غسيل أموال!

مريم بصت لياسين وهو منهار والبوليس داخل يقبض عليه بتهمة التزوير وغسيل الأموال، وقالت له بصوت عالي قدام الكل
عارف يا ياسين، أنا كنت فاكرة إني ضيعت 3 سنين من عمري في السجن.. بس اكتشفت إنهم كانوا فترة تدريب عشان لما أخرج، أدوس على حشرة زيك وأنا قلبي جامد.
النهاية
ياسين اتحكم عليه ب 15 سنة أشغال شاقة. مريم استردت ليلى في حضنها ورجعوا القصر، وإسماعيل باشا كان مستنيهم بضحكة مكنتش بتفارق وشه من يوم ما مريم دخلت حياته. مريم خدت ليلى في حضنها وطلعت الجنينة، كانت بتبص للسما وبتقول لنفسها خلاص يا مريم.. مفيش زنزانة تاني، لا حيطان ولا بشر.
فجأة، لقت آدم وراها، لابس قميص أبيض وبنطلون أسود بسيط، ملامحه اللي كانت دايماً حادة في الشغل، دلوقت بقت هادية ومليانة حنية.
آدم قرب من ليلى، نزل لمستوى طولها وطلع من جيبه عروسة جميلة كانت ليلى نفسها فيها، البنت ضحكت وجريت تلعب بعيد.
آدم بص لمريم وقال بصوت واطي بس واثق
مريم.. أنا عارف إن قلبك شال كتير، وعارف إن الثقة عندك دلوقت أصعب من طلوع الجبل.. بس أنا مش عايزك تثقي فيا ك شريك في الشغل بس.
مريم سكتت وبصت له بتوتر، كمل آدم وهو بيطلع علبة قطيفة صغيرة
أنا عايز أكون السند اللي بجد.. عايز أكون الحيطة اللي تسندي ضهرك عليها وانتي مغمضة.. مش بس عشانك، عشان ليلى كمان. ليلى محتاجة أب يعوضها عن كل اللي شافته، أب يعلمها إن الراجل الحقيقي هو اللي بيحمي مش اللي بيخون.
مريم دمعت، افتكرت ياسين اللي ضحى بيها، وافتكرت آدم اللي وقف قدام الكل عشانها. بصت ل ليلى وهي بتلعب وبتضحك مع آدم كأنها لقت فيه الأمان اللي افتقدته.
مريم بابتسامة صافية ولأول مرة من سنين
آدم.. أنا فعلاً كنت خايفة، بس لما شوفت ليلى في حضنك، عرفت إن القدر
معوضني بيك.. ليلى محتاجة أب بجد، وأنا محتاجة آدم.

آدم لبسها الخاتم تحت نظرات إسماعيل باشا اللي كان واقف في البلكونة بيبتسم وهو شايف حلم كريمان بيتحقق في بنتها.

تم نسخ الرابط