أنا لسه طالعة من العمليات بقالي ٢٤ ساعة
أنا لسه طالعة من العمليات بقالي ٢٤ ساعة، والدم غرق فستاني من الوجع، وأمي ماسكاني من شعري وبترميني في الشارع وبتقولي غوري من هنا.. أختك محتاجة الأوضة دي أكتر منك!.. مكنتش أعرف إن الطردة دي هي اللي هتخليني أهد البيت كله فوق دماغهم!
السكوت كان مرعب، مكنش بيقطعه غير صوت نهجان سلمى وهي بتحاول تسند على الحيطة. سلمى لسه خارجة من العمليات بقالها ٢٤ ساعة.. ولادة قيصرية صعبة، وجرح لسه طري بيشد مع كل نفس.
القدر خلى ماسورة مياه تضرب في شقتها، فجوزها مازن خدها لبيت أهلها في شبرا عشان ترتاح كام يوم لحد ما الصنايعية يخلصوا. مازن نزل الصيدلية يجيب مضاد حيوي وشاش وغيارات للجرح، وساب سلمى مع بنتها الصغيرة ليلى في أوضتها القديمة.
فجأة، الباب اتفتح دخلت أمها فوزية ووشها ميتفسرش، وقالت ببرود يجمّد الدم
قومي لمي حاجتك يا سلمى.. أختك هنا جاية النهاردة هي وابنها، ومحتاجة الأوضة دي أكتر منك.
سلمى افتكرت ودنها خفت من البنج
أوضة إيه يا ماما؟ أنا مش قادرة أصلب طولي، والجرح بيقطّع فيا.. سيبيني بس أرتاح لحد ما مازن يرجع ونشوف هنعمل إيه.
فوزية عينيها برقت بشر
بقولك قومي.. أنتي بتتحركي زي القردة أهو، متعمليش علينا تمثيل. هنا لسه والده ومحتاجة الرعاية، وانتي خلاص أخدتي واجبك.
سلمى بصت لأبوها الحاج صبري اللي كان واقف ساند على باب الصالة وباصص الناحية التانية ببرود، ندهت عليه بصوت مخنوق يا بابا.. يرضيك كدة؟.
رد بمنتهى القسوة اسمعي كلام أمك يا سلمى.. وجودك هنا عامل لنا دوشة وأنا عاوز أهدى شوية.
سلمى حاولت تقوم تشيل بنتها، بس من الوجع صرخت.. فوزية بدل ما تصعب عليها، قربت منها وشدتها من شعرها بغل ورمتها على طرف السرير
بطلي لوع بقى.. لمي هدومك وغوري من هنا!.
في اللحظة دي، دخلت هنا الأخت الصغيرة المدللة، ببرود وهي بتزق عربية ابنها وقالت بابتسامة شمتانة
أخيراً الأوضة هتفضي من الدراما بتاعتك يا سلمى.. يلا يا حبيبتي، شوفي لك رصيف تقعدي عليه.
هنا الأخت الصغيرة هي آخر العنقود والمدللة، طول عمرها شايفة إن سلمى أحسن منها متجوزة راجل ميسور حال، ناجحة، شاطرة. هنا كانت دايماً بتوقع بين سلمى وأمها وبتقول للأم سلمى بتتعالى عليكي بفلوس جوزها
هنا كانت بتمر بمشاكل مع جوزها، وأقنعت أمها إنها لو سكنت في الأوضة دي هتقدر تستقر وتغيظ جوزها، وصورت للأم إن سلمى بتمثل التعب عشان تسيطر على البيت وتطرد هنا.
سلمى خرجت.. تخيلي ست لسه والده قيصري، شايلة بنتها في إيد وشنطتها بتجرها بالإيد التانية، ونازلة السلم وهي بتعيط من القهر والوجع. وصلت للرصيف
وفجأة.. فرملت عربية مازن قدامها.
الجزء الثاني الدوسيه الأزرق والسر اللي اتمحى
مازن نزل من العربية وشه اتخطف.. شاف مراته مبهدلة، دموعها مغرقة وشها، وشعرها منكوش، وهدومها فيها دم.
مين اللي عمل فيكي كدة يا سلمى؟.
ردت بكلمة واحدة وهي بتترعش طردوني يا مازن.
مازن مرفعش صوته، ولا زعق، ولا دخل خناقة شوارع. هو بس بص لفوق، شافهم واقفين في البلكونة بيبصوا بمنتهى التكبر. مازن مد إيده في تابلوه العربية، طلع دوسيه أزرق وموبايله، وقال بصوت زي فحيح التعبان
محدش يتحرك من مكانه.. أنتم النهاردة ضيعتوا نفسكم بإيدكم.
إيه اللي كان في الدوسيه؟
من ٧ سنين، الحاج صبري أبو سلمى كان داخل في مشروع وفشل، والبنك كان هيحجز على شقة العمر في شبرا. مازن وسلمى كانوا لسه متجوزين، وبدل ما يسيبوا أهله يتردوا في الشارع، مازن خد قرض كبير وسلمى باعت دهبها، وسددوا ديون البنك كلها.. واشتروا الشقة من البنك كاش.
يعني الشقة اللي فوزية وصبري بيطردوا سلمى منها، هي أصلاً ملك سلمى ومازن بعقد بيع وشراء مسجل في الشهر العقاري!
لكن سلمى، بأصلها الطيب، خلتهم يكملوا عيشتهم فيها عشان ميصغروش قدام الناس، وفهمت أختها هنا إن الشقة
الجزء الثالث الانهيار التام
مازن محكيش مع أهله كلمة واحدة. خد سلمى على المستشفى، والدكتور كتب تقرير طبي ب تهتك في جرح العملية وكدمات نتيجة . وبنفس التقرير، مازن طلع على القسم وعمل محضر عدم تعرض واعتداء.
وبعدها ب ٢٤ ساعة، راح ومعاه قوة من القسم ومنفذ قضائي.
فوزية فتحت الباب وهي بتبرطم أنت لسه ليك عين تيجي؟.
مازن حط الدوسيه الأزرق على التربيزة
دي عقود ملكية الشقة.. ودي ورقة من المحامي بفسخ عقد الاستضافة اللي كنت عامله ليكم.. قدامكم ٢٤ ساعة تخلوا الشقة، وإلا هيتم الطرد بالقوة الجبرية.
هنا أختها وشها بقى أصفر، وبصت لأمها ماما.. قولي له إن الشقة ملك بابا!.
الأم سكتت خالص، والأب نزل راسه في الأرض بخزي.
النهاية
مازن مسمحش لحد فيهم يكلم سلمى. الشقة اتخلت فعلاً، وسلمى صممت إنها تتباع.. مش عوزة أي ذكرى تربطها بالحيطان اللي اتهانت فيها.
بفلوسها، اشتروا شقة تانية واسعة في التجمع، فيها شمس وهوا ونضافة.
أما الأم والأب، فاضطروا يروحوا يعيشوا مع هنا في شقة إيجار ضيقة.. وهنا، اللي كانت طول عمرها الدلوعة، بدأت تشتكي من مصاريفهم ودوشتهم، وبدأوا يذوقوا من نفس الكاس اللي سقوا منه سلمى.
مازن مكنش محتاج يمد إيده.. هو بس نور النور، والظلم اللي هما بنوه