"في عز الزعل والأسود، والناس لسه بتقول البقاء لله، فتحت باب الجامع ودخلت بوش مكشوف وعيل صغير في إيدها.. وقفت قدامي وبكل بجاحة قالتلي
"في عز الزعل والأسود، والناس لسه بتقول (البقاء لله)، فتحت باب الجامع ودخلت بوش مكشوف وعيل صغير في إيدها.. وقفت قدامي وبكل بجاحة قالتلي: (أنا مراته وأم ابنه.. ولينا نصيب في الورث ده).. اللحظة دي كانت البداية لخيط دم وابتزاز وسر كان هيدفن صاحبه مرتين!"
الجزء الأول: زغروطة في بيت العزا!
أنا اسمي إيمان، وبقالي ٨ سنين متجوزة عمر. عمر مكنش مجرد جوز، كان سندي وضهري اللي بتسند عليه من خبطات الدنيا. من ٣ أيام بس، العالم وقف بيا لما جالي خبر وفاته في حادثة على طريق السخنة وهو راجع من شغل. كنت في الشهر السابع من حملى اللى بقالنا سنين مستنينه، حاسة بتقل مش طبيعي في جسمي، وتقل أكبر في قلبي اللي كان بيتعصر مع كل دقة.
واقفة في صوان العزا، والستات حواليا بيواسوني بكلام مكرر: "وحدي الله يا إيمان.. خليكي قوية عشان اللي في بطنك". وأنا؟ أنا كنت في عالم تاني، مش سامعة غير صوت ضحكته اللي كانت بتملى البيت. فجأة، السكات اللي في العزا اتكسر بصوت كعب عالي "بيخبط" على الرخام بغل، كأنه بيعلن عن كارثة جاية 👇🏻👇🏻👇🏻👇🏻👇🏻👇🏻👇🏻👇🏻
فتحت باب القاعة واحدة، لابسة فستان أسود "سواريه" ضيق ومكياج كامل كأنها رايحة حفلة مش عزا، وحاطة نضارة شمس ماركة مدارية عيونها. في إيدها طفل عنده بتاع ٥ سنين، ملامحه فيها شبه غريب من عمر، كان باصص للأرض بخوف. الست دي مشيت بكل "تناكة" وسط همس الستات لحد ما وقفت قصادي، قلعت النضارة وبصتلي بنظرة كلها شماتة وقالت بصوت سمع القاعة كلها:
"أنا
الدنيا اسودت في عيني. "طليقة مين؟ وابن مين؟" همست والدموع محبوسة في عيني من هول الصدمة.
ضحكت ضحكة صفرا وقالت: "بلاش تمثلي دور الأرملة المكسورة الخضرة الشريفة.. عمر كان بيصرف علينا من سنين، وعايش معانا حياة تانية خالص إنتِ متعرفيش عنها حاجة.. ابني مش هيترمي في الشارع عشان خاطر 'الحتة' اللي في بطنك دي."
أمي حاولت تمسكها من دراعها وتقولها "اتقي الله ده حرمة ميت"، بس نيرمين زقتها بقوة وطلعت ظرف كبير من شنطتها ورمته في حجري وسط ذهول الكل. فتحته بإيد بتترعش زي ورقة شجر في ريح.. كانت كشوفات تحويلات بنكية "رسمية" من حساب عمر لحسابها، بقالها ٦ سنين بالتمام والكمال! مبالغ خرافية كانت بتروح لها كل أول شهر.
قلبي كان هيقف من الغدر. "كدب.. ده تزوير!" صرخت فيها وأنا بنهار.
قربت من ودني أوي، لدرجة إني شميت ريحة برفانها المستفز، ومسكت شعري من تحت الطرحة بقوة وشدت راسي ناحيتها وهمست بسمّ: "اسمعي يا حلوة.. طول ما الطفل اللي في بطنك ده موجود، إحنا ملناش مكان في الميراث الكبير.. بس لو غار في داهية، كل حاجة هتتحل.. والـ ٥ مليون جنيه هيبقوا لسليم وليا.. فكري كويس قبل ما تعاندي."
وفي اللحظة اللي كانت بتهددني فيها، وقعت ورقة تانية من الظرف.. بوليصة تأمين على الحياة بـ ٥ مليون جنيه.. والمستفيد الأول والأخير فيها: نيرمين!
العزا اتقلب لميدان معركة. أخويا أحمد اتدخل
لما روحت، مكنتش قادرة أقعد في الصالة. دخلت مكتب عمر.. المكان اللي كنت بخاف أهوب ناحيته احتراماً لخصوصيته. بدأت أكسر في الأدراج بوجع لحد ما لقيت "الخزنة الصغيرة" اللي ورا اللوحة. فتحتها بالمفتاح اللي كان عمر دايماً معلقه في رقبته ومبيقلعهوش حتى وهو نايم.
لقيت "بلاوي" تشيب.
لقيت صور ليهم سوا من ٥ سنين، ورسايل "واتساب" مطبوعة. في الأول كانت رسايل حب، وبعدين اتحولت لـ "حرب". نيرمين كانت بتبتزه بصور وفيديوهات قديمة، وبتهدده إنها هتقلب حياته جحيم وتفضحه ادام عائلته كلها وادامى .
والصدمة اللي خلت ركبي تخبط في بعضها.. لقيت ظرف مقفول مكتوب عليه "لله والحقيقة". فتحته لقيت تحليل DNA.. نتيجته بتقول إن (سليم) مستحيل يكون ابن عمر!
عمر كان عارف! كان عارف إنها بتضحك عليه بـ "عيل" مش ابنه، ومع ذلك كان بيدفعلها فلوس عشان تحل عنه.
لقيت ورقة مكتوبة بخط إيده ودموعه كانت معلمة عليها:
"يا إيمان، أنا غطست في وحل نيرمين ومش عارف أطلع.. خايف على شكلي قدامك وقدام الناس.. الست دي شيطانة، وبتهددني بيكي وباللي في بطنك.. أنا هنهي اللعبة دي الأسبوع الجاي، وهقدم فيها بلاغ بالابتزاز، يا رب سامحيني."
وفجأة لمحت "فلاشة" صغيرة. حطيتها على اللابتوب.. لقيت تسجيل مكالمة بينه وبينها قبل الحادثة بساعتين. كانت بتقوله بصوت
تاني يوم، كنت واقفة قدام وكيل النيابة، و نيرمين كانت قاعدة بكل برود وحاطة رجل على رجل، ومعاها محامي "ثعلب".
المحقق بصلها وقال: "بتقولي إنك كنتِ معاه ليلة الحادثة؟"
نيرمين بتمثيل: "أيوة يا فندم، كان بيصالحني ووعدني يغير التأمين باسمي."
هنا أنا قمت وطلعت "الفلاشة" وورقة الـ DNA وصرخت في وشها: "كدابة! ده تسجيل بصوته وهو بيكشف وساختك.. وده تحليل بيقول إن ابنه اللي بتشحتي بيه ده مش ابنه أصلاً!"
لون نيرمين اتخطف، وبدأت تتهته. المحقق طلب "تفريغ كاميرات" الطريق وتتبع تليفونها، والمفاجأة المدوية كانت من "الميكانيكي" اللي نيرمين اتعاملت معاه ، الواد لما شاف حبل المشنقة، اعترف بكل حاجة: "يا باشا هي اللي ادتني ٢٠ ألف جنيه وقالتلي (اهري الخراطيم بس.. خليه يلبس في أي مقطورة)."
نيرمين انهارت وبدأت تصوت وتخربش في وشها، واتحولت من "الهانم" لـ "مجرمة" بتتحبس على ذمة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد.
بعد شهرين ، وأنا قاعدة في أوضة العمليات، كنت شايفة طيف عمر بيضحكلي ، ولدت "ياسين عمر" ، طلع نسخة من أبوه، بس وعدته إنه هيطلع "راجل" بجد، مبيخافش من غلطاته، ومبيسمحش لشيطان يتحكم في حياته.
نيرمين دلوقتي ورا القضبان، بتدفع تمن كل قرش "حرام" وكل لحظة رعب عيشتها لعمر وليا. وسليم الصغير، الدولة سلمته لجدته، وبقيت ببعت له مبلغ كل شهر.