"يا ماما في حاجة بتبرق في الملاحة!".. الكلمة دي كانت بداية النهاية لحياة الشقى اللي عشناها.
يا ماما في حاجة بتبرق في الملاحة!.. الكلمة دي كانت بداية النهاية لحياة الشقى اللي عشناها. بنتي كاميليا مدّت إيدها في الطينة وطلعت صندوق كان مستنينا من تلاتين سنة..الصندوق ده مكنش فيه دهب وبس، ده كان فيه فضيحة تهز عرش أكبر عيلة في البلد، وتخلي الباشا اللي الكل بيخاف منه يركع تحت رجلين غسّالة مكنتش بتلاقي تمن الرغيف!
أنا جواهر، عندي 28 سنة بس اللي يشوف وشي والشقوق اللي في إيدي يقول دي عندها خمسين سنة
جوزي مدحت مكنش مجرد راجل سافر، ده كان ندل بمرتبة شرف. بعد سنتين جواز، أقنعني أبيع دبلتي وعفشى وأستلف من طوب الأرض عشان يسافر ليبيا. وأول ما رجله خطت هناك، فص ملح وداب. عرفت بعد سنتين من ناس هناك إنه اتجوز واحدة صاحبة كافيتيريا وسابني أنا وبنته كاميليا نواجه الجوع والديون، لا بعت مليم ولا سأل عن ضناه.
قعدت في عشة بعيد عن القرية على طرف الملاحة البحيرة، بصبن هدوم الناس عشان أأكل بنتي كاميليا. وفي يوم الشمس فيه كانت حامية، والملاحة ميتها نشفت بسبب الجفاف، كاميليا كانت بتلعب في الطينة
نزلت الملاحة وجريت عليها، ولقيت حتة معدن طالعة من الطينة السوداء. حفرنا بإيدينا لحد ما ضوافري اتملت دم، وطلعنا صندوق حديد تقيل ومنقوش.. خبيته في طرحتي وجريت على العشة وقلبي بيدق زي الطبل.
فتحت الصندوق في الضلمة ب سكينة المطبخ، وأول ما الغطا اتفتح، النور ملى الأوضة. عقد زمرد أخضر، وخواتم دهب فصصها ياقوت، وحزمة ورق مربوطة بشريطة حرير دايبة.
بصيت في الورق ولقيت صورة ست وراجل قدام سرايا كبيرة. الصدمة كانت إن الراجل ده هو عزت بيه، أكبر رأس في البلد، والست اللي جنبه كانت أخت عزت بيه اللي اختفت من تلاتين سنة وقالوا إنها هربت مع غريب.
قريت الجوابات اللي في الصندوق، واكتشفت الحقيقة المرة عزت بيه زور ورقة تنازل من أخته عشان ياخد الورث كله، وحبسها وهددها بقتل ابنها، والست الغلبانة دي رمت الصندوق في الملاحة وهي بتهرب عشان تشيل سرها لحد ما صاحب الحق يظهر.
الخبر مكنش هيستنى، لأن عتمان، دراع عزت بيه اليمين، شافنا وإحنا بنحفر في الملاحة. بالليل،
خبيت الصندوق تحت بلاطة في الأرض وحطيت فوقه شوال دقيق، وفتحت الباب بقلب ميت. عتمان دخل فتش ومالقاش حاجة، بس بص لي بصه غدر وقال قدامك للصبح يا شحاتة، يا تسلمي اللي معاكي، يا الملاحة هتبلعك إنتي وبنتك.
في عز الفجر، لميت كاميليا في حضني، وأخدت الصندوق وطلعت أجري في الغيطان لحد ما وصلت للموقف وركبت أول ميكروباص رايح القاهرة.
وصلت السيدة زينب، وسألت على محامي اسمه الأستاذ شاكر، كان مكتوب اسمه في الجوابات إنه صديق قديم لأخت الباشا. دخلت عليه المكتب بهدومي اللي ريحتها طينة وحكيت له الحكاية.
الأستاذ شاكر أول ما شاف الورق، عينيه دمعت وقال أخيراً يا إلهام.. أخيراً سرك بان يا بنت الأصول. شاكر مكنش مجرد محامي، ده كان حب عمرها اللي عزت بيه فرّق بينهم عشان الفلوس.
المعركة بدأت.. عزت بيه حاول يستخدم نفوذه في المحافظة، وبلغ إن جواهر سرقت صندوق أثري. بس
البوليس دخل سرايا عزت بيه وهو وسط رجاله، والكلبشات اتحطت في إيده اللي كانت مابتلمسش غير الحرير. عتمان دراعه اليمين خاف وبلغ عليه بكل جرايمه القديمة عشان ينفد بجلده.
الخاتمة حق المظلوم مبيضيعش
القاضي حكم ب رد المظالم، وبما إن إلهام ملهاش ورثة غير ابنها اللي مات في الغربة، القانون حكم ل جواهر بنسبة من الكنز ك مكافأة أمانة، وتعويض ضخم عن التهديد اللي شافته.
جواهر باعت الدهب، وبنت بالفلوس مدرسة ومستوصف في قريتها، وسمتهم مستوصف الست إلهام.
أما مدحت جوزها، فأول ما سمع بالفلوس، رجع يزحف ويطلب السماح. جواهر وقفت قدامه وهي لابسة أحسن لبس وقالت له الملاحة اللي طلعت الدهب، غسلت قلبي من حبك كمان.. اللي مكنش في ضهري وأنا غسّالة، ملوش مكان في بيتي وأنا ست هانم.
وطردته بكرامة، وعاشت هي وكاميليا في بيت منور، بتعلم بنتها إن اللمعة اللي في القلب أغلى من لمعة الصندوق اللي