ابنك اللي شيلتيه في عينيكي ولحم كتافه من خيرك يرميكي في خرابة عشان يرضي مراته؟ أهي دي الحكاية اللي حصلت مع الست نبوية

لمحة نيوز

"ابنك اللي شيلتيه في عينيكي ولحم كتافه من خيرك، يرميكي في خرابة عشان يرضي مراته؟ أهي دي الحكاية اللي حصلت مع الست نبوية.. بس اللي ابنها ماكنش يعرفه، إن الخرابة دي كانت شايلة لها سر يخليها هانم، ويخلي اللي رماها يندم ندم عمره!"

​الحكاية ……

​ الكلام ده كان في زمان غير الزمان، وتحديداً في شهر مارس سنة 1897. الست نبوية كانت ولية طيبة، عندها 50 سنة، قضت منهم 42 سنة في شقا وتعب.

 ربت وتعبت وكبرت تلات صبيان، وكانت فاكرة إنها لما تكبر هتشيلها عيالها في النني.

​لكن "حسين"، ابنها الكبير، قلبه كان حجر.. ببرود تام وبكلمتين يسموا البدن، طردها من بيتها اللي عاشت فيه عمرها، وقالها: "يا أما، البيت ده ميسعناش إحنا والعيال، وأنا دبرت لك عشة في آخر العزبة، أهي حتة تلمك وتستري فيها عضمك لحد ما تقابلي وجه كريم!"

​راحت نبوية العشة وهي شايلة شنطه هدومها الصغيرة ودموعها مغرقة طرحتها.

 العشة كانت تصعب على الكافر: السقف قش وبيدخل المطر، والحيطان مشققة، والأرض تراب، وريحة العفونة في كل حتة. قعدت أول ليلة وهي بتترعش من الخوف وصوت الكلاب والديابة في الجبل حواليها، كانت حاسة إن كرامتها اتدبحت بـ "سكينة تلمة".

​المفاجأة اللي تحت الأرض

​تاني يوم الصبح، نبوية قالت: "يا فتاح يا عليم، الشكوى لغير الله مذلة". وقامت تنظف العشة، وهي بتهد حتة طوبة بارزة من الأرض

عشان تسويها، ايدها خبطت في حلقة حديد مصدية مدفونة تحت التراب.

​شدت الحلقة بكل قوتها، وفجأة.. بلاطة اتزاحت وكشفت عن سرداب صغير، نزلت نبوية وقلبها بيدق، ولقت أكياس خيش قديمة و مربوطه، فتحت أول كيس، وعينيها مكنتش مصدقة.. دهب! سبائك وعملات وأحجار كريمة تبرق في الضلمة.

​نبوية قعدت مكانها مخضوضة.. "يا رب، ده رزق ولا فخ؟". عرفت إن الذهب ده لو ابنها الجشع "حسين" شم خبر، هيقتلها وياخده، ولو أهل العزبة عرفوا، هتبقى لقمة في بوق الكل👇🏻👇🏻👇🏻👇🏻👇🏻👇🏻

قررت انها تاخد حاجه بسيطه عشان تعيشها مسطورة و فعلا خدت جنيه ذهب و​نزلت نبوية السوق بحذر، وباعت حتة ذهب صغيرة عند صايغ اسمه "المعلم شلبي"، اللي قعد يبحلق في الذهب باستغراب و سألها جبتيه منين قالتله كان باقى ورث من جوزى و كنت شايلاه للظروف و ، سألته على نجار و بناء يكون "إيده أمينة" و  كتوم، فدلوها على الأسطى لبيب.. راجل أربعيني، أرمل وعايش لحاله، ومعروف عنه إنه "دغري" ومبيحبش اللت و العجن.

​جيه لبيب وشاف العشة، وقالها بصراحة: "يا ست نبوية، العشة دي محتاجة هدم وبنا، بس لو عايزة الستر، أنا هصلح لك السقف وأثبت الحيطان وأركب لك باب حديد يصد الريح". بدأت نبوية تدفع له من تحت لتحت، ولبيب كان بيشتغل بضمير.

​يوم ورا يوم، لبيب ونبوية بقوا يتكلموا. هو يحكي لها عن مراته اللي ماتت وسابت له وجع القلب، وهي تحكي

له عن جحود ابنها وكسرة نفسها. اتنين مجروحين لقوا في بعض الونس والاحترام، وبقت العشة دي "بيت" بجد، فيه شبابيك وباب وروح.

​لكن العين مابتسيبش حد في حاله.. الإشاعات بدأت تملأ العزبة: "نبوية جابت الفلوس دي منين؟" و"الأسطى لبيب بيروح عندها كتير ليه؟".

​"حسين" ابنها، لما سمع الكلام ده، طار عقله.. راح لها العشة وهو بيبرطم ويهدد: "منين يا ولية القرشين دول؟ والراجل ده بيعمل إيه هنا؟". لبيب وقف له زي الأسد وقال له: "دي أمك يا ناقص، وبدل ما تسأل عن حالها جاي تحاسبها؟ امشى من هنا و اوعى تتعرض لها تانى!".

​في الليلة دي، نبوية خافت بجد. راحت لبيت لبيب وحكت له السر كله.. الذهب، السرداب، والخوف من بكرة، لبيب استمع لها بمنتهى الهدوء، ولا طمع في مليم ولا عينه برقت، بل قالها بحكمة: "الدهب ده رزق اليتامى اللي زيك يا نبوية، وإحنا لازم نأمنه".

​وبالفعل، في عز الليل، نقلوا أغلب الأكياس لمغارة ورا الجبل محدش يعرفها، وسابوا في السرداب حاجات بسيطة تمويه.

 

​حسين رجع تاني ومعاه رجالة بأسلحة وقلب ميت، فتشوا العشة حتة حتة ومالقوش حاجة. نبوية وقفت قدام ابنها لأول مرة بشجاعة وقالت له: "البيت ده بيتي، والأرض دي أرضي، وأنت مابقتش ابني.. اخرج برا!"، لبيب كان واقف وراها بسلاحه، وحسين مشي وهو بيتوعد.

​شيخ الجامع والناس قعدوا يتكلموا عن لبيب ونبوية، فكان الاقتراح: "يا جماعة،

بدل القيل والقال، الراجل ده أرمل والست دي أرملة، اتجوزوا على سنة الله ورسوله".

​نبوية في الأول استغربت، بس لقت إن لبيب هو "السند" اللي بجد. اتجوزوا و كتبوا الكتاب على سنة الله و رسوله، بس كان فيه فرحة حقيقية. 

بعد الجواز، نبوية ورّته الذهب وقالت له: "يا لبيب، أنا مش عايزة أنتقم من حد، أنا عايزة الذهب ده يبني بيوت للي زيي، للمكسورين والمنسيين".

​"عزبة النهضة"

​وبالفعل، نبوية ولبيب بدأوا يشتروا أراضي صغيره ، ويبنوا بيوت صغيرة بكرامة، ويلموا فيها الستات الأرامل والرجالة العواجيز اللي ملهمش حد. المكان ده اتسمى "عزبة النهضة"، وبقت نبوية هي "أم الغلابة" والأسطى لبيب هو الحامي بتاعهم.

​حسين ابنها حاول يرفع قواضي ويقول الأرض دي بتاعته، بس نبوية كانت أذكى منه، وكل الأوراق كانت رسمية وباسمها، والكل شهد معاها. مات حسين بحسرته، وإخواته التانيين مظهرش ليهم أثر، بس نبوية كانت بتقول: "المسامحة مش إنك تنسى اللي عملوه، المسامحة إنك متخليش وجعهم يفرملك عن فعل الخير".

​الخاتمة

​بعد سنتين، كانت نبوية قاعدة مع لبيب وقت الغروب، بيتفرجوا على البيوت اللي بنوها والناس اللي بتضحك بعد ما كانت بتبكي. بصت لنبوية للسماء وقالت: "شوفت يا لبيب؟ الخرابة اللي ابني رماني فيها عشان أموت، ربنا خلى منها حياة لكل الناس دي".

المعجزة مكنتش في الذهب اللي تحت الأرض.. المعجزة

كانت في قلب الست اللي رفضت تنكسر، وطلعت من قلب الوجع "بداية جديدة

تم نسخ الرابط