دخل المطعم بهدوم قديمة وريحتها تراب

لمحة نيوز

دخل المطعم بهدوم قديمة وريحتها تراب، وشكله مبهدل كأنه شحات.. طلب أغلى حتة لحمة في القائمة، والمدير بصله باحتقار وقرر يذله قدام الزباين. مكنش يعرف إن الشحات ده هو اللي بيمضي شيكات مرتبه كل أول شهر، وإن حركة واحدة منه هتقفل المطعم ده بالشمع الأحمر!
الجاكيت البني اللي كان لابسه سامح الشهاوي الليلة دي كان عمره أكتر من تلاتين سنة. جاكيت مهري من عند الكوع، وبنطلون رمادي فيه بقع الزمان حفرها فيه، وجزمة قديمة ومقشرة. نفس الهدوم اللي كان شايلها في قعر الدولاب ورا بدل إيطالي وساعات بآلاف الدولارات.. الهدوم اللي كانت بتفكره بالطفل اللي في يوم من الأيام انطرد من مكان عشان شكله مش قد المقام.
الليلة دي، سامح قرر يلبس الذكرى دي تاني.
نزل من غير سواق، من غير حراسة، ومن غير حتى اسمه الكبير.
الخيط بدأ لما وصله ظرف مجهول لمكتبه، جواه فلاشة. لما فتحها، شاف فيديو متصور بموبايل لمطعم من أفخم مطاعمه في المهندسين، مطعم البرنس ٥٨. الفيديو كان لراجل غلبان بيحاول يقعد على تربيزة، والويترات بيبصوا له بقرف، والمدير واقف بيضحك بشماتة وهو بيأمر الأمن يرموه بره، والزباين الشيك بيضحكوا على المنظر.
تحت الفيديو كانت مكتوبة جملة واحدة
اسمك

محفور على الواجهة.. واللي بيحصل جوه برضه بيتحسب عليك.
سامح بنى إمبراطورية المطاعم بتاعته على مبدأ واحد محدش يدخل من الباب ده ويتهان. ميهموش مين اللي داخل، المهم إنه إنسان. عشان كدة مبعتش تفتيش، ولا اتصل بحد.. قرر يشوف الحقيقة بعينه وهو متنكر.
دخل سامح المطعم الساعة تمانية بالليل. المكان كان بيبرق من النضافة، نجف كريستال، مفارش حرير، وريحة الأكل الغالي والفلوس مالية المكان.
أول ما دخل، الرؤوس كلها لفتت ناحيته باحتقار. البنت اللي واقفة على الاستقبال بصت له بقرف مكتوم وقالت
يا حاج، حضرتك أكيد غلطت في العنوان.. ده مش تكية.
رد سامح بهدوء لا مغلطتش.. أنا جاي أتعشى.
البنت مرفعنش صوتها، بس استخدمت نوع من الاحتقار الشيك اللي بيتقدم في الأماكن الغالية. ندهت للمدير، اللي جه وهو لابس بدلة كحلي وساعة مذهبة فاقعة.. كان اسمه أكرم.
أكرم بص لسامح من فوق لتحت وقال
أهلاً يا حاج.. المطعم هنا بالحجز المسبق بس.
سامح شاور على تربيزة فاضية جنب الشباك
الحظ باين عليه معايا النهاردة.. فيه مكان فاضي أهو.
أكرم ضحك بؤه بس، لكن عينيه كانت مليانة غل
تمام.. دايماً بنلاقي مكان للكل.
خده وقعده في أسوأ ركن في المطعم، تربيزة ضيقة جداً جنب باب
المطبخ وسلة الزبالة. كل ما باب المطبخ يتفتح، الهوا السخن وريحة الزبالة تخبط في وشه. دي مكنتش تربيزة زباين، دي كانت تربيزة العقاب اللي بيقعدوا عليها المغضوب عليهم.
سامح قعد من غير ما يشتكي. أكرم رمى المنيو قدامه كأنه بيرمي له صدقة
أجيب لك شوربة سادة؟.
سامح فتح المنيو بالراحة، وبص في الأسعار الفلكية والأسامي الفرنساوي، وقال بمنتهى الثبات
عاوز شريحة لحم ال Rib eye.. أغلى حاجة في الصفحة الأخيرة.. تسوية وسط.
أكرم وشه اتقلب
أنت عارف الطبق ده بكام؟ ده ب ١٠ آلاف جنيه!.
سامح بص له في عينيه وقال بعرف أقرأ كويس.
الجزء الثالث الصدمة والورقة
على البار، كانت فيه ويتر اسمها نهى بتراقب المشهد وهي بتمسح الكاسات. نهى ست شقيانة وبتحاول تصرف على أمها المريضة وأخوها في الجامعة، وشافت بلاوي في المطعم ده.. شافت إزاي المدير بيسرق البقشيش Tips، وإزاي بيطرد الغلابة، وإزاي بيطلع أكل مركون للناس اللي شكلها على قدها.
لما شافت أكرم وهو بيحاول يذل الراجل ده، حست بنغزة في قلبها. دخلت المطبخ ولقيت الشيف عاوز يطلع أردأ حتة لحمة للراجل عشان خسارة فيه الغالي، بس سامح كان بيراقب كل حركة.
لما الأكل نزل، سامح مدقوش. طلع من جيبه قلم وكتب جملة
على منديل المطعم، وحط جنب المنديل كارت أسود مطفي مبيشيلهوش غير أصحاب الملايين، وحط رزمة فلوس كاش تغطي تمن الأكل وعشر أضعافه.
نادى على أكرم. المدير جه بتبختر
ها.. عجبتك اللحمة؟.
سامح قام وقف، وبص له بنظرة خلت أكرم يترعش من غير ما يعرف ليه.
أنا مكلتش.. بس المنديل ده فيه الحساب.
سامح خرج بهدوء وهو بيسحب الموبايل الصغير من كعب جزمته وبدأ يتكلم بصوت آمر
قوة التأمين تتحرك فوراً..
المطعم يتقفل والكل يتحول للتحقيق.
أكرم مسك المنديل وهو بيضحك، بس أول ما قرأ اللي فيه، ركبه خبطت في بعض
أنا سامح الشهاوي.. صاحب المكان اللي أنت طردتني منه بكرامتي. مكنتش محتاج آكل اللحمة عشان أعرف إن ريحة الفساد في مطعمي غطت على ريحة الأكل. أنت مطرود.. والبلاغ اللي اتقدم فيك بالتزوير والسرقة في إيد النيابة دلوقتي.
في لحظة، المطعم اتقلب لثكنة عسكرية. الويترات اللي كانوا بيضحكوا بقوا بيعيطوا. نهى الويتر الوحيدة اللي وقفت بعيد وهي بتبتسم، لأن سامح قبل ما يخرج شاور لها وقال أنتي من بكرة مديرة المكان ده.. لأني محتاج حد قلبه لسه نضيف.
سامح ركب عربيته اللي كانت مستنياه على أول الشارع، وبص للجاكيت القديم بتاعه وقال شكراً يا صاحبي.. لسه بتعرفني
مين ولاد الأصل ومين اللي الفلوس عمت عينيهم.

تم نسخ الرابط