"شفت حماتي بعيني وهي بترمى بطانيه ابني في الزبالة بعد ما كانت ضايعة بقالها أسابيع.

لمحة نيوز

"شفت حماتي بعيني وهي بترمى بطانيه ابنى في الزبالة بعد ما كانت ضايعة بقالها أسابيع. استنيتها لما مشيت وطلعتها، ولما فردتها على سريري لقيت حاجة ناشفة متخيطة جواها.. 'إيه اللي مخبياه هنا يا حماتي؟'.. فتحت الخياطة واللى لقيته خلاني أتجمد مكاني. وقتها عرفت هي ليه كانت عوزاها تختفي.. وعرفت إن الدور الجاي عليا أنا!"

​شفت حماتي "كريمة" وهي بترمى بطانية ابني في الزبالة كأنها خرقة قديمة، وفي اللحظة دي اتأكدت إن الموضوع مش مجرد "نضافة". بقالي أسابيع بقلب عليها البيت، دورت في الدواليب، في الشنط، في عربية جوزي، حتى في الكراكيب اللي فوق السطوح. البطانية دي مكنتش غالية، بس هي اللي لفت ابني "ياسين" أول ليلة رجع فيها من المستشفى.. كانت غالية عليا، بس بالنسبة لكريمة كانت "زبالة" لازم تخلص منها.

​مسكت نفسي واستنيتها لما مشيت، وطلعت الكيس الأسود من الزبالة. كانت ملفوفة بدقة غريبة، كأن اللي لفها خايف حد يشوف اللي جواها. خدتها وطلعت الشقة وقفلت بالمفتاح. ياسين كان نايم.. فردت البطانية على السرير ومشيت إيدي عليها، وفجأة صوابعي لمست حاجة ناشفة، طويلة، متخيطة بين البطانة والقماش البرهاني.

​جبت مقص صغير وقلبي بيدق في زورى.

"مخبية إيه هنا يا كريمة؟".. همست لنفسي.

​قصيت الغرز بالراحة، وطلعت "ظرف بلاستيك" صغير وشفاف.

جواها كان فيه "كارت ميموري" (MicroSD)، وصورتين لـ "عقد ملكية شقة"، ووصل أمانة باسم ست معرفهاش: "هناء نصار". وبصيت في الوصل لقيت تحويل بنكي شهري من حساب "مشترك".. حسابي أنا وجوزي "محمود"!

​دمي اتجمد.. التاريخ كان من ١١ يوم بس. وفي اللحظة دي سمعت صوت مفتاح محمود في الباب.

​خبيت الظرف في جيب الروب وطلعت لمحمود. كان داخل بيضحك وماسك اللاب توب، وباس راسي كأن مفيش حاجة حصلت.. كأن مفيش خيانة بتتدبر من ورا ضهري بفلوسي أنا وهو!

​— "كله تمام يا حبيبتي؟".. سألني.

كنت هطلع الحاجة وأواجهه، بس سكت.. افتكرت نظرة حماتي وهي بترمى البطانية. لو فيه كدبة، يبقى الكدبة دي كبيرة ومترتبة صح.

"آه.. كله تمام".

​بالليل، استنيته لما نام، وفتحت كارت الميموري على اللاب توب بتاعي. لقيت ٥ ملفات: ٣ صور، ملف PDF فيه رسايل "واتساب"، وتسجيلين صوت.

الصورة الأولى: محمود حاضن ست سمرا قدام كافيه.. التاريخ قبل جوازنا بـ ٩ شهور.

الصورة الثانية: محمود داخل عمارة مع نفس الست ومعاهم طفل عنده حوالي ٥ سنين.

الصورة الثالثة: حماتي "كريمة" قاعدة معاهم على ترابيزة واحدة وبيدحكوا.. كأنهم عيلة واحدة!

​فتحت الـ PDF.. رسايل بين حماتي وكريمة وهناء نصار. حماتي بتقولها: "متقلقيش، أنا هكلمه.. المهم خدي الفلوس عشان الواد ميتشردش". وهناء

بترد: "أنا مش عوزة مشاكل مع مراته، بس مش هفضل مخبية إن 'آدم' هو ابن محمود الوحيد!".

قريت الجملة دي تلات مرات.. ابنه الوحيد؟ يعني ابني ياسين ملوش اعتبار؟

​فتحت التسجيل الصوتي.. صوت كريمة وهي بتقول ببرود: "أنتي متظهريش دلوقتي.. هو اختار خلاص. وأنا هعرف أداري على محمود عشان 'نسمة' (أنا) متمسكش عليه حاجة".

التسجيل التاني كان لمحمود وهو بيوشوش: "اصبري شوية بس.. هبيع نصيبى في أرض أبويا وأقفل الموضوع ده خالص".

​قفلت اللاب توب وأنا بترعش. محمود مش بس متجوز عليا، ده عنده طفل، وأمه بتساعده، وبيصرفوا عليهم من "شقايا" وتعبي معاه في الحساب المشترك.. وحماتي خبت الأدلة في بطانية ابني عشان هي عارفة إني بحبها ومستحيل أرميها، ولما خافت لا أكتشف الخياطة قررت ترميها في الزبالة!

​تاني يوم الصبح، مروحتش الشغل. طلبت محمود وحماتي يجوا البيت عشان "موضوع مهم بخصوص أرض والده". الأغنيا (أو اللي بيجروا ورا الفلوس) مبيفوتوش فرصة زي دي.

جم فعلاً.. كريمة ببرفانها القوي ونظرة الكبرياء، ومحمود مستعجل.

​— "في إيه يا نسمة؟ قلقتيني".. قال محمود.

حطيت البطانية على السفرة قدامهم.

وشوشهم اتقلبت في ثانية.. كريمة كتافها اتشنجت، ومحمود نزل الموبايل من إيده.

"لقيتها".. قلت ببرود.

محدش رد.

"ولقيت اللي كان مستخبي جواها".

​طلعت

الظرف، وفردت العقود ووصلات البنك وصور ابنه التاني. محمود وشه بقى "كركم". كريمة حاولت تلم الموضوع: "إيه التخاريف دي؟ أنتي بتألفي فيلم؟".

شغلت التسجيل الصوتي. صوتها ملى الصالة: "أنا هعرف أداري على محمود عشان نسمة متمسكش عليه حاجة".

​السكوت كان مرعب. محمود نطق أخيراً: "نسمة.. اسمعيني.. الموضوع مش زي ما أنتي فاهمة".

ضحكت بوجع: "أمال إيه؟ إن ليك ابن عندك ٥ سنين؟ إنك بتسرقني وبتصرف من حسابنا المشترك عليهم؟ إن أمك خبت "قذارتك" في بطانية ابني؟".

​كريمة قامت وقفت وقالت بجبروت: "وطي صوتك عشان الواد نايم.. والست العاقلة تلم بيتها مش تفضحه!".

"أنا مش هلم قذارة حد.. الست العاقلة هي اللي تطهر بيتها من الخاينين اللي زيكوا".

​دخل المحامي بتاعي من الأوضة التانية ومعاه إعلان بـ "التحفظ على الممتلكات" وقضية "تبديد أموال" وقضية "طلاق". محمود انهار وبدأ يعترف إنه كان بيحاول يحل الموضوع من غير فضايح، وحماتي بدأت تشتم فيا وتقول إني "خربابة بيوت".

​بعد ٣ أسابيع، كنت في شقتي الجديدة مع ابني ياسين. محمود لبس في حيطة السحوبات اللي سحبها من غير علمي، وهناء (أم الطفل التاني) لما عرفت إنه اتمسك، كلمتني واعتذرت وقالت إنها كمان كانت مضحوك عليها بوعود كدابة.. حماتي كانت بتلعب بالكل.

​البطانية لسه معايا.. غسلتها وكويتها

وشيلتها. مش عشان ذكرى حلوة، بس عشان تفكرني دايماً باليوم اللي "فتحت فيه الغرز" وخرجت منه ست قوية ومبضحوكش عليها

تم نسخ الرابط