أمي حلقت لي شعري بالمكينة وأنا نايمة
أمي حلقت لي شعري بالمكينة وأنا نايمة عشان ما غطيش على أختي في فرحها! كنت فاكرة إن دي أقصى ذل ممكن أوصله، بس لما عرفت إن العيلة كلها مدارية حاجه اكبر من كده ؛ قررت أدخل القاعة بنفسى وأقول للكل المُهانة مش أنا.. المُهانة هي اللي اشترت الفرح بكرامتي!
أنا حلقت لك عشان مصلحتك.. مكنتيش هتبقي أحلى من أختك في ليلة فرحها.
الجملة دي نزلت عليا وأنا لسه صوابعي بتترعش فوق فروة راسي، حاسة بفراغات غريبة، خصلات شعري مقصوصة بالعنف، وجلدي باين للهوا الساقع بتاع الصبح. بصيت لأمي وأنا مش قادرة أتنفس. كنت عاوزة أصدق إنها مقلب سخيف، كابوس، أي حاجة غير الحقيقة. بس هي كانت واقفة بتصب القهوة في المطبخ بمنتهى البرود، كأنها معملتش حاجة غلط.
أنا اسمي مريم، عندي ٢٧ سنة، كبرت في بيت فيه ديما ملكة وخدامة. الملكة هي أختي الكبيرة نادين. والخدامة هي أنا. نادين هي البنت الشيك، اللي بتضحك في الصور، اللي بتعرف تقول الكلام الصح قدام الناس الصح. أما أنا، فكنت اللي بتشتغل من وهي عندها ١٨ سنة، اللي بتصرف على نفسها، اللي متعلمتش تسكت لما تشوف ظلم.
فرح نادين كان حدث القرن في العيلة بقاله شهور. أمي رهنت البيت وراحت استلفت عشان الفرح ده. كانت بتخانق الموردين، وتتباهى بالدعوات، وتعيد وتزيد إن اليوم ده لازم يطلع برفكت. أنا ساعدت في كل حاجة شلت صناديق، رتبت ورد، راجعت كشوف المعازيم، حتى ليلة الفرح قضيتها في القاعة عشان كان فيه مفارش ناقصة وقريبة لينا اعتذرت في آخر لحظة.
عشان كدة، لما صحيت ولقيت اللي حصل في شعري وأنا نايمة من التعب،
إزاي قدرتي تعملي كدة؟.. سألت أمي وصوتي بيقطع.
ردت ببرود عشان أنتي ديما بتسرقي الأضواء من أختك. كفاية إنك صممتي تلبسي فستان ضيق وشعرك كان ملفت بزيادة.
ده شعري أنا!.
وده فرح نادين.
في اللحظة دي طلعت نادين، لابسة روب ستان، وشها نضيف وضوافرها متركبة. وقفت مكانها لما شافتني. لثانية افتكرت إنها متعرفش، بس نظرتها فضحتها.. ترددت، وبعدين قالت بنبرة قرف مش خوف
ماما.. كدة كتير أوي.
نبرتها كانت بتقول إنها مضايقة من المنظر مش موجوعة عشاني.
طلعت أوضتي وقلبي قايد نار. قفلت الباب وانهارت. عيطت ووشي في المخدة وأنا حاسة بذل ملهوش آخر. وبعدين قعدت على الأرض واتنفس ببطء.. وافتكرت حاجة.
من ليلتين، نزلت أشرب مية لقيت موبايل أمي على السفرة. الشاشة نورت برسالة، غصب عني بصيت.. تحويل بنكي كبير من إياد، عريس نادين. وتحته رسايل غريبة وصورة خلت دمي يقف إياد حاضن واحدة تانية قدام فندق، وشكلهم مريب جداً.
وقتها قولت يمكن فيه سوء تفاهم، يمكن نادين عارفة. مكنتش عاوزة أتدخل.
بس دلوقتي، وأنا محلوقة ومغدورة ومضحى بيا عشان فرحة مزيفة، مكنتش هسكت.
بصيت في المراية وضحكت بوجع. هما فاكرين إن المشكلة في شعري؟ متعرفوش إن القنبلة الحقيقية هتنفجر في قلب الكوشة.
مصرختش تاني. ملميتش الناس عليا. دي كانت ميزتي.
هما تحت مشغولين بالمكياج والكوافير، وأنا قفلت أوضتي وجمعت كل حاجة. فتحت إيميلي، وشفت الصور اللي كنت بعتها لنفسي من موبايل أمي. شفت صورة إياد والست التانية، وشفت رسايل
هما مكنوش بيحموا أختي.. هما بيحموا المنظر العام.
كلمت صاحبتي الأنتيم هبة، بتشتغل في بيوتي سنتر. لما شافتني شهقت وعينيها دمعت، بس مقالتليش يا حبيبتي يا غلبانة. قعدتني، ومشت المكنة بانتظام، خلت راسي محلوقة زيرو بس بشكل شيك وقوي. رسمت لي عيني ب سموكي تقيل، ولبست حلق طويل بيلمع، وبصت لي وقالت
أنتي مش باينة مكسورة.. أنتي باينة خطر.
رجعت القاعة و أمي شافتني ووشها اتقلب. كانت فاكرة إني هستخبى أو هلبس باروكة. بس أنا دخلت بضهري مفرود، وراسي المحلوقة باينة للكل.
نادين بصت لي بذهول أنتي ناوية تيجي كدة؟.
رديت مكسوفة مني؟.
أمي ردت بسم أيوة مكسوفة، منظرك يفضح.
قولت لها اللي يفضح هو اللي استخبى.. مش اللي باين.
قربت من نادين وهي قدام المراية، لابسة الفستان الأبيض وإيدها بتترعش.
لازم أسألك سؤال.. أنتي كنتي عارفة إن ماما هتعمل كدة؟.
نادين غمضت عينها
وهمست
قولتلها مش عوزة مشاكل.
يعني وافقت ضمنياً إن المشكلة تتدبح عشان هي تعدي.
طلعت الموبايل، ووريتها الصورة. شفت وشها وهو بيتقلب أبيض.. شفايفها بدأت تترعش وهي شايفة إياد مع التانية.
إيه ده؟.
ده اللي ماما عارفاه ومخبياه عليكي.
أمي دخلت وقالت بحدة يلا مفيش وقت للداما.. نادين، متضيعيش مستقبلك عشان صورة ممكن تتفهم غلط.
نادين بصت لأمي نظرة رعب.. شافت الحقيقة. أمي اعترفت بالسكوت.
نادين بصت لي وقالت لو عملتي حاجة دلوقتي.. هتهدي المعبد علينا كلنا.
بصيت لها وقلت لها بقوة أنا مش بهد المعبد.. أنا بس برفع
دخلت القاعة قبل العروسة.
محاولتش أستخبى. مشيت في الممر والناس كلها بتبص.. مريم حلقت شعرها ليه؟، مريم اتجننت؟. إياد العريس شافني واتصدم.
أمي جت تجري ورايا بابتسامة صفرا وبتحاول تمسك إيدي معلش مريم تعبانة شوية.. اتفضلوا يا جماعة.
زقيت إيدها وقلت بصوت عالي أنا مش تعبانة.. أنا محلوقة غدر!.
القاعة سكتت سكتة موت.
نادين دخلت ورايا، بس مكنتش العروسة اللي بتضحك. كانت ماشية مكسورة.
وقفت قدام إياد، والكل مستني.
سألت العريس تحب تقول للناس مين ريهام اللي كنت معاها في الفندق من يومين؟.
إياد وشه جاب ألوان.. حاول ينكر، حاول يزعق. بس أنا رفعت الموبايل ووريت الصور لأهله وللمعازيم.
إياد مش بس خاين، إياد دافع تمن سكوت أمي، وأمي حلقت لي شعري عشان خايفة إني أكشف الحقيقة وأبوظ البيعة!.
الفرح اتقلب خناقة وشكاكل. نادين قلعت الطرحة ورمتها في وش إياد.
أمي صرخت فيا بوظتي بيت أختك يا فاجرة!.
نادين ردت عليها بصرخة هزت القاعة هي مبوظتش حاجة! أنتي اللي بعتيني لواحد خاين عشان المنظر.. وأختي هي الوحيدة اللي كانت راجل في البيت ده!.
الفرح باظ. المعازيم مشيوا وهما بيوشوشوا. إياد وأهله خرجوا وفضايحهم وراهم.
عدى شهور.. نادين سابت البيت وقعدت في شقة لوحدها ومكلمتش أمي فترة طويلة. أنا كمان بعدت.
شعري بدأ يطول، بس ثقتي في نفسي طولت أكتر.
دلوقتي لما ببص في المراية، مابشوفش البنت الظل. بشوف الست اللي كان عندها شجاعة إنها تحلق شعرها وتكشف الحقيقة، بدل ما تعيش طول عمرها مدارية خيانة تحت فستان
أحياناً الحقيقة بتوجع، بس الوجع ده هو اللي بيبنينا من جديد